

-

وهنا نقول: إذا كان الانفجار قد حدث بطريقة دقيقة كما تقولون فإن القوة، التي خططت لهذا، فعلت ذلك قبل ذلك!...
فهي موجودة بالاستنتاج المنطقي والحسابي !
ثم إنها لن تكون إلاّ قوة عظيمة ما دامت قد أحدثت شيئاً عظيماً !
فلماذا إذاً لا تتساءلون عن ما قبل الانفجار ؟
و عن محدث الانفجار؟
و عن من وضع هذه الحسابات الدقيقة بأسباب أخرى ليست بالضرورة الوقت والزمن وأبعادها الأربع؟
بل ربما بأبعاد أخرى لايمكن إدراكها إلا بالإيمان بها والتسليم لها؟
ثم لمّا تقرّون أن الأبعاد الأربع للكون قد نتجت مع الكون نفسه
أليس من المنطق أن القوة التي خلقت هذه الأجزاء بإمكانها أن تخلق قوى أقوى منها أو معاكسة لها تماماً ؟
ثم بصيغة المنطق نصوغ سؤالنا فنقول : بل أو ليست هذه القوة هي التي يجب أن تكون أزلية الوجود وسرمدية البقاء؟
ثم مالكم تتكلمون عن مرحلة ما قبل الانفجار كما لو أنكم شهدتم ذلك؟
و بصيغة القرآن الكريم نقول ما قال ربنا : (مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا)(4).
ماذا حدث بعد الانفجار الكبير
و بالموازاة مع نظرية الانفجار الكبير نجد نظرية توسّع الكون والتي لا تقّل شئناً من سابقتها، إذ تقتضي هذه الأخيرة أن الكون في حالة توسع مستمر متسارع منذ ستة مليارات من السنين. فلقد قام علماء الفيزياء الفلكية باستخلاص وجود طاقة في الكون معاكسة تماماً للجاذبية، فهي طاقة تجعل أكوام المجرّات تتباعد بعضها عن بعض و تدعى بالطاقة "الغامظة" و تكون نسبتها في الكون من نسبة الطاقة الكلية، فالكون فعلاً في حالة توسع ولكن على المستوى الكلي أي أن "أكوام المجرّات" هي التي تتباعد عن بعضها البعض بينما على المستوى الجزئي فإن مجرّات الكومة الواحدة لا تتباعد بل بالعكس هي في حالة تقارب كون الجاذبية هي السائدة في هذا المستوى، و لمّا كان الانفجار بدقّة متناهية كان التوسّع بنفس الحسابات الدقيقة
فلقد قال العالم الكبير في الفيزياء الفلكية الدكتور"ستيفان هاوكينغ" :"
:"إن الكون يتوسّع بسرعة حرجة للغاية تعجز و تبهر كل العقول والحسابات البشرية، فلو توسّع الكون بسرعة أكثر بقليل مما هي عليها الآن لتناثرت المادة وما تمكن من ظهور المجرّات، والعكس أيضاً : فلو أنطلق الكون بسرعة أقل يجزئ من الميليار من جزئ من الثانية عما أنطلق عليه في بداية توسّعه لانهار على نفسه - تحت تأثير الجاذبية- قبل أن يصل إلى ما هو عليه الآن" ( ).
فكل شيء محسوب و مقدّر وكل شيء حدث في لحظة واحدة لا أكثر و لا أقل، كيف لا و قد قال مدبر الحسابات وواضع السنّن والقوانين من قبل حدوث الانفجار إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) .
هل سيتوقف الكون عن التوسّع يوماً؟
و السؤال الذي يحيّر علماء الفيزياء الفلكية اليوم هو : هل سيتوقف الكون يوماً ماً عن التوسّع أم لا ؟ فهم يعتقدون أن معرفة إمكانية -أم لا- حدوث نهاية ذلك متوقف ومرتبط أساساً بالمادة المكونة للكون حيث أن هذه الأخيرة هي التي تنتج قوة التجاذب الكافية التي ستوقّف (أو لا) توسع الكون، وهنا لدينا ثلاث فرضيات :
1 ) إمّا أن المادة ليست كافية لكي تعطي لنا قوة تجاذب قادرة على توقيف توسع الكون, فسيبقى الكون في أتساع دون توقف و بمرور الزمن تتحلل الطاقة والمادة الموجودة فيه إلى درجة لا يمكن أن يحدث بهما - أو خلالهما- أي تفاعل كيميائي أو نووّي .
2 ) أو أن المادة كافية لكي تولّد طاقة تجاذب كافية لتوقيف توسع الكون، بل أن قوة التجاذب ستطغى على قوة التوسّع وسيأخذ الكون منحنى آخر فيبدأ بالانطواء على نفسه حتى يعود إلى ما كان عليه مجرّد نقطة تؤول إلى العدم
3) أو أن المادة والطاقة سيعطيان قوة تجاذب متساوية لقوة التوسع و بهذا يستطيع الكون أن يحافظ على توازنه الأبدي.
و في خضمّ هذه الأطروحات النظرية أجمع علماء الفيزياء الفلكية أن المادة والطاقة كافيتان لتوقيف توسع الكون وأكثرهم يرجّح فرضية "الانهيار الكبير"
وهنا نسأل لماذا يستعمل علماء الغرب مصطلح "كبير" ( أو عظيم)، عند تكلمهم أو وصفهم للانفجار أو الانهيار، ولا يستعملون هذا المصطلح على محدّث الانفجار ؟!
ثم إذا كان الانفجار نفسه قد حدث وفقاً لعملية حسابية متناهية في الدقّة ألا يمكن لمن وضع هذه العمليات الدقيقة أن يضع في الحسبان كمية الطاقة و المادة اللازمتان لتوقيف اتساع الكون؟!!
ثم نسأل : لأيّ حكمة كان كل هذا الانفجار و التوسع و الانطواء و الخلق من العدم بأعقد الحسابات وأدقّها ؟
و لو تقرؤون قوله عز وجلّ من صورة الأنبياء إذ قال يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)(7 )
ستدركون بمنطقكم أن هذا القرآن ليس من صنع بشر قط، فلا يمكن لبشر عاش منذ قرنا يكون قد سبق نظريتكم هذه التي لم تصلوا إلى نتائجها إلاّ بشق الأنفس !!؟
أو ليست هذه الآية الكريمة هي فرضيتكم التي تؤيدونها في مصير الكون و انطوائه على نفسه بعد توقف اتساعه؟ وإن أردتم حججا أخرى فعندنا مزيد من آيات اللّه بلّغنا بها رسول كريم لا يعرف الكتابة و لا القراءة عاش في بيئة كان لا يزال الإنسان حينها يعتقد أن الأرض مسطحة.
لقد وعد الله تعالى وقال سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ( ) ونحن نشهد يا ربنا أنك عالم عليم، شاهد وشهيد، قادر وقدي، وحدك فتقت السماوات والأرض بعدما كانتا رتقا فنزّلت قائلا : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) ( ) .
و ما فتقت ثم وسّعت ثم رتقت السماء و الأرض هكذا باطلا سبحانك فاكتبنا مع الشاهدين.
المصدر : بحث للمهندس محمد ترياقي تورونتو - كندّ
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة lelyan في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 18-11-2006, 12:10 AM
-
بواسطة limo2004 في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 30-07-2006, 01:19 PM
-
بواسطة ismael-y في المنتدى منتديات اتباع المرسلين التقنية
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 30-11-2005, 01:42 AM
-
بواسطة مـــحـــمـــود المــــصــــري في المنتدى منتديات الدعاة العامة
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 14-07-2005, 06:47 PM
-
بواسطة EvA _ 2 في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 59
آخر مشاركة: 01-01-1970, 03:00 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات