للأسف الشديد .. معظمنا يركز على معجزة عبور سيدنا موسي للبحر وكيف جف البحر من أجل أن يعبر ببني إسرائيل ..

ولكن .. هل سيدنا موسي وحده في تاريخ اليهود الذي عبر النهر أو البحر .. وجعل قاع البحر يابس ليعبر بني إسرائيل .

لقد تكرر هذا الحدث مرتان بعد وفاة سيدنا موسي .. أولاهما عندما شق يوشع بن نون نهر الأردن وعبر ببني إسرائيل على يابسة نهر الأردن متجها للأرض المقدسة .. للأسف لا نقف كثيرا عند حادثة عبور يوشع ببني إسرائيل

وكذلك عندما شق النبي إيلياء أحد الأنهار وعبر عليه هو ومساعده النبي اليسع أو اليشع .

حكاية شق النهر والمشي على اليابسة في التاريخ اليهودي تحتاج لمزيد من التحليل لنعرف ماذا يقصدون بكلمة ( نهر ) .. فلو أدركنا المعني الحقيقي لكلمة ( نهر ) وأزلنا من فكرنا الصورة التلقيدية لما يسمي ( نهر النيل ) أو ( نهر الأردن ) .. سنصل للشكل الحقيقي للتلك الأنهر التي تعود بني إسرائيل عبورها .

خامسا .. مصر التي أتكلم عنها كانت قريبة جدا من اليمن الجنوبي حيث سد مآرب . ولهذا فإن إنهيار سد مآرب قرابة عام 600 قبل الميلاد قد غير خريطة توزيع المياه لكامل المنطقة .. ولذلك رأينا ذاك السد ذات الإرتفاع 20 متر في وسط الصحراء بمنطقة عسير . ولو بحثت في جوجل عن النهر الجاف في اليمن لوجدت العديد من الحقائق التي تؤكد وجود انهار عظيمة تمر من اليمن وإلي ساحل البحر الأحمر شمالا .. كما يمكنك أيضا الإطلاع على كمية المياه المخزونة خلف سد جيزان وكيف أنه سد جيزان يتغذي على عدة أنهار تنفجر من جبال عسير.. تلك الأنهار كانت تصب مباشرة في بحر سوف .

فاليهود لا يعرفوا في مصر غير نهرمصر العظيم (والذي هو نفسه بحرسوف )

فجميع النبؤات الخاصة بالأرض المقدسة كانت تذكر نهر مصر العظيم ولا تذكر بتاتا إسم ( النيل ) . طيلة 400 عام قضاها اليهود في مصر لم يذكروا مرة واحد إسم ( النيل ) ولا كأنهم شاهدوا .


اقتباس:
اعتقد ان قدماء المصريين لم يعبدوا صنم كما كان العهد في الجزيره العربيه
بل كان عبادتهم لفرعون و الدليل قوله انا ربكم الاعلى
الشئ الاخر



بالنسبة لي هناك فرق بين عبادة المصريين أي شعب مصر الموجودة في عسير .. وعبادة أهل إيقبط .

فشعب مصر عسير كان يعبد فرعون وذلك لكونه كبير كهنة معبد القمر .وكان شعب مصر يقيم الصلوات في سيناء والتي تعني ( ضوء القمر ).. فمصر عسير كانت قريبة من مملكة سبأ التي كانت تعبد الشمس أيام مملكة سبأ .. إلا أنه بعد إنهيار سد مآرب بدأ إنتشار عبادة القمر بشكل أكبر وإنكماش عباد الشمس .

والدليل على ذلك ما جاء في سورة الأعراف :

اقتباس:
{وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ ---وَآلِهَـــتَكَ--- قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ }الأعراف127
ففرعون مصر كان له أله من دون الله وهو القمر .. تماما مثل بلقيس ملكة سبأ والتي كان تسود على الشعب لصفتها الدينية الخاصة بإله الشمس .. ففي تلك الأزمنة كانت عبادة الشمس أو القمر أو النجوم شئ تقليدي .. ونذكر هنا قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام . عندما بدأ يتخذ الشمس والقمر والنجوم والكواكب آله من دون الله .

فسيناء والتي هي عبارة عن منطقة ليست بصحراوية مثل سيناء إيقبط .. بل تضاريسها مليئة بالأطوار ( أي جمع طور ) والطور هو الجبل الملئ خضرة وليس الجبل الجالموت الخالي من أي زرع .. فطور تعني الجبل الأخضر .. والطور ليس إسم .. بمعني ليس هناك جبل إسمه ( الطور ) .. فالطور هو ذاته جبل أخضر .ويميز سيناء وجود البراكين أيضا .. فعندما قابل الله سيدنا موسي عند عودته من مدين قابله عند أحد جبال سيناء الخضراء بوادي طوي . وكان يجوار هذا الطور بركان .
اقتباس:

{فَلَمَّا قَضَى مُوسَىالْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ }القصص29

اقتباس:





هذه النيران ليست هي إلا بركان نشط من براكين تلك المنطقة بعسير والتي تشتهر بها .

أعلم تماما أن لم يقل باحث من قبل أن بحر سوف هو نهر عذب .. فكل الأبحاث مبنية على ما تعلمناه منذالقدم على أن (النيل ) نهر .. وسوف بحر .. والفرات نهر .. وبحر الإسكندرية بحر .. والأردن نهر ودجلة نهر .

ولكن هذا ليس ما يقصده الله بكلمة ( نهر ) في القرآن الكريم .. فالله يؤكد في العديد من الآيات أن كلمة ( نهر ) تطلق على الماء الذي ينفجر من الصخر أي ( عين الماء ) .. وكذلك التوارة .. حيث ذكرت في المقدمة حادثة نسف عجل أبيس الذهبي في ( النهر المنحدر من الجبل ) والذي سماه الله ( اليم ) في القرآن .

وذكرت أيضا أن الله ينظر ( للنيل ودجلة والفرات والأردن والليطاني والمسيسبي ) على كونها بحر ماء عذب وليس ( نهر ) .
أرجع للبحث في القرآن عن قصد الله بكلمة ( بحر ) ستجد أنها تطلق على مجري مائي بموصفات النيل ودجلة .. حيث ينتهي بهما المصب ليصب في بحر مالح آجاج .. بينهم برزخا لا يبغيان . فكل مجرى مائي كبير عذب ينتهي به الأمر ليصب في في بحر مالح يطلق عليه ( بحر ) وليس ( نهر ) .
هذا هو الفرق بين تفسير القرآن بالقرآن .. وتفسير القرآن من خلال المفسرون ..
فالمفسرون قالوا أن ( اليم ) هو نهر النيل في قصة ميلاد سيدنا موسي

ثم قالوا أن ( اليم ) هو البحر الأحمر في قصة غرق فرعون

ثم قالوا أن ( اليم ) ينبوع ينفجر من الصخر في قصة نسف عجل آبيس الذهبي .

بينما مقصد الله بكلمة ( اليم ) هو شئ واحد فقط .

فأنا أفهم القرآن وأفسره لنفسي من خلال الرجوع للقرآن نفسه والبحث في كيفية إستخدام الكلمة .. فمثالا عندما يقول الله ( فرعون ذي الآوتاد ) .. ويفسر المفسرون الآوتاد على أنها أهرمات الجيزة لا يمكني تقبلها والسكوت عنها . لأن الله يقول في مكان آخر ( والجبال آوتاد ) . وعليه فالله يريد منا أن نعرف أن فرعون هو ذي الجبال وليس ذي الأهرمات .أي أن مصر التي كان يحكمها فرعون كانت مليئة بالجبال .. ولذلك طلب منه سيدنا موسي أن يلتقي به يوم الزينة في أرض منبسطة .. وشرط أرض منبسطة لأن معظم أراض مصر التوراتية هي تضاريس جبلية .وهذا عكس ما هو موجد في إيقبط ذات الأرض المنبسطة من الجنوب للشمال .

وهذا هو الفرق بين فهم القرآن بالقرآن وفهم القرآن من خلال المفسرين .