أخي الحبيب / المجاهد في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا ما تيسر تجميعه بفضل الله سبحانه وتعالي عن قصة بحيرا الراهب مع الحبيب محمد
137116 - [ حديث ] في سفر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مراهق مع أبي طالب إلى الشام ، وقصة بحيرا
الراوي: أبو موسى الأشعري - خلاصة الدرجة: منكر - المحدث: الذهبي - المصدر: ميزان الاعتدال - الصفحة أو الرقم: 2/581
151528 - أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة حتى إذا نزل منزلا فيه سدرة قعد في ظلها ومضى أبو بكر إلى بحيرا يسأله عن شيء فقال له من هذا الرجل الذي في ظل السدرة فقال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال هذا والله نبي ما استظل تحتها بعد عيسى إلا محمد ووقع في قلب أبي بكر فلما بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم اتبعه
الراوي: - - خلاصة الدرجة: إسناده ضعيف - المحدث: السخاوي - المصدر: الأجوبة المرضية - الصفحة أو الرقم: 2/884
101015 - خرج أبو طالب إلى الشام ومعه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب ـ يعني بحيرا ـ هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت ، قال : فنزل وهو يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء وأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : هذا سيد العالمين ـ زاد البيهقي : ورسول رب العالمين ابتعثه الله رحمة للعالمين ـ فقال له أشياخ قريش : وما علمك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدون إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه ، ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال : أرسلوا إليه ، فأقبل وغمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة ، فلما جلس صلى الله عليه وسلم مال فيء الشجرة عليه ، فقال : انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه
الراوي: أبو موسى الأشعري - خلاصة الدرجة: لم تذكر الغمامة في حديث أصح من هذا - المحدث: السخاوي - المصدر: المقاصد الحسنة - الصفحة أو الرقم: 87
70406 - التقاؤه بالراهب ، بحيرا الذي تفرس فيه ورأى معالم النبوة في وجهه وبين كتفيه ، فلما سأل أبا طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ، قال : ما ينبغي أن يكون أبوه حيا ! قال : فإنه ابن أخي مات أبوه وأمه حبلى به . قال صدقت ، ارجع به إلى بلدك واحذر عليه يهود .
الراوي: أبو موسى الأشعري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: فقه السيرة - الصفحة أو الرقم: 65
67682 - إن كوكبة من فرسان الروم أقبلت على بحيرا كأنها تبحث عن شيء . فلما سألها : ما جاء بكم ؟ قالوا جئنا لأن نبيا يخرج هذا الشهر . فلم يبق طريق إلا بعث إليها الناس – للقبض عليه فجادلهم بحيرا حتى أقنعهم بعث ما يطلبون .
الراوي: أبو موسى الأشعري - خلاصة الدرجة: صحيحة و إسناده صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: فقه السيرة - الصفحة أو الرقم: 66
وأيضا من كتاب الفصول في إختصار سيرة الرسول لابن كثير رحمه الله تعالي
ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنه_قيل وشهرين وعشرة ايام_ارتحل به ابو طالب تاجرا الى الشام,حتى وصل الى بصرى_وهي معدوده من الشام وقصبه لحوران,وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربيه التي كانت تحت حكم الرومان_وكان في هذا البلد راهب عُرف بِ(بحيرا)واسمه (جرجيس )فلما نزل الركب اليهم ,وأكرمهم بالضيافه,وكان لايخرج اليهم قبل ذلك وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته,فقال وهو اخذ بيده:هذا سيد العالمين,هذا يبعثه الله رحمة للعالمين,فقال ابو طالب :وماعلمك بذلك؟فقال :إنكم حين اشرفتم من العقبه لم يبق حجر ولا شجر الا خرّ ساجدا ,ولا تسجد إلا لنبي ,وإني اعرفه بخاتم النبوّه في اسفل غضروف كتفه مثل التفاحه,و
إنا نجده في كتبنا,وسأل ابو طالب ان يرده ,ولايقدم به الى الشام,خوفا عليه من اليهود,فبعثه عمّه مع بعض غلمانه الى مكه.
وهذا جزء من مقال للدكتور محمود عبد الرازق
موقع طريق الإسلام
وهناك أمثلة كثير لولا الإطالة وضيق المقالة لبسطها للقارئ ، وهنا شبهة يلزم جوابها ، فنظرا لهذا التشابه الواضح بين ما ذكر من نصوص الإنجيل ، بغض الطرف عما فيها من تغيير وتبديل وبين نصوص التنزيل قرآنا كان أو سنة ، فإن البعض ربما يزعم أن ذلك دليل على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن من التوراة والإنجيل وصاغه بلغته العربية على هذا النحو ، وهذه الشبهة ليست جديدة ، فكثير من النصارى زعم أن محمدا لقي بحيرة الراهب فأخذ عنه وتعلم منه ، وما تلك المعارف التي في القرآن إلا ثمرة هذا الأخذ وذاك التعلم ، وجواب ذلك من وجوه :
أولا : أنها دعوى مجردة من الدليل خالية من التحديد والتعيين ، ومثل هذه الدعاوى لا تقبل ما دامت غير مدللة وإلا فليخبرونا ما الذي سمعه محمد صلى الله عليه وسلم من بحيرة الراهب أو غيره ، ومتى كان ذلك وأين كان ؟
ثانيا : أن التاريخ لا يعرف أكثر من أنه صلى الله عليه وسلم سافر إلى الشام في تجارة مرتين ، مرة في طفولته ومرة في شبابه ، ولم يسافر غير هاتين المرتين ، ولم يجاوز سوق البصرة فيهما ، ولم يسمع من بحيرة ولا من غيره شيئا من الدين ، ولم يك أمره سرا هناك ، بل كان معه شاهد في المرة الأولى وهو عمه أبو طالب ، وشاهد في الثانية وهو ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها التي خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بتجارتها أيامئذ ، وكل ما هنالك أن بحيرة الراهب رأى سحابة تظلله من الشمس فذكر لعمه أن سيكون لهذا الغلام شأن ، ثم حذره عليه من اليهود ، وقد رجع به عمه خوفا عليه ولم تتم رحلته .
ثالثا : أن تلك الروايات التاريخية نفسها تحيل أن يقف هذا الراهب أو غيره موقف المعلم المرشد لمحمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه بشره أو بشر عمه بنبوته ، وليس بمعقول أن يؤمن رجل بهذه البشارة التي يزفها ثم ينصب نفسه أستاذا لصاحبها الذي سيأخذ عن الله ويتلقى عن جبريل ، ويكون هو أستاذ الأساتذة وهادي الهداة والمرشدين وإلا كان هذا الراهب متناقضا مع نفسه .
رابعا : أن بحيرة الراهب لو كان مصدر هذا الفيض الإسلامي
المعجز من قرآن أو سنة ، لكان هو الأحرى بالنبوة والرسالة والانتداب لهذا الأمر العظيم .
خامسا : أنه يستحيل في مجرى العادة أن يتم إنسان على وجه الأرض تعليمه وثقافته ، ثم ينضج النضج الخارق للمعهود فيما تعلم وتثقف ، بحيث يصبح أستاذ العالم كله لمجرد أنه لقي مصادفة واتفاقا راهبا من الرهبان مرتين ، على حين أن التلميذ كان في كلتا المرتين مشتغلا عن التعليم بالتجارة ، وكان أميا لا يعرف القراءة والكتابة ، وكان صغيرا تابعا لعمه في المرة الأولى ، وكان حاملا لأمانة ثقيلة في عنقه لا بد أن يؤديها كاملة في المرة الثانية وهي أمانة العمل والإخلاص في مال خديجة وتجارتها .
سادسا : أن طبيعة النصرانية التي ينتمي إليها الراهب بحيرة تأبى أن تكون مصدرا للقرآن وهداياته ، خصوصا بعد أن أصاب ذلك الدين ما أصابه من تغيير وتحريف ، وحسبك أدلة على ذلك ما تقدم من المقارنات السابقة بين القرآن والإنجيل ، كما أن القرآن قد صور علوم أهل الكتاب في زمانه بأنها الجهالات ثم تصدى لتصحيحها ، وصور عقائدهم بأنها الضلالات ثم عمل على تقويمها ، وصور أعمالهم بأنها المخازي والمنكرات ، ثم حض على تركها ، ففاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه والخطأ لا يمكن أن يكون مصدرا للصواب ، وكذلك الظلام لا يمكن أن يكون مشرقا للنور .
سابعا : أن أصحاب هذه الشبهة من الملاحدة يقولون : إن القرآن هو الأثر التاريخي الوحيد الذي يمثل روح عصره أصدق تمثيل ، فإذا كانوا صادقين في هذه الكلمة ، فإننا نحاكمهم في هذه الشبهة إلى القرآن نفسه ، وندعوهم أن يقرؤوه ولو مرة واحدة بتعقل وإنصاف ، ليعرفوا منه كيف كانت الأديان وعلماؤها وكتابها في عصره صلى الله عليه وسلم ، وليعلموا أنها ما كانت تصلح لأستاذية رشيدة ، بل كانت هي في أشد الحاجة إلى أستاذية رشيدة .
ثامنا : أن هذه التهمة لو كان لها نصيب من الصحة لفرح بها قومه من الكفار ، وقاموا لها وقعدوا لأنهم كانوا أعرف الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا أحرص الناس على تبهيته وتكذيبه وإحباط دعوته بأية وسيلة ، لكنهم كانوا أكرم على أنفسهم من هؤلاء الملاحدة فحين أرادوا طعنه بأنه تعلم القرآن من غيره ، لم يفكروا بأن يقولوا إنه تعلم من بحيرة الراهب كما قال هؤلاء ، لأن العقل لا يصدق ذلك والهزل لا يسعه ، بل لجئوا إلى رجل حداد رومي منهمك بين مطرقته وسندانه ، طول يومه في خبث الحديد وناره ودخانه ، غير أنه اجتمع فيه أمران حسبوهما بجهلهم علة لترويج تهمتهم .
أحدهما : أنه مقيم بمكة إقامة تيسر لمحمد صلى الله عليه وسلم الاتصال الدائم الوثيق به والتلقي عنه .
والآخر : أنه غريب عنهم وليس منهم ، ليخيلوا إلى قومهم أن عند هذا الرجل علم ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم ، فيكون ذلك أدنى إلى التصديق بأستاذيته لمحمد صلى الله عليه وسلم .
وغاب عنهم أن الحق لا يزال نوره ساطعا يدل عليه ، لأن هذا الحداد الرومي أعجمي لا يحسن العربية ، فليس بمعقول أن يكون مصدرا لهذا القرآن الذي هو أبلغ نصوص العربية ، بل هو معجزة المعجزات ومفخرة العرب واللغة العربية ، فقال تعالى : { ولقد نعلم أنّهم يقولون إنّما يعلّمه بشر لسان الّذي يلحدون إليه أعجميّ وهذا لسان عربيّ مبين } (43) ، فالحقيقة التي لا شك فيها أن ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وحى معجز ينازع فيه الحاقدون الجاحدون ، وقد كشف الله تعالى شبههم وأدحض حججهم ، وبهتهم وقطعهم وفضحهم على رؤوس الأشهاد وبين عجزهم وكشف عورهم في جميع ما انتحلوا ، وقد تحداهم الله بأقوى تحد فقال : { قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } (44) .
فلما رأوا وجوه إيجازه وإعجازه ومبانيه الكاملة ومعانيه الشاملة وإخباره عن الأمم الماضية والغيوب المستقبلة ، والأحكام الواقعة ونبأ الوعد والوعيد والترغيب والترهيب والتهديد ، وغير ذلك على أكمل وجه وأوضح بيان ، وأعلى قصص وأعظم برهان ، علموا أنه ليس كلام المخلوقين ولا يشبه كلام المخلوقين ، وعلموا أنه الحق ، وإنما رموه بالإفك والبهتان بقولهم : كاهن شاعر مجنون وغير ذلك ، إنما هو مكابرة وعناد مع الاعتراف بذلك فيما بينهم (45) .
انتهى
وكتبه الدكتور محمود عبد الرازق
يتبع إن شاء الله تعالي