بسم الله
الحرب الصليبية الثانية
ستجدون من الحقائق التي طرحها
المؤلف ما يضحك
فيما حدث لهؤلاء الصليبيين بعد الهزيمة المنكرة علي ايدي
المسلمين والجدال فيما يخص حقيقة المسيحية
وعدم الثقة في اله هذه العقيدة
...........................................
الفصل الرابع
الحرب الصليبية الثانية
1146-
1148
من صفحة رقم : 5303 الي 5306
(واستغاث القديس برنار بالبابا يوجنيوس الثالث لينادي مرة أخرى بحمل السلاح. وكان يوجنيوس وقتئذ في صراع مع الخارجين على الدين في روما نفسها، فطلب إلى برنار أن يقوم هو نفسه بالدعوى. وكانت هذه فكرة سديدة لأن القديس كان أعظم شأناً من الرجل الذي نصبه هو بابا.
فلما أن خرج من صومعته في كليرفو Clairvaux
ليدعو الفرنسيين إلى الحرب خفتت أصوات الشك التي كانت مستكنة في صدور المؤمنين، وزالت المخاوف التي نشرتها القصص التي كانت تروي عن الحروب الصليبية الأولى. واتخذ برنار سبيله مباشرة إلى الملك لويس السابع وأقنعه بأن يحمل الصليب،
ثم وقف والملك إلى جانبه وأخذ يخطب الجمع الحاشد في فيزلاي Vezelay (1146)؛
ولم يكد يتم خطبته حتى تطوع الجمع كله لحمل السلاح، وتبين أن ما كان معداً من الصلبان لا يكفيهم؛ فمزق برنار مئزره ليصنع منه ما يحتاجه من الشارات،
وكتب إلى البابا يقول إن
"المدائن والحصون قد خلت من سكانها، ولم يبق إلا رجل واحد لكل سبع نساء، وترى في كل مكان أرامل لأزواج لا يزالون أحياء".
ولما أن ضم إليه فرنسا على هذا النحو انتقل إلى ألمانيا، واستطاع بحماسته وفصاحة لسانه أن يقنع الإمبراطور كنراد الثاني بأن الحرب الصليبية هي القضية الوحيدة التي يستطاع بها توحيد حزبي الجلف Guelf والههنستوفن Hohenstaufen
اللذين كان نزاعهما يمزق الدولة تمزيقاً.
وانضوى كثيرون من النبلاء تحت لواء كنراد، من بينهم الشاب فردريك السوابي Frederick of Swabfa الذي أصبح فيما بعد بربروسه Barbarossa والذي مات في الحرب الصليبية الثالثة.
وبدأ كنراد والألمان سيرهما في يوم عيد الفصح من عام 1147، وتبعهما الفرنسيون في يوم عيد العنصرة، وكانوا يسيرون في حذر على مسافة منهم، لأنهم لم يكونوا واثقين أيهما أشد عداء لهم: الألمان أو الأتراك. وكان الألمان أيضاً يشعرون بمثل هذه الحيرة بين الأتراك واليونان؛ وبلغ من كثرة المدن البيزنطية التي نهبت في طريق الزاحفين أن أغلقت كثير منها أبوابها في وجوههم، ولم تقدم لهم إلا قليلاً من المؤن أنزلتها في سلات من فوق الأسوار.
وعرض عليهم مانول كمنينوس Manuel Comnenus إمبراطور الرومان في ذلك الوقت في رقة ولطف أن تعبر الجيوش النبيلة مضيق الهلسبنت عند ستسوس Sestos،
بدل أن تخترق القسطنطينية، ولكن كنراد ولويس رفضا هذا العرض، وقامت طائفة في مجلس لويس تدعوه إلى الاستيلاء على القسطنطينية وضمها إلى فرنسا، ولكنه لم يستجب لهذه الدعوة. على أنه لا يبعد أن تكون أنباؤها قد ترامت إلى اليونان؛ هذا إلى أن هؤلاء قد توجسوا خفية من قامة فرسان الغرب ودروعهم، وإن سرتهم حاشيتهم النسائية. فقد كانت اليانور المتعية تصاحب زوجها لويس، وكان الشعراء يصحبون الملكة، ونبلاء فلاندرز وطلوشة يصطحبون معهم أزواجهم، وكانت وسائل النقل التي مع الفرنسيين مثقلة بالحقائب والصناديق الملآى بالثياب، ومواد التجميل، يراد بها المحافظة على جمال تلك السيدات في الأجواء المتقلبة وفي صروف الدهر والحرب. وعجل مانويل بنقل الجيشين في مضيق البسفور، وأمد اليونان بالنقود المخفضة القيمة ليتعاملوا بها مع الصليبيين. وكثيراً ما أدى نقص المؤن في آسيا، وارتفاع الأثمان التي يطالب بها اليونان، إلى النزاع بين المنقذين ومن يريدون إنقاذهم من أعدائهم، وكان مما أحزن فردريك ذا اللحية الصهباء أنه اضطر إلى أن يسفك بسيفه دماء المسيحيين ليستطيع ملاقاة "الكفار".
وأصر كنراد على أن يسير في الطريق الذي سارت فيه الحملة الصليبية الأولى مخالفاً بذلك نصيحة مانويل. وتخبط الألمان في سيرهم على الرغم من مرشديهم، أو لعل ذلك كان بفعل مرشديهم، فاجتازوا بطاحاً بعد بطاح خالية من موارد الطعام، ووقعوا في كمين بعد كمين نصبه لهم المسلمون،
ودب في قلوبهم اليأس لكثرة من هلك منهم. والتقى جيش كنراد عند دورليوم، حيث هزمت الحملة الأولى جيش قلج أرسلان، بقوة المسلمين الرئيسية، ومني فيها بهزيمة ساحقة، لم ينج فيها من جيش المسيحيين أكثر من واحد من كل عشرة. وخدع الجيش الفرنسي الذي كان متأخراً وراء الألمان بمسافة طويلة بما جاءه من أخبار عن انتصار الألمان، فتقدم في غير حذر، وقضي على الكثيرين من رجاله الجوع وهجمات المسلمين. ولما وصل إلى أضاليا أخذ لويس يساوم رؤساء بحارة السفن اليونانية على نقل جيشه بطريق البحر إلى طرسوس أو إنطاكية المسيحيتين، وطالب أولئك الرؤساء بأجور باهظة عن كل شخص تحمله السفن، فقبل لويس وطائفة من النبلاء، وإليانور، وسرب من السيدات الانتقال، وتركوا بقية الجيش الفرنسي في أضاليا، وانقضت جيوش المسلمين على المدينة وقتلوا كل من فيها تقريباً من الجنود الفرنسيين (1148).
ووصل لويس إلى بيت المقدس ومعه النساء وليس معه جيش، كما وصل إليها كنراد بفلول الجيش الذي غادر به راتسبون. وحشد الملكان من هذه الفلول وممن كان في العاصمة من الجنود جيشاً مرتجلاً، وزحفا به على دمشق؛ وكانت قيادته موزعة بين كنراد، ولويس، وبولدوين الثالث (1143-1162). وشجر النزاع في أثناء الحصار بين النبلاء على الطائفة التي تحكم المدينة بعد سقوطها،
وتسرب عمال المسلمين إلى الجيش المسيحي، ورشوا بعض الزعماء بالمال فجعلوهم يقعدون بلا عمل أو ينسحبون من الميدان(27).
ولما أن ترامت الأنباء بأن أميري حلب والموصل يزحفان بجيش كبير لفك الحصار عن دمشق تغلب دعادة الانسحاب، فانقسم الجيش المسيحي إلى جماعات قليلة فرت إلى إنطاكية أو عكا، أو بيت المقدس.. وهزم كنراد وأصيب بالمرض ورجع مسربلاً بالعار إلى ألمانيا، وعادت إليانور وعاد معظم الفرسان إلى فرنسا، أما لويس فقد بقي فلي فلسطين عاماً آخر يحج فيه إلى الأضرحة المقدسة.
................................
وبعد هذه الهزيمة المنكرة علي ايدي المسلمين
انظروا ما يقال في اوروبا كلها وعدم ثقتهم في الههم
المصلوب
...........................
يقول ول ديورانت
(وارتاعت أوربا لما أصيبت به الحملة الصليبية الثانية من إخفاق شنيع، وأخذ الناس يتساءلون كيف يرضى الله جل جلاله أن يذل المدافعون عن دينه هذا الإذلال المنقطع النظير، وشرع النقاد يهاجمون القديس برنار ويصفونه بأنه خيالي متهور، يرسل الناس ليلاقوا حتفهم، وقام في أماكن متفرقة بعض المتشككة الجريئين يجادلون في القواعد الأساسية للدين المسيحي.
ورد عليهم القديس برنار بقوله :
إن أساليب الله سبحانه لا تدركها عقول البشر، وإن الوبال الذي حل بالمسيحيين ربما كان عقاباً لهم على ما ارتكبوا من ذنوب.
ولكن الشكوك الفلسفية التي أشاعها أبلارد Abelard (المتوفى عام 1142) أخذت من ذلك الوقت تجد من يعبر عنها حتى جمهرة الشعب نفسه،
وسرعان ما خبت جذوة التحمس للحرب الصليبية، وتأهب عصر الإيمان للدفاع عن نفسه بالسيف والنار ضد الأديان الغربية أو عدم الإيمان بأديان على الإطلاق.)
.........................................
يتبع باذن الله تعالي
الحرب الصليبية الثالثة
واسترداد بيت المقدس
والبطل صلاح الدين الايوبي
وسماحته الاسلامية
وما قيل عنه علي السنة المسيحيين
المفضلات