اقتباس
* إن قناعة الآباء بأن ما في تعاليمهم من أمور تنسحب عليها صفة "الإعلان الإلهي" بواسطة عمل الروح القدس فيها لهو أمر مؤسس على كلمات السيد المسيح نفسه لتلاميذه عندما قال لهم: "بهذا كلمتكم وأنا عندكم وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو 25:14-26). وأيضاً " وأما متى جاء ذلك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق" (يو 12:16-13).
* إن كلمات الرب هذه لتتطلب إنتباهاً شديداً من اللاهوتيين فالتحديات التي تضعها بالنسبة لقضية استعلان الحقيقة هي عميقة وفي نفس الوقت تمثل أساساً ثابتاً وقوياً لتقييم عطاء الآباء اللاهوتي فيما يختص بالحقيقة الإلهية وعقيدة الكنيسة. وما سبق أن أشرنا إليه يدل على أن الآباء قد فهموا ما جاء في أقوال المسيح هذه.
* إذن فعلى حسب كلمات المسيح والفهم الصحيح من جانب الآباء لها فإن السيد الرب كانت لديه أقوالاً أخرى يقولها وتعاليماً أخرى يسلمها لتلاميذه ولم يقلها ولم يسلمها والمعزى الروح القدس سوف يرشد إلى كل الحق ويعلم كل شيء (حسب الحاجة).
* وبالطبع فإن كلمات المسيح هذه سوف تقودنا إلى موضع "تدبير الإستعلان الإلهي" بمعنى إلى الطريقة التي بواسطتها أعلن الله عن الحق الإلهي - عن نفسه. ولكن من الضرورى أن نورد بعض التوضيحات بشأن ما نسميه هنا " الحقيقة الإلهية".
* فطالما أن السيد المسيح لم يستعلن لنا الحقيقة كاملة وطالما أن في شخص المسيح لدينا ملء الحقيقة، فهذا يعنى أنه غير محدود، فليس من الممكن أن يستعلن بكل عمقه وعرضه حتى ولو كان الله الكلمة قد تجسد. فالتجسد أو بمعنى آخر "التدبير الإلهي" هو بالفعل استعلان حقيقى وأصيل لكلمة الله. ولكن هذا الاستعلان وهذا الظهور لا يعنى أن الله الكلمة يظهر ويستعلن كل الحقيقة في كل عدم محدوديتها، في كل عمقها وفي كل عرضها.
و طبعا السيد المسيح لم يعلن عن عقائد النصارى حاليا
لم يقل أنا الله اعبدونى
لم يقل أنا الأقنوم الثانى
لم يقل الله هو الأب و الابن و الروح القدس
لم يقل سأصلب لأكفر خطايا العالم
لم يقل أى شئ من عقائدهم الرئيسية

و يبدو أن المسيحيين يحاولون أن يجدوا تبريرا فيقولون لأن الرح القدس سيخبرهم بباقى الأشياء
و السؤال ما دام الروح القدس يخبرهم
فما سبب اختلافهم ؟ و لم لم يخبر الروح القدس القساوسة جميعا بالحقيقة فيجتمعوا على قلب رجل واحد ؟ ما سبب اختلافهم بحيث يعتبر كل منهم الآخر مهرطقا ؟

ألم يكن من الممكن بكل بساطة أن يخبرهم المسيح عن تلك الحقائق فيوفر عليهم قرونا من الجدل ؟