تكملة صغيرة لمشاركتي السابقة:
الإسلام لا يتوجَّه لفئة واحدة، بل لأكثر من فئة، فيوجد فئة لا تهتم إلَّا بالمسائل الأخلاقية الحسنة، ويوجد فئة أُخرى إلى جانب اهتمامها بالأخلاق الحسنة؛ تهتم بالمسائل العلمية، فوجودها في الدين يُثَبِّتُها على الدين، فلو لم تكن في الدين؛ فإنَّها لا تبال بالدين؛ وبهذا فلا ينبغي للذي يهتم بالأخلاق الحسنة، أنْ يلغي المسائل العلمية من الدين، ولا ينبغي للذي يهتم بالمسائل العلمية أنْ يلغي الأخلاق الحسنة؛ فالأخلاق الحسنة من أهم أساسيات الدين.
ثم يوجد فئة أُخرى وهي التي تتأثر بالفئة التي تَثْبُت خارج الدين الذي أساسه الإيمان بوجود الله، فهذه الفئة أقل حد ممكن هو جعلها تتذبذب، وأكبر حد هو جعلها تَثْبُت على الإيمان بوجود الله، وتتجنب القبائح، وتعمل الصالحات.

وبالجملة، الناس فئات، فما يُقْنِع فئة، فقد لا يُقْنِع فئة أُخرى، ومن اللطف بالناس التوجه لها كلها، وهم أحرار في قراراتهم، "فلا إكراه في الدين"، و"من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، و"وذكر أما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر"، و"ما أرسلناك عليهم حفيظًا"، و"لعلك باخع نفسك على آثارهم إنْ لم يؤمنوا بهذه الحديث أسفًا"، وغيرها الكثير من الآيات.