جزاك الله خيرا أخي الكريم أبو غسان على التطرق لهذا الموضوع الهام. ولقد استبان شيء من الدور الإنجليزي في فصل الجنوب.
ومن المهم أن نعرف الدور الذي لعبه الشماليون في فصل الجنوب، وكل ذلك تم - في أغلبه - جهلاً وسفاهةً. ألخصه فيما يأتي:
1- قام الحاكم العادل الفريق إبراهيم عبود باتخاذ إجراءات حاسمة كان من شأنها إبطال مفعول كل ما فعله الإنجليز.
أولا: قام بطرد عشرين ألف قسيس غربي من جنوب السودان(انظر ضخامة هذا العدد) كانوا يزرعون الفتن بين أبناء الوطن الواحد (سابقا).
ثانياً: سنَّ -رحمه الله- قانون التبشير الذي يمنع التنصير وبناء والكنائس في شمال السودان، وجعل التنصير في الجنوب قاصرا فقط على الجنوبيين (ألغَى هذا القرار الترابي في منتصف التسعينات عندم كان يحكم السودان من الباطن).
ثالثاً: دعم بقوة المساجد والخلاوي بالجنوب، وافتتح المدارس هناك، وعمل على نشر الثقافة الإسلامية.
رابعا: اهتم بالتنمية في الجنوب.
خامسا: بدأ بالحسم العسكري الجاد للتمرد.
عند ذلك قرر الغرب ومجلس الكنائس إسقاط حكم الفريق عبود فكان - كما تكشــَّــفَ - حدوث اجتماعات ضخمة لمجلس الكنائس في أديس أبابا، كانت النتيجة إسقاط حكم عبود بأول ثورة شعبية عربية! الشعب كان في عيش رغيد، لكنه طالب بـ الحرية! ولقد ندم على ذهاب عبود الشعبُ ندما شديدا، وأصبحوا يقولون مقالة شهيرة: ضيعناك وضعنا معك.
وبالمناسبة: كانت شرارة الثورة التي أطاحت بحكم عبود - رحمه الله - 1964م قد أشعلها الترابي في محاضرة شهيرة بجامعة الخرطوم.

2- لعبت حكومة الإنقاذ دورا كبيرا جدا في الانفصال الوجداني بين الجنوب والشمال، ويتحمل الترابي - للمرة الثالثة - وزر ذلك، بإعلانه الجهاد ضد الجنوبيين، واتخاذ سياسة البطش والتنكيل، فهذه - ولا شك - كانت طامة الكبرى، فالحرب عادة ما تنتج الفقر والآلام والمآسي.
وللعلم، في القرن التاسع عشر، كانت هناك حكومة إسلامية في جنوب السودان اقامها الزبير باشا رحمة، وتوجد منطقة اسمها ديم زبير هناك، الزبير رجل شمالي تزوج بابن ملك جنوبي وأسس مملكة قوية جداً بجزء مقدر من الجنوب، تطبق الشريعة الإسلامية.
إن عدد المسلمين في جنوب السودان يفوق عدد المسيحيين - حتى في آخر إحصاء- ولكن حكومة الترابي والإنقاذ صورت الجنوب وكأنه مسيحي!.
لقد استمر ترسيخ الانفصال الوجداني بين الجنوبيين والشماليين بطحن أبناء الشمال أيضا في حرب الجنوب، فتهيأ الراي العام الشمالي لقبول فصل هذا الجنوب الذي أكل أبناءهم، فكانت اتفاقية نيفاشا المشؤومة التي أدت لذهاب جنوب السودان المسلم للكنيسة، ولم توقف العداء بين الشمال والجنوب، بل قامت الحرب في جنوب السودان الجديد بدعم من دولةٍ قامت في جنوب السودان القديم!.