اقتباس
وكم من إنسانٍ افتقر غاية الافتقار حتى كاد يهلك ، فإذا دعا أجاب الله دعاءه
ما اجمل تلك الكلمات الرائعة . فوالله لا يدرك فضل الدعاء وأثره إلا القليل . وبارك الله في الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وقد طلبت العلم على يديه أربع سنوات في الفترة من عام 1991 وحتى مطلع 1995 في مسجده في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم في المملكة العربية السعودية حتى كان آخر عهدي به رحمة الله عليه مع شرحه الممتع على "زاد المستقنع" للإمام شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد الحنبلي ، وكان يستقبلنا في بيته صباح كل يوم خميس في لقاء "الباب المفتوح" وكان يحثنا على الدعاء ويرغبنا فيه جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وكان يطيل فيه كثيرا وينهانا عن إطالته في القنوت رحمة بالمصلين ، فكان يختار من الدعاء أجمعه ويدع ما سوى دلك . وكم حزبنا الأمر واشتدت بنا البلايا وعظمت المصائب وغلقت في وجوهنا الأبواب فلا نملك إلا رفع الأيدي بالدعاء لربنا الكريم ... ولو تعلمون فرجه سبحانه ورحمته واستجابته للدعائنا ما صدق منكم أحد .

وكان يوصينا كثيرا رحمه الله بدعاء خير جامع فكان يقول : أفضل الدعاء (اللهم إني أسألك الأنس بقربك) ، ويتحقق فيها للمؤمن أربعة امور :

- عز من غير عشيرة.
- علم من غير طلب.
- غنى من غير مال.
- أنس من غير جماعة.


فأحثكم يا إخوة وأحث نفسي على الدعاء والابتهال لله تعالى والسؤال له سؤال الطامع فيما عنده سبحانه ، وقد دكر العلماء في فضله مناقب كثيرة ..

فقد أثنى الله تعالى على أنبيائه به، فقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ}.

وهو سنَّة الأنبياء والمرسلين، ودأب الأولياء والصالحين، ووظيفة المؤمنين المتواضعين، قال تعالى: {أُولَـئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ َرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَـٰفُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57]، وقال سبحانه: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـئَايَـٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة:16-17]،

وهو صفة من صفات عباد الرحمن، قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} إلى قوله: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان:65-77]، وهو ميزة أولي الألباب، قال تعالى: {إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لاَيَـٰتٍ لأوْلِى ٱلألْبَـٰبِ * ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَـٰطِلاً سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} إلى قوله تعالى: {فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مّنْكُمْ مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ} [آل عمران:190-195].

أنه شأن من شؤون الملائكة الكرام، قال تعالى: {وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} [الشورى:5]

وهو أكرم شيء على الله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء)) - أخرجه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد

الحمد لله . رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته وجمعنا به في مستقر رحمته سبحانه.