وذكر الطبري عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ :" وَذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةَ عِمْرَانَ حَمَلَتْ ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ ، فَوَهَبَتْهُ لِلَّهِ مُحَرَّرًا لَا يَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا .
قَالَ الضَّحَّاكَ فِي قَوْلِهِ : " إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا " قَالَ :" جَعَلَتْ وَلَدَهَا لِلَّهِ ، وَلِلَّذِينِ يَدْرُسُونَ الْكِتَابَ وَيَتَعَلَّمُونَهُ "
.[ المصدر : تفسير الطبري ، محمد بن جرير الطبري ، دار المعارف ، دون ذكر سنة النشر ؛ وانظر أيضاً ابن الأثير ، وذَكَرَ ابن كثير البداية عن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : أَنَّ أُمَّ مَرْيَمَ كَانَتْ لَا تَحْبَلُ ، فَبَيْنَمَا هِيَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَرَأَتْ يَوْمًا طَائِرًا فَرْخًا لَهُ ، فَاشْتَهَتِ الْوَلَدَ ، فَدَعَتِ اللَّهَ أَنْ يَهَبَ لَهَا وَلَدًا وَنَذَرَتْ إِنْ يَرْزُقْهَا وَلَدًا أَنْ تَجْعَلَهُ مِنْ سَدَنَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَخَدَمِهِ فَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ حَمَلَتْ لَتَجْعَلَنَّ وَلَدَهَا مُحَرَّرًا ؛ أَيْ حَبِيسًا فِي خِدْمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ [2] وَلَمْ تَعْلَمْ مَا هُوَ ، وَكَانَ النَّذْرُ الْمُحَرَّرُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُجْعَلَ لِلْكَنِيسَةِ يَقُومُ بِخِدْمَتِهَا وَلَا يَبْرَحُ مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ ، فَإِذَا بَلَغَ خُيِّرَ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَقَامَ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ . وَلَمْ يَكُنْ يُحَرَّرُ إِلَّا الْغِلْمَانُ ، لِأَنَّ الْإِنَاثَ لَا يَصْلُحْنَ لِذَلِكَ لِمَا يُصِيبُهُنَّ مِنَ الْحَيْضِ وَالْأَذَى [ ولم يكن محرراً إلا الغلمان ، ولا تصلح له الجارية لما يُصيبها من الحيض والأذى ، فحررتْ أم مريم ما في بطنها ؛ أي " حبيساً في خدمة بيت المقدس" [ ابن كثير قصص الأنبياء ؛ وأنظر أيضاً الشلهوب ؛ فؤاد بن عبدالعزيز ، قصص الأنبياء ، وابن الأثير ؛ عزالدين أبوالحسن علي الكامل في التاريخ ، دار الكتاب العربي ، سنة النشر 1417هـ / 1997م ].



قَالُوا : فَحَاضَتْ مِنْ فَوْرِهَا ، فَلَمَّا طَهُرَتْ وَاقَعَهَا بَعْلُهَا ، فَحَمَلَتْ بِمَرْيَمَ ، عَلَيْهَا السَّلَامُ
[3]
قالت حنة :" رب إني نذرتُ لك ما في بطني محررا " أي جعلتُ لك الذي في بطني محررا نذراً مني لكَ ، »إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ [4] لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا [5] فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم « [آل عمران:35]ويقال :" أنها لما حملت قالت : لئن نجّاني الله ؛ ووضعتُ ما في بطني لجعلته مُحَرَّراً منى لك: أي لعبادتك [6]