وقَالَ الطبري عن سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : تَزَوَّجَ زَكَرِيَّا وَعِمْرَانُ أُخْتَيْنِ ، فَكَانَتْ أُمُّ يَحْيَى عِنْدَ زَكَرِيَّا ، وَكَانَتْ أُمُّ مَرْيَمَ عِنْدَ عِمْرَانَ ، فَهَلَكَ عِمْرَانُ وَأُمُّ مَرْيَمَ حَامِلٌ بِمَرْيَمَ ، فَهِيَ جَنِينٌ فِي بَطْنِهَا . قَالَ : وَكَانَتْ - فِيمَا يَزْعُمُونَ - قَدْ أَمْسَكَ عَنْهَا الْوَلَدُ حَتَّى أَسَنَّتْ ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ؛ بِمَكَانٍ . فَبَيْنَا هِيَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ نَظَرَتْ إِلَى طَائِرٍ يُطْعِمُ [ ورد عند القرطبي في تفسيره :" يَزُقُّ "(1)] فَرْخًا لَهُ ، فَتَحَرَّكَتْ نَفْسُهَا لِلْوَلَدِ ، فَدَعَتِ اللَّهَ أَنْ يَهَبَ لَهَا وَلَدًا ، فَحَمَلَتْ بِـ مَرْيَمَ ، وَهَلَكَ عِمْرَانُ . فَلَمَّا عَرَفَتْ أَنَّ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا ، جَعَلَتْهُ لِلَّهِ نَذِيرَةً ؛ وَ " النَّذِيرَةُ " أَنْ تُعَبِّدَهُ لِلَّهِ ، فَتَجْعَلَهُ حَبِيسًا فِي الْكَنِيسَةِ ، لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا