(لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)
امتد اليوم كما الأبد ، هكذا شعرت و أنا أعد طعام العشاء. في حجرة الجلوس أدير التلفزيون و أنصت لبرنامج أمريكي تطهو فيه المضيفة طعام العشاء و تمزج برنامجها بنصائح عن البيت. نصف ساعة تتخلى فيها أعصابي عن ذكريات يوم العمل العالقة بها.
أجرت المضيفة لقاء مع مطرب أمريكي تطرب له . يصيبني حماسها بالعدوى فتغريني بسماعه .
أنصت في أول دقيقة فيعجبني صوت جميل و حساس و كلمات عن حب عميق ، لكن شيئًا ما يحول بينه و بين التأثير علي . الدقيقة التالية يصيبني تكرار الكلمات و الحركات و النغم بضجر، مطرب آلي مبرمج بلا تفكير. يجلد الصوت عقلي فأنتفض ألماً. تطفىء يدي الجهاز . الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاهم به .
و لأن الأناقة في مزج الأبيض مع نقيضه الأسود ، لذلك أدرت حاسبي و أنصت لقرآن ربي فانساب الملل الذي كاد يخنق أمسيتي .
_ سبحان الذي أنزله ، هذا ما فاضت به نفسي و أنا أنصت لسورة البقرة تتدفق عبر صوت الشيخ الجليل .
(لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)
الآية 21 من سورة الحشر
************************