نجم ثاقب :
أهلا و سهلا .... مشافى معافى باذن الله أيها الفاضل .....

المريض :
أشكرك دكتور ....

نجم ثاقب :
ما هي العلة لديك .... تفضل ؟

المريض :
أنا أشعر أن الاسلام انتشر بالسيف .... تراودني أحلاما أنه مثل المارد الضخم البشع الذي انتشر بسيل الدماء حتى غرقت المنطقة بأكملها .
بيدهم سيف قطعوا به رقاب من حولهم و سيطروا على الاراضي و أجبروا الناس على الاسلام .

نجم ثاقب :
ومن قال لك هذا ؟

المريض :
هم قالوا لي .... انهم .... انهم ....

نجم ثاقب :
لا عليك يا عزيزي .... بسيطة .... سأعرض لك خارطة المنطقة التي تتكلم عنها ....

المريض :
أشكرك دكتور ....

نجم ثاقب :
علاجك بسيط جدا صدقني .... استمع لي .... و ركز معي ....

المريض :
اني منصت لك دكتور .... تفضل .....

نجم ثاقب :
هل تعتقد أن المسلمين كانوا يملكون سلاحا فتاكا دمروا به كل من حولهم ؟

المريض :
شىء من هذا القبيل دكتور .... هذا ما أتخيله أمامي ....

نجم ثاقب :
هههه .... هذا ما صوروه لك عزيزي ....

المريض :
كيف ؟ لا أفهم !

نجم ثاقب :
حسنا عزيزي .... دعني أوضح لك ما أخفوه عنك .....

المريض : تفضل دكتور ....

نجم ثاقب :
ليتهم يأخذون المنطق معهم بتفكير شمولي حين يقع على كاهلهم مخاطبة العقول بشأن رسالة الله الى جميع البشر .

المريض :
لهذا جئت لك دكتور .....

نجم ثاقب :
هل تعلم أول مواجهة بالسيف بين المسلمين و الكافرين الوثنيين ما هي ظروفها ؟ هل تعلم كم كان عدد المسلمين بالنسبة للكافرين ؟

المريض :
كم ؟

نجم ثاقب :
الكفار كان عددهم يفوق ثلاثة أضعاف عدد المسلمين .
و المسلمين لم يكن بيدهم سلاحا فتاكا .... و انتصر المسلمون ....
يمكنك عزيزي أن تتخيل لو كان عدد الكفار 1000 مقاتل .....
و تقدم لهم 300 مقاتل مسلم .....
كيف يمكن أن يتم انتصار المسلمين بلا أسلحة محرمة دوليا !!!؟!؟!؟!!
لقد سألتك هذا السؤال ليذهب من مخيلتك صورة المسلم الوحش الذي قاتل بسلاح فتاك بينما الذين يقابلوهم يقاتلون ببراءة .

المريض :
أها .... فعلا .... كنت أتصور المحارب المسلم كأنه وحش .... يهاجم أمما ليس لها جيش مسلح ....

نجم ثاقب :
لا يا عزيزي .... لم يكن التجهيز الحربي الاسلامي على قلته سوى استعدادا لأولائك المسلحين الأكثر عددا و خبرة و عتاد .

المريض :
أها بالفعل .... لأنهم ليسو أصحاب خبرة طويلة كغيرهم بالنسبة لعمر الدولة الاسلامية .

نجم ثاقب :
أحسنت .... أنت الآن بدأت تفكر بالاتجاه الصحيح ....
انك تتعافي يا صديقي .... وهنا .... تكون السيطرة على الأرض هي سيطرة اعجازية .... ارادة الهية مكنتهم من جيوش مدججة بالسلاح و كثرة العدد .

المريض :
صحيح .....

نجم ثاقب :
و الأهم في الموضوع .... أن الفتوحات الكبرى يا عزيزي ....
كانت انتصارا على القوتان العظمتان في المنطقة ....
و تلك سابقة ليس لها مثيل في التاريخ البشري كله .....
الفرس و الروم .... امبراطوريتان .... انهزما أمام تقدم المسلمين ....
أتعرف ماذا يعني أن تكون امبراطورية لها كيان لسنوات طويلة .... ؟
أى انها تملك من الخبرة و السلاح و العدد ما يفوق المسلمين بلا شك .
و حسبك أن تعلم أن الرسول بدأ بمراسلة جميع الزعماء و الملوك بأنه رسول الله الى الناس .... و منهم من مزق رسالته و قتل حامل رسالته .
فكما ترى هي بيئة حروب .... و أطرافها لغتهم السلاح .... لأن المنطقة في حالة حرب .....

المريض :
اها .... جيد .... أى أن المسلمين لم يبدأوا بلغة الحرب .... و لم يتهجموا على الضعفاء ....

نجم ثاقب :
أبدا .... المنطقة أصلا كانت في ظروف حرب و استنفار .....
ان المسلمين في أوائل عهدهم قبل أن يتم الاذن لهم بأن يكون لهم جيشا .... كانوا يتابعون حرب المنطقة .... اذا كانت قمتها بين قطبيها ....
أى الفرس و الروم .... لذا فالحرب دائرة قبل أن يأذن الله للمسلمين أن يتجهزوا لتلك الظروف ....

المريض :
تمام .... لم يسلسلوا الأمر لي بهذه الطريقة دكتور ....

نجم ثاقب :
ليس من مصلحتهم أن يسلسلوا لك الحق لأنهم أرادوا الباطل .

المريض :
و لكن .... عند سيطرة المسلمين على أرض .... ألا يوجد غير مسلمين يسكنون تلك الأرض .... ؟ ماذا فعل النبي بهم .... ؟ ألم يقتلهم ؟

نجم ثاقب :
و لماذا يقتلهم ؟؟؟؟؟؟؟ أليسو آمنين ؟ مسالمين ؟

المريض :
نعم .... ولكنهم قالوا لي .... قالوا .... قالوا ....

نجم ثاقب :
ماذا قالوا .... تكلم ....

المريض :
قالوا شىء مرعب .... قالوا .... مممم .... قالوا .....

نجم ثاقب :
تكلم .... لا تتردد يا عزيزي .....

المريض :
قالوا أن هناك حديثا ثابتا عن رسول الاسلام مفاده أنه مأمور أن يقاتل الناس حتى يشهدوا بالاسلام .

نجم ثاقب :
ههههههههه ..... لا تخف يا عزيزي ....
العلة ليست بالحديث .... بل العلة بمن فسروا لك الحديث ....
عزيزي .... اسأل أولائك الذين أتلفوا لك تفكيرك لتتصور ما تصورته ....
هل قام النبي بتنفيذ الأمر كما فهموه أثناء حكم الاسلام على أهل الذمة .
اسألهم .... ستجدهم في حرج كبير لكذبهم عليك ....
هات لي حالة واحدة يتم تنفيذ القتل المقدس بها ..... لن تجد .
عاش اهل الذمة آمنين في بيوتهم .... لم يغلقوا النوافذ و الابواب عليهم كما اغلق التلاميذ الأبواب و النوافذ عليهم خوفا من اليهود ....
ولم يصبهم ما أصاب المسيحيين من نيرون حين تلذذ بألوان التعذيب و القتل و التنكيل و هدم و حرق بيوت عبادتهم ....
قل لهم .... هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين بتفسيركم للحديث ....
اذا كان النبي تلقى أمرا كهذا .... فان أسهل شىء للقوى أن ينفذه على الضعيف .... فلماذا لم ينفذه ؟
الاجابة يا عزيزي .... لان الحديث له مفسرين صادقين و هم العلماء المسلمين .... تفسيرهم هم فقط الذي يربط النص بالواقع .

المريض :
يااااااه .... ألهذه الدرجة ضللوني ؟!!!!!

نجم ثاقب :
آه لو تعرف الاسلام .... لعلمت كم أعداءه لم ينصفوه .....

المريض :
رائع دكتور ....

نجم ثاقب :
و الآن .... كيف تشعر ....

المريض :
لقد تحسن تفكيري بالواقعية و الحجة .... أشكرك دكتور ....

نجم ثاقب :
اذا أحسست بأى عوارض أخرى فان العلم في الاسلام الحق فيه الشفاء باذن الله من أكاذيب المشوهين .... الذين يحاولون منع رسالة الله لك أن تصل .... اذهب يا صديقي بأمان الله ....

المريض :
شكرا دكتور ....

نجم ثاقب :
حماك الله .... رافقتك السلامة .