

-
فيما قال المفكر جمال أسعد إن الرهبنة حالة ذاتية واختيار شخصي لا علاقةله بالمسيحية من قريب أو بعيد، وإلا لكان يفرض على كل المسيحيين إذا كانت الرهبة جزءا من المسيحية. ويتفق أسعد مع الدكتور حنين في أن أنطونيوس جاء بآية منالانجيل تقول: "بِعْ كل أموالك واتبعني"، وهو ما حدث حيث باع هذا الشخص كل ما يملك وذهبإلي الصحراء. وهذه حالة فردية، لكن لظروف كثيرة ولاضطهاد الرومان عزز هذه الفكرة هروبالأقباطإلى الجبال. واقتنعالاقباطبهذه الفكرة وتطورت لتتحول الرهبنة إلى واقع وإلى إنشاء أديرة لها قوانينها ولوائحها الخاصة. فهم مثل جماعة ارتضت أن يكون لهم حياة خاصةذات قوانين معينة. ثم تطور الأمر إلى فكرة موت الرهبان عن العالم بعد أن يصلَّى عليه صلاة الموت، وتم وضع قانون الانعزالية والعفة والطاعة. ويضيف أسعد: لكن فوجئنا في عهد أثناسيوس الرسول برِسَامة أول أسقف راهب بعد أن كان الأساقفة يتزوجون. ومنذ ذلك الحينتحولت الكنيسة إلى مستعمرة رهبانية، وأصبح المجمع المقدس كله من الرهبان. ولا نعلم أيمرجعية يتبعون. والأخطر أن كثيرا من الشبان نشروا فكرة الرهبنة ونادَوْا بعدم الزواجمع أن الله خلقهم كي يتكاثروا. ولذلك لا يستبعد وجود أخطاء جنسية في هذا العالم. فيما يختلف الدكتور هاني كمال فرنسيس مع القمص هابيل في كل ما قاله مؤكدا أن الرهبنة لهااحترامها، ولا يوجد بين الرهبان من يخطئ ويرتكب المعاصي، حيث إن الراهب مات عن العالم. ولكنه يؤكد أن القساوسة أشخاص عاديون لايجب أن تحمل لهم أي قداسة لأنالاقباطلا يقدسون إلا المسيح الحي. والدليل ما حدث عندما هربت زوجةكاهن دير مواس، وهي الحادثة الثانية بعد هروب وفاء قسطنطين من زوجها الكاهن أيضا".
هذه هى الصورة الحقيقية للرهبان فيما يتعلق بشهوة الجنس. ومع هذا لا يمكن القعيد أن يفتح فمه بكلمة يتيمة فى ذلك الموضوع مثلما لا يمكنه فتح فمه بكلمة عن أى من الموضوعات الأخرى التى سبقت إشارتى لها. أما التساخف بتأليف رواية ضالة موضعها الحقيقى هو صندوق القمامة لما فيها من افتراءات مجرمة على المسلمين وتشويه لصورتهم وكذب عليهم وتهيئة للفرص المجانية لأعداء الإسلام والوطن كى يقولوا تسويغا لضربهم: انظروا ماذا يقول أحد المنتسبين إلى الإسلام عن المسلمين وإرهابهم وظلمهم لشركائهم فى الوطن، أما مثل ذلك التساخف فهو من اليسر بمكان! بل إن الرواية التى بين أيدينا هى من ذلك الصنف المفصَّل حسب الطلب، وإن كان الطرزى الذى خاطها طرزيا غشيما لا يحسن الخياطة ولا التطريز، فخرجت من تحت يده ملزَّقة باردة تافهة شائهة سخيفة متنطعة حسبما سنرى فى هذه الدراسة الفاضحة. أما إن وجد القارئ أن نقاد الصحف الذين العشرة منهم بقرش تعريفة يُشِيدون بها فليعلم أنه كلام. وهل يستطيع أحد أن يمنع أحدا من الكلام؟ وكمثل القعيد لا يتجرأ ناقدنا الانتهاكى إلا على تدين المسلمين، الذى يقول عنه إن "بؤرة الأحداث التي تتكثف عبر يوم واحد فحسب هو زمن الرواية تجسد أزمة التدين المفتعل في المجتمع المصري الراهن وما تفرز من توترات غريبة على طبيعته المستقرة في جمعها بين الأضداد باتساق محسوب يضمن للحياة إيقاعها الباطني المفعم بالشهوة والتنسك معا". فتدين المسلمين هو تدين مفتعل، أما التدين النصرانى فهو التدين الحق الذى يضمن لصاحبه الفلاح فى الدنيا والسعادة فى الآخرة، تلك الآخرة التى لا يؤمن بها النقاد المنتهكون، ولكنْ من أجل عيون غير المسلمين كل شىء يهون.
والآن تعالَوْا نَرَ ماذا تقول الرواية السخيفة التافهة عن المسلمين. إن الكاتب لا يترك فرصة واحدة على طول روايته التافهة السخيفة دون أن ينال من المسلمين منالا قبيحا: ففى الصفحة السادسة مثلا، وهى الصفحة الثانية فى النص، نسمع ماجد الشاب النصرانى يقول: "اليوم العاشر من الشهر الميلادى. هذا ما أعرفه. أما الشهر الذى يقولون عنه: الهجرى، وتصفه أمى بـ"التوقيت الإسلامى"، وأسمعهم يرددونه كثيرا فى المواسم والأعياد، فلا أعرف عنه أى شىء". وكانت المناسبة هى ذهابه إلى بطلة الرواية مهرة ليتسلم منها المبلغ الشهرى الذى كان أبوه يرسله له هو وأمه عن طريق تلك المرأة. والسؤال هنا: ما الداعى لكل هذه الضجة حول التوقيت؟ إن المصريين جميعا: مسلمين ونصارى يستخدمون التوقيت الميلادى، وبخاصة فيما يخص المرتبات، فلماذا يفتح المؤلف ذلك الموضوع على لسان الولد النصرانى؟ أترى للتوقيت الهجرى علاقة بما هو فيه؟ أبدا والله العظيم. أليس يُحْمَد للمسلمين أنهم لا يجدون حرجا فى التوقيت بالسنة الميلادية؟ بلى والله العظيم. فماذا يريد المؤلف إذن من وراء هذه الضجة؟ أيريد أن نتخلص من التوقيت الإسلامى فلا نستعمله حتى فى الصيام والحج والعيدين ومولد النبى والحيض والعدة وما إلى هذا؟ أغلب الظن أنه كذلك. أما أنا فأقول: ينبغى أن يعيد المصريون، بل المسلمون جميعا، التوقيت الهجرى لأنه هو توقيتهم، مثلما فعلت المملكة العربية السعودية.
وفى الصفحتين الثامنة والتاسعة يزعم المؤلف على لسان ماجد أيضا أن جميع الأوتوبيسات كانت تحمل شعار "الإسلام هو الحل"، قائلا إن اللافتة، التى يكذب فيدعى أنها كانت معلقة بجوار رقم الحافلة وخط سيرها، كانت تجرح العين، ثم متسائلا: من صاحب هذا الإعلان؟ هل هى جهة؟ هل هى مصلحة؟ هل هو إنسان؟ ثم يمضى فى التساؤل: أى إسلام؟ وأى حل؟ بالله عليك، أيها القارئ، أهناك نصرانى يمكن أن يشغل نفسه بنوع الإسلام الذى يراد تطبيقه أو بالحل المرتجى من وراء هذا التطبيق، وكأنه يوافق من حيث المبدأ على ذلك الشعار وهذا التطبيق، وكل ما يشغله هو نوع الإسلام وأسلوب تطبيقه؟ إن مثل ذلك الولد المربَّى على البغض والكراهية لكل ما هو إسلامى لا يمكن أن يفكر إلا فى شىء واحد هو رفض هذا التطبيق جملة وتفصيلا. إذن ماذا؟ إذن فالمؤلف هو الذى يتكلم هنا ولا يترك شخصياته تتحدث بما فى قلبها. أما أن كل الأوتوبيسات كانت تحمل لافتة "الإسلام هو الحل" فكذبة بلقاء سمجة كصاحبها السخيف العقل المريض القلب المدخول الضمير الذى يحتاج إلى أن يُصْفَع على قفاه حتى تَرِمَ قفاه ويقول: أجيرونى يا خلق هُوووه! فلا يجيره أحد. ذلك أن مثل تلك اللافتة إنما تخص الإخوان المسلمين أيام الانتخابات. ولم تكن ثمة انتخابات فى اليومين اللذين دارت فيهما أحداث الرواية السخيفة المهلهلة، بل لم يرد أى ذكر لأية انتخابات فى أية صفحة من صفحات الرواية المملة المتخلفة الثقيلة الظل. فكيف تكون هناك لافتات تحمل ذلك الشعار الإخوانى الانتخابى؟ ثم هل كان مسموحا للإخوان أصلا أن يعلقوا لافتاتهم على الحافلات الحكومية؟ أوكان حسنى مبارك وزبانيته يسكتون على هذا؟ بل إن اللافتات المزعومة كانت مكتوبة بحروف بارزة تكاد أن تصل إلى "رموش" الولد النصرانى بنص كلامه. الله أكبر! ترى أين ومتى وكيف كانت أمثال تلك اللافتات تكتب بحروف بارزة؟
ليس ذلك فقط، بل هناك اللحى والجلابيب البيضاء أينما توجه الولد النصرانى. ومرة أخرى: الله أكبر! لكأننا والله فى السعودية. إن هذا كذب مقيت، فبرغم أن من المصريين من يطلقون لحاهم أو يلبسون الجلابيب البيضاء فإنهم لا يشكلون سوى أقلية هامشية. أما الأغلبية الساحقة فترتدى الملابس الأوربية حتى فى الأرياف بما فى ذلك كثير من الفلاحين أنفسهم. ولست أقصد إلى التنصل من هذه المظاهر، فقد تكون الجلاليب فى بعض الأحيان أفضل ألف مرة من البدلة أو القميص والسراويلات، بل أقرّر فقط ما هو حاصل فعلا. أما ما يقوله ماجد بتحريض من المؤلف الضحل الموهبة فكذب مريض يحتاج صاحبه أن يؤخذ إلى مصحة نفسية كى يعالج من الهلاوس البصرية التى تنغص عليه حياته! إن المؤلف لا يبالى فى تسخيم صفحات روايته بمراعاة مبدإ الواقعية أو المهلبية. إنما هى سخائم سوداء ينفثها على الورق فتفضحه فضيحة مجلجلة، إذ تُرِى القراء أىّ نوع من المؤلفين هو، وأية درجة متخلفة من الموهبة (أو قل: اللامَوْهبة) درجته.
ويمضى مؤلف الرواية، الذى يظن أنه يستطيع التخفى وراء شخصياته الكارهة للإسلام، فيُنْطِقها بكلامه هو وأفكاره هو متصورا أننا لا يمكن أن نراه، ولكن هيهات، فالصنعة الفنية متخلفة، والمؤلف الذى يحرك الشخصيات ليس بارعا خفيف اليد، بل غشيمًا فِجًّا كل ما يفعله مفضوح. ومن ثم فحين يسخر الولد النصرانى الحقود ويتهكم بملابس النساء المسلمات نعرف فى التو أنه يعكس حقد الكاتب قبل كل شىء، دون أن يصدر عنهن ما يسوغ هذا الحقد ولا ذلك التهكم، إذ لم يتعرضن له بشىء من كلام أو فعل يمكن القول بأنه السبب فى استثارة تلك المشاعر المضطغنة عليهن وعلى الدين الذى ينتمين إليه. والغريب أن يزعم الولد الكذاب الوقح أن "بعض النساء يرتدين حجابا لإبراز المفاتن التى تغطيها الملابس العادية. أنواع القماش ودرجة اللمعان تصبح أكثر من مثيرة لو ارتدتها امرأة شحيمة لحيمة، والنقاب يحول المرأة إلى خيمة من السواد. ذيل الخيمة يجرجر على الأرض وراء المنقَّبة فيثير الغبار فى الصيف، ويحرك أوراق الشجر الجافة والذابلة على الأرض فى الأمطار. لا أحب أن أربط بين الربيع والخيام السوداء. إنها ضد فكرة الربيع أصلا. الطبيعة تغير جلدها كل ثلاثة أشهر، وهؤلاء الناس وقفوا ضد فكرة التغيير. نساء يرفضن الذهب، وعندما يتزيَّنّ تكون الزينة حليا من الفضة البيضاء. أما الفضة المطفأة فعلى أشكال تمائم إسلامية: "الفاتحة" أو "التشهد" أو صور قاتل السادات، وابسامته العريضة تتسع لمساحة أوسع من الصدر المغطى الذى تتدلى فوقه الحلية. لا أعرفه ولا أحبه. تعرفت إليه من صوره المعلقة على صدور البنات، خاصة زميلاتى فى الجامعة" (ص9- 10).
يتبع ......
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة خالد حربي في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 23-09-2015, 12:22 PM
-
بواسطة ابو الياسمين والفل في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 20-12-2010, 03:03 PM
-
بواسطة ابن عبد في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 22-07-2010, 05:00 PM
-
بواسطة ابو رفيق في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 29-03-2009, 07:24 AM
-
بواسطة muslimah في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 24-06-2005, 06:58 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات