وجد جمال أسعد صعوبة في نشر مقالاته في جريدة "الأهالي". ويفسر هو ذلك بأن هناك "علاقة خاصة بين البابا شنودة وحزب "التجمع" عن طريق رفعت السعيد، أمين عام الحزب. وهذه العلاقة أرى أنها غير طبيعية وغير صادقة لأن د. رفعت السعيدوحزب "التجمع" اعتبرا أنفسهما حاميي حميالأقباطفي مصروالمدافعين الأولين عنهم. بل إنهما أحيانا كانا يُعْتَبَران المتحدث الرسمي باسمالأقباط. وهذا لا يخلو من مصلحة تداخلت فيها الانتهازية السياسية مع الدين". ويفصّل أسعد ما أجمله بكلمة "المصلحة"، يقول: "هذه العلاقة المشبوهة كانت فيشكل تبرعات وشيكات مالية تأتي لجريدة "الأهالي" ولحزب التجمع ولشخصيات بارزة أيضا من قِبَل أقباط المهجر، الذين كانوا يدعون كل أقباط العالم لقراءة جريدة "الأهالي"باعتبارها جريدة المسيحيين في مصر لا جريدة حزب من المفروض أنه اشتراكي تقدمي. ولمينزعج حزب "التجمع" من هذا الوضع، لكنه كان مستريحا تماما وراضيا لأنه كان المستفيدماديا من وراء كل ذلك".
اعتبر جمال أسعد أن هذا كان سببا في بدء المغازلةالمتبادلة بين البابا شنودة ود. رفعت السعيد، الذي تحدث مع أسعد بشكل مباشر وصريحعندما كان في ذلك الوقت عضوا بالأمانة العامة لحزب "التجمع"، وقال له إنه لا يوافقعلى ما يكتبه وإن الحزب لا يستطيع أن ينشر مقالاته. سأله أسعد: كيف تطلبون هذا من عضو في الأمانة العامة وأحد القيادات المؤسسة للحزب؟ وإذا تم إغلاق أبواب صحيفةالحزب أمام إحدى قياداته فماذا يحدث مع من أهم أقل في المستوى التنظيمي للحزب؟ وأين كل الديمقراطية والتقدمية التي يتحدث عنها الحزب ويتشدق بها ليل نهار؟ لم يكنهذا فقط ما لاقاه جمال أسعد في حزب "التجمع"، فعندما عقد الحزب مؤتمرا في الإسكندريةتحت شعار "الوحدة الوطنية" كان مشاركا فيه خالد محيي الدين وأبو العز الحريري.وكانت المفاجأة أن الكاهن الذي حضر قال لجمال أسعد إن لديه تعليمات واضحة وصريحةمن قِبَل البابا شنودة بأنه إذا حضر جمال أسعد فإنه يجب أن ينسحب من المؤتمر. شهدأبو العز الحريري على هذا الكلام، وأقنع الكاهن أن يتحدث في المؤتمر قبل جمال أسعد ثم يعتذر ويطلب الانصراف لأي سبب. وبذلك يكون قد نفذ كلام البابا. وعندما نشر جمالأسعد هذا الكلام كذبه أبو العز الحريري لأسباب انتخابية. وكانت المفاجأة أن الحزبحَوَّل جمال إلى التحقيق، وطالبه بالاعتذار للحريري، وهو ما جعله يطوي صفحة "التجمع" إلى الأبد.
هناك قضايا كثيرة اتفق فيها جمال
أسعد مع البابا شنودة: منها مثلا موقف قداسته من زيارة القدس، وتحريم قيام الأقباط بزيارة الأراضي المقدسة طالما كانت تحت الاحتلال الصهيوني. ويتفق معه في موقفه من القضية الفلسطنية بشكل عام
. لكن هناك قضايا أخرى اختلففيها جمال أسعد مع البابا، وهي جميعا قضايا متعلقة بحقوق الإنسان. يقول: "على سبيل المثال قام قداسة البابا بمنع الصلاة على جثمان القس الراحل إبراهيم عبد السيد بعد وفاته، إذ أصدر قرارا بهذا الشأن وهو في أمريكا في أول سبتمبر 1999، وهو الشيء الذيجعل أهله ومحبيه يتنقلون من كنيسة إلي أخري طوال أربع وعشرين ساعة متواصلة من أجلالصلاة على جثمانه، حتى إن الكنيسة الإنجيلية بادرت من جانبها بالترحيب بالصلاة على الجثمان، وذلك في كبرى كنائس الطائفة الإنجيلية (كنيسة قصر الدوبارة بالقاهرة)، وهوالأمر الذي جعل الراهب أغاثون المقاري يقوم بالصلاة على جثمان القس الراحل في كنيسة صغيرة توجد بمقابر أرض الجولف في مصر الجديدة. وكان هذا حفظا لكرامة القس، وخوفاعلى تاريخ الكنيسة من أن يتحول إلى عصر تكفير وتهديد لكل من يبدي مجرد الرأي حول طريقة إدارة الكنيسة".
بحث جمال أسعد عما يؤكد وجهة نظره فوجده في تصريحاتالأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، الذي صرح لمجلة "المصور" وقتها بأن الكنيسة تصرعلى عدم الصلاة على جثمان القس إبراهيم عبد السيد، بل ستقوم بمحاكمة الذين قاموا بالصلاة، وستنظر في أمر العلمانيين المتعاطفين مع القس الراحل. أما البابا شنودة فقد كتب في مجلة "الكرازة" أن القس ابراهيم عبد السيد قام بالكتابة معارضا إياه فيالجرائد، وقام بتأليف كتاب "الإرهاب الكنسي". وبالطبع عندما يضرب البابا مثلا بهذاالكتاب فإنه يؤكد أن القس كان يختلف مع البابا في المواقف الشخصية. لكن قداسةالبابا، كما يقول أسعد، اعتبر أن هذا خطأ من جانب القس الراحل ليس ضده هو، ولكن ضد الله، ومن ثم فإن هذه الخطيئة ضد الله تحتاج إلى كفارة علنية وقوية، وأن القس لميفعل ذلك، وظل القس خاطئا، ومات خاطئا، ولم يقدم توبة توجب الصلاة على جثمانه. هنا يقول أسعد ما يوجع البابا بالفعل: "وأقول من جانبي إنه مع احترامنا وتقديرنا لشخصالبابا لكن لم يحالفه الصواب في هذه القضية لأنه بهذا القرار عمل على استفزاز الرأي العام المصري والقبطي، بل الأساقفة والكهنة والخدام. الذين يؤيدون البابا فيكل قراراته كانوا في هذا القرار ظهورهم إلي الحائط، ولا يملكون الدفاع عنه لأنهبمنطق الأبوة المسيحية وبالعقيدة المسيحية، التي تحض على الحب والتسامح، كان يجب أنيسامح البابا هذا القس لأنه لم يخطئ إلى الله تعالى، بل اختلف في الرأي مع قداسة البابا، الذي كان باستطاعته أن يظهر أبوته المسيحية الحقيقية التي طالما نادى بهاويقوم بإرسال مندوب عنه للصلاة على جثمان القس الراحل. وبذلك تكون القيادة الكنسية قد ضربت المثل الحقيقي للأب المسيحي المحب والمتسامح على مثال المسيح".
وعَوْدًا إلى موضوعنا نقول: هل ترى يجرؤ القعيد أن يتحدث عما فعله الراهب برسوم المحروقى مثلا فى قلب الكنيسة من معاشرته الجنسية لكثير من النساء؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يتناول الطقس الخاص بغسل سيقان الجنس اللطيف، الذى يحرص عليه رجال الدين واشتكى منه بعض السيدات؟ لعل من المستحسن الاستشهاد فى سياقنا الحالى بالتقرير التالى، وهو عن دور الجنس فى حياة الرهبان الأقباط. كتب عنتر عبداللطيف فى "صوت الأمة" بتاريخ 31/ 7/ 2010م: "سؤال ظل لقرون من المسكوت عنه: كيف لراهب أن يقضي عقودا من عمره بلا رغبة جنسيه؟ حاولنا معرفة الإجابة من أصوات مختلفةكان أكثرها حدةً إجابةَ القمص هابيل توفيق راعي كنيسة بولس الرسول. قال في تصريحاتخاصة لــ"صوت الأمة" إن الرهبان يمارسون العادة السرية لإفراج الكبت الجنسي، الذييعانون منه وإفراغ هذه الطاقة الملحّة حسب وصفه، مؤكدا أن البابا شنودة أخطأ عندما حبس وفاء قسطنطين في دير وادي النطرون نظرا لأن الرهبان بشر، ووفاء قسطنطين سيدة
جميلة تثير غرائزهم. وطالب هابيل بمنع زيارات الأقباطللأديرةلأن الراهب من وجهة نظره شخص مات عن العالم. وقال هابيل إن الكثير من النساء تنامعلي الأرض في الأديرة، وتنكشف عوراتهن مما يثير بشدةٍ غرائزَ الرهبان، الذين يذهبون إليقلاياتهم ويوسوس الشيطان لهم أن يفعلوا الفاحشة. إلا أن أكثرهم يكتفي بالعادة السرية.
من جانبه قال الدكتور حنين عبدالمسيح إن الرهبنة خرجت من الكنيسةالأرثوذكسية المصرية لتنتشر في بقية دول العالم. وهي بدعة لم يسلم من مبادئها الهدامة سوى الكنيسة الإنجيلية. ويرجع حنين عبدالمسيح ظهور الرهبنة إلى أنطونيوس المولود عام 251 ميلادية. ويحكي عبدالمسيح أن سبب رهبنة أنطونيوس أنه شاهد امرأة تغتسل في النهر وعاتبها لأنها تتكشف أمامه، فنهرته المرأة قائلة: إذا أردتَ العبادةفاذهب إلى الصحراء. وهو ما حدث، حيث ذهب أنطونيوس إلي الصحراء وظل بها 25 عاما متصلة،وهرب من الزواج مع أن الانجيل يقول: "ليكن الزواج مكرما عند كل أحد، والمضجع غير نجس". ويؤكد الدكتور حنين أن للرهبان سقطاتٍ جنسيةً قديما وحديثا. ففي سيرة الأنبا مكاريوسالكبير أن فتاة ذهبت إليه لتُشْفَى من شيطانٍ تلبَّسها، وتصادف أن حضر معها في نفس التوقيتراهب شاب. وعندما حل الليل رأى مكاريوس هذا الراهب يفعل الخطيئة مع الفتاة الشابة. ولم يوبخه مكاريوس على هذه الفعلة الشنعاء. وكان يقول: إذا كان أحد من الرهبان يسكنمع صبي فلا يقدر أن يحفظ أفكاره لأن للصِّبْيَة صفتين: منظر جميل مثل النساء يحرك الشهوة،وحدة الطبع. وعن العصر الحديث يؤكد الدكتور حنين عبدالمسيح أن فضيحة راهب دير المحرق بأسيوط هي أبلغ دليل علي فساد نظام الرهبنة. في حين قال المفكر القبطي كمال غبريال إن الرهبان اختاروا أن يعيشوا على الكفاف دون حياة جنسية، فهذا حقهم. إلا أنهذا يخالف قوانين الطبيعة وسنة الله. والمفترض أن الرهبان يحاولون عن طريققيادتهم للكنيسة فرض نظرتهم للحياة، وتركوا الصحراء وجاءوا إلى العالم كي يحكموه، مما أدى إلى تدخلهم في شئون الأسرة رغم أنهم لايعرفون أهمية الأسرة للإنسان، ويحاولون فرض نظام الطاعة العمياء بأن يستعبد البابا المطارنة، والمطارنة يستعبدون الكهنة، الذين يستعبدون الشعب القبطي. وبالتالي فنظام الرهبنة يحمل خطورة على الشعب القبطي بل على الوطن كله. ومن الطبيعي أن نرى في هذا العالم تجاوزات جنسية لأنهم بشر معرضون للخطأ.



يتبع .....