

-
ومع هذه المظاهر التدينية النصرانية المتعصبة والمنافية للعقل والحكمة والوطنية، بل للإنسانية ذاتها، يذهب القارئ فيُفَلِّى الرواية التى نحن بصددها لعله أن يجد فيها لتلك المظاهر أثرا يناظر الأثر الذى تنسبه بالباطل إلى التدين الإسلامى فلا يعثر على شىء منه أبدا. ترى هل يجرؤ الكاتب أن يتخذ من سكرتيرات الأنبا فلان الحسناوات (ونكتفى بـ"الحسناوات" فلا نقول شيئا آخر) موضوعا لرواية أخرى من رواياته السخيفة، على الأقل كلون من المعادلة لما صنعه فى الرواية الحالية تجاه الإسلام والمسلمين؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يدير عملا من أعماله القصصية المتهافتة حول اعتقال الكنيسة فى الدير لكل امرأة نصرانية تُسْلِم وتغييبها عن العالم فلا يدرى أحد أهى لا تزال على قيد الحياة أم تم قتلها ودفنها، ولا من شاف ولا من درى؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يقول شيئا أى شىء عن فِرَق الموت التى تنطلق طبقا لفتوى القساوسة فتقتل من خلعت من النساء النصرانيات ربقةَ النصرانية واعتنقت دين التوحيد فلم تستطع الكنيسة أن تضع يدها عليها وتعتقلها فى دير من الأديرة، ثم لا تكتفى تلك الفرق الشيطانية بقتل المرأة وحدها بل تقتل معها زوجها وأطفالها بقسوة إجرامية لا تعرف حلالا ولا حراما، ولا عيبا ولا نخوة ولا إنسانية، بل كل ما تعرفه هو تنفيذ ما قاله القسيس من وجوب تطبيق الفتوى حتى لا تفكر أية امرأة أخرى فى الانتقال من النصرانية إلى الإسلام؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يفتح "خشمه" بكلمة عن المخطط الذى يقول للمسلمين إنكم لا مكان لكم فى هذا البلد، بل لا بد لكم من المغادرة بعدما طالت إقامتكم الثقيلة أربعة عشر قرنا؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يجعل موضوع إحدى رواياته التافهة جماعة "الأمة القبطية" وأهدافها وسجلها الحافل بالموبقات والخيانات و ألوان الأجرام، ودور كبيرهم فيها وفى تنفيذ مخططاتها وإدانة المحكمة له فى عهد السادات؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يحوم ولو من بعيد حول الأوضاع المالية للكنيسة مما عالجه القس إبراهيم عبد السيد فى أحد كتبه فحقت عليه اللعنات وحاقت به من كل جانب دون بارقة من أمل فى الصفح والغفران من جانب الكبير القاسى الفؤاد الذى يعمل على إحراق الوطن من أقاصيه إلى أقاصيه؟ ترى هل يجرؤ الكاتب على الإشارة إلى الأوامر التى يصدرها الكبير الميت القلب فلا يجرؤ أحد على إقامة طقوس الدفن لأى إنسان توسوس له نفسه بمخالفته كائنا من كان، من العلمانيين أو الكهنوت، فتحمل أسرته نعشه وتجرى به من كنيسة إلى كنيسة فلا تجد قسيسا واحدا يوافق على القيام بهذه الطقوس؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يسلط ولو بصيصا ضئيلا من الضوء على موقف الكنيسة الرجعى المخزى من الثورة، ومعاضدة كبيرها وجماهيرها للمخلوع الملعون، ومناصرتهم لخطة التوريث متحدّين أمانى الأمة وتطلعاتها وطموحها إلى التساوى بالأمم الكريمة والانعتاق من أوهاق الاستبداد والتجبر والغطرسة والسرقات التى لا ترضى بأقل من مئات المليارات وتضييع البلاد والتطويح بها فى هاوية العدم؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يفكر، يفكر فقط، فى إدانة البذاءات وألوان السِّباب التى يوجهها الخونة إلى النبى الكريم ودينه العظيم؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن ينبش فى ملف استعانة شركاء الوطن بالمحتلين الصهاينة والصليبيين الأمريكان "عينى عينك" وهتافهم بهم فى الشوارع وأمام ماسبيرو وداخل الكاتدرائية ذاتها على مرأى ومسمع من جميع القساوسة بما فيهم كبيرهم أن يأتوا فيحتلوا البلاد ويذلوا المسلمين مؤكدين لهم أنهم سيكونون ذراعهم الأيمن فى ذلك الاحتلال؟ هل يجرؤ الكاتب فيتحدث عن وجوب امتثال الكنيسة لقوانين الدولة بدلا من تشكيلها دولة داخل الدولة لا يجرؤ الحاكم ذاته على مراجعتها فيما تقول أو تفعل بشأن المواطنين النصارى، وشأن من يُسْلِم منهم؟ هل يجرؤ الكاتب أن يقترب من اعتقادات الكنيسة فى الخوارق والظهورات فى القرن الحادى والعشرين، فضلا عن أن يجعل من ذلك موضوعا للمناقشة؟ ترى هل يجرؤ الكاتب فينادى بألا تكون مرجعية النصارى كلام الكنيسة بل القوانين المدنية مستعينا بالحقيقة المتمثلة فى أن الأناجيل تخلو من التشريعات والقوانين؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يفتح قضية السعار المعمارى الذى يستولى على شركاء الوطن ويدفعهم إلى استفزاز المسلمين استفزازا شبه متواصل كلما هدأ عاد جَذَعَةً كما تقول العرب، فألفينا الكنائس تسد عليك الأفق، ورأينا الكنائس تقوم مكان البيوت والمضايف رغم أن الحالة لا تستدعى شيئا من ذلك، إذ الكنائس أكبر مما يحتاجه النصارى فى مصر بآمادٍ طبقا لمعيار الأمم المتحدة بحيث يحتاج المسلمون إلى بناء الألوف والألوف من المساجد كى يقتربوا من العدد الملاثم لنسبتهم المئوية فى مصر، لكن الرغبة فى صبغ البلاد بالصبغة النصرانية تستوجب هذا؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن ينادى بالعدل بين المسجد والكنيسة بحيث لا يُغْلَق المسجد فور الانتهاء من الصلاة فى أول الوقت، وتبقى الكنيسة على مدار اليوم والليلة مفتوحة لمن يريد أن يقصدها فى أى وقت رغم أن الصلاة فى الإسلام مستمرة طوال الأربع والعشرين ساعة فى حين أن الصلاة فى الكنيسة لا تكون إلا لساعة أو ساعتين يوما فى الأسبوع، وبحيث تُمْنَع الشرطة والمباحث من اقتحام المساجد أسوة بمنعهم من فعل ذلك بالنسبة للكنائس؟ ترى هل يجرؤ الكاتب على الاقتراب من ملف السفينة المحملة بالأسلحة التى ضبطتها الدولة قبيل الثورة الينايرية، وكانت تتبع ابن أحد كبار الكنيسة؟ ترى هل يجرؤ الكاتب أن يسجل فى رواية أخرى من رواياته التافهة ما سمعه ورآه العالم كله حين هدد أحد القساوسة محافظ أسوان قبيل عيد الأضحى من عام 1432هـ بالضرب بالجزمة وبالموت خلال ثمان وأربعين ساعة، وهدد فوق ذلك رئيس المجلس العسكرى بأنه، وهو جالس فى كرسيه، يعلم جيدا ماذا يمكن أن يفعله النصارى إذا لم يستجب لما يريدونه، وصولا إلى ما وقع بعد ذلك من مهاجمة النصارى حاملى الصليب لقوات الجيش التى تحرس مبنى الإذاعة والتلفاز وقتل العشرات منهم، وهو ما يُعَدّ صدًى لتهديد كبير النصارى للحكومة فى أوائل السبعينات بأنه على استعداد لإحراق البلد كله من الإسكندرية إلى أسوان؟ ترى هل يجرؤ الكاتب، الذى هو شجاع فقط فى الهجوم على الإسلام دين الأغلبية الخانعة الذليلة التى لا تهش ولا تنش وتغرى أمثاله بنهش لحمها وتشويه صورتها والتشنيع بالباطل عليها، أن يقول كلمة حق ينصر بها المسحوقين النصارى الذين يريدون معاودة الزواج بعدما استحالت العشرة بينهم وبين رفقاء حياتهم ووقع الطلاق؟ أتراه يجرؤ على أن يناقش شيئا أى شىء من ذلك الإجرام العاتى؟ أتراه يجرؤ؟ الحق الذى لا مرية فيه أنه لا الكاتب (ولا الناقد أيضا) يمكن أن يفكر فى شىء من ذلك، فضلا عن أن يجرؤ على التلميح، مجرد التلميح، إليه، وإلا راح فى شربة ماء وألفى نفسه وقد رجع إلى حجمه الصحيح.
أم هل ترى يجرو الكاتب أن يقترب من الملف التالى، الذى تحدث عن بعض أسراره الأستاذ جمال أسعد، وهو نصرانى لا مسلم؟ تقول صحيفة "الفجر": "لم يهنأ جمال أسعد السياسي والمعارض المصري، قبل أن يكون القبطي، بتعيينه نائبا في مجلس الشعب بالقرار الجمهوري رقم 253 لسنة 2010 ضمن النواب العشرة المعينين الذين كان من بينهم سبعة أقباط، فبدلا من أن يتلقى تهنئةالأقباطقابلسخطهم وغضبهم ولعنتهم. بل هناك من وصفه بأنه يهوذا العصر الحديث. كان تعيين جمالأسعد مفاجأة للجميع بالفعل. كان هناك اعتقاد أن قائمة النواب المعينين من قِبَلالرئيس إذا ضمت أقباطا فلا بد أن يوافق عليهم البابا شنودة، لكن ما جرى مع أسعد جعل الجميع يتأكد أن ما قيل كان وهما كبيرا لأن القائمة لو كانت عُرِضَتْ علي البابالرفض رفضا قاطعا تعيين أسعد، وأسعد بالذات، في مجلس الشعب. فالبابا لا يعتبرهمعارضا له، بل يتعامل معه على أنه عدو. وهو ما فهمه كل رجال البابا في كل كنائسمصر. وكان طبيعيا أن يمنع جمال أسعد من دخول الكنائس رغم أنها بيوت الله لا بيوتالبابا شنودة.
يتبع ....
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة خالد حربي في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 23-09-2015, 12:22 PM
-
بواسطة ابو الياسمين والفل في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 20-12-2010, 03:03 PM
-
بواسطة ابن عبد في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 22-07-2010, 05:00 PM
-
بواسطة ابو رفيق في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 29-03-2009, 07:24 AM
-
بواسطة muslimah في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 24-06-2005, 06:58 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات