الكتاب المقدس واسس العدل
أشير لهذا الأساس العدلي في كثيرا من فقرات الكتاب المقدس بدايتا من خطيئة ادم كما ورد في سفر التكوين (2-17) (وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها تموت موتا) .
فتم إعلام ادم بجرم الفعل مع إنذاره بعقوبة معروفة الكم والكيف تتناسب مع هذه الخطيئة حسب وجهة نظر الكتاب المقدس.
وسار الكتاب على هذا النهج من الإعلام ثم التجريم (وإلا لكان الفعل مباحا) ثم الإنذار بالعقاب المحدد المعالم من حجم ونوع وكيف في جميع عقوباته المتعلقة بالحدود او بحقوق البشر على البشر من قتل وزنا وسرقة وسب وعقوق ونهب وسلب ...الخ مع عدم تجاهل التناسب بين حجم الخطيئة وحجم العقاب من وجهة نظره هو لاختلافها وشذوذها عن ما استقر عليه مبدأ العدالة الدولية نظرا لتشوه بعض الحواشي الفطرية عند النصارى واختلاط بعض الأمور عليهم بجانب خوفهم من مواجهة الحقيقة الفطرية نظرا لحساسية الإنسان الكبيرة اتجاه دينه .
نظرة فاحصة
ولو نظرنا في الكتاب المقدس نظرة فاحصة نجد أن العقوبات تختلف وتتنوع للجريمة الواحدة باختلاف الحال ولم يحدث ذلك إلا بناء على الأساس الفطرى السابق .
ويمكن ان نأخذ جريمة الزنا فقط لإيضاح ذلك .
فمثلا إذا زنى رجل مع امرأة عقوبتهما الرجم حتى الموت طبقاً لما ورد في لاويين 20: 10 ، تثنية 22 عدد 24 وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ فَإِذَا زَنَى مَعَ امْرَأَةِ قَرِيبِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ.
اما اللواط أو السحاق : عقوبتهما الموت ... طبقاً لما جاء في سفر اللاويين 18 عدد 22 ، عدد 29 (( وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَراً مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ. .. ... 29بَلْ كُلُّ مَنْ عَمِلَ شَيْئاً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ تُقْطَعُ الأَنْفُسُ الَّتِي تَعْمَلُهَا مِنْ شَعْبِهَا ))
بينما إذا زنى خطيب مع خطيبته : فعقوبتهما الرجم حتى الموت .
إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُلٍ فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي المَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا 24فَأَخْرِجُوهُمَا كِليْهِمَا إِلى بَابِ تِلكَ المَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لمْ تَصْرُخْ فِي المَدِينَةِ وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَل امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ .. تثنية 22عدد 23 و 24
و إذا زنت ابنة الكاهن ..عقوبتها تُحرق حية حتى الموت :
وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ ..لاويين 21عدد 9
واخيرا عند زواج (أو زنا) المحارم : عقوبتهما الحرق أحياء حتى الموت :
وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَبِيهِ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 12وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ كَنَّتِهِ فَإِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. قَدْ فَعَلاَ فَاحِشَةً. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 13وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْساً. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 14وَإِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأُمَّهَا فَذَلِكَ رَذِيلَةٌ. بِالنَّارِ يُحْرِقُونَهُ وَإِيَّاهُمَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ رَذِيلَةٌ بَيْنَكُمْ .. لاويين 20 عدد 11-14
وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ أُخْتَهُ بِنْتَ أَبِيهِ أَوْ بِنْتَ أُمِّهِ وَرَأَى عَوْرَتَهَا وَرَأَتْ هِيَ عَوْرَتَهُ فَذَلِكَ عَارٌ. يُقْطَعَانِ أَمَامَ أَعْيُنِ بَنِي شَعْبِهِمَا. قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أُخْتِهِ. يَحْمِلُ ذَنْبَهُ. .. .. .. 19عَوْرَةَ أُخْتِ أُمِّكَ أَوْ أُخْتِ أَبِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهُ قَدْ عَرَّى قَرِيبَتَهُ. يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا. 20وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ عَمِّهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ عَمِّهِ. يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا. يَمُوتَانِ عَقِيمَيْنِ. 21وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَخِيهِ فَذَلِكَ نَجَاسَةٌ. قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ. يَكُونَانِ عَقِيمَيْنِ..... لاويين 20عدد 11 و12 و17و 19-21
نلاحظ مما سبق من فقرات الكتاب المقدس عقوبات مختلفة ومتنوعة لنفس الجريمة بسبب اختلاف الظروف والأحوال سبقت بالإنذار وتجريم الفعل و توازى معها التحديد للحجم والكيف .
وأخيرا
وأخيرا هل يمكن أن يكون البشر اعدل أو أدق من الله بوضعهم قانون يحدد لكل جريمة عقاب مناسب لا يزيد أو ينقص أو يتعدى لعقاب جريمة أخرى تحت ما يسمى بقانون العقوبات , ولم يحفزهم لفعل ذلك إلا العدل الموجود داخل حواشيهم الفطرية من قبل الله تعالى فهل يناقض الخالق ما حشى به الفطر البشرية متغاضيا عن كل هذه القيم ؟.
ولقد اثبتا فيما سبق بان كل ابن من ابناء ادم على حده سوف يدفع ثمن الخطيئة كليا لو اخذنا بمبدأ الارث وبذك سوف يتضاعف العقاب لهذه الخطيئة الى مالا نهاية بالاضافة الى تجاهل التحديد المسبق لحجم العقاب .
اذن حجم العقاب يجب ان يكون على قدر الجريمة !!!
فهل توفر هذا لخطيئة ادم ؟ في الحقيقة لا !!!
لم يتوفر, فطبقا لقانون الإرث عند النصارى سوف يرث الأبناء خطيئته ومردود هذه الخطيئة هو العقاب والعقاب كما قلنا لابد أن يكون له حجم يتكافىء مع حجم الخطيئة ولابد أن يكون كل ذلك معلوم لآدم مسبقا في إطار الإنذار والتحذير قياسا على قانون العقوبات الذي وضعه البشر وفى هذا رحمة به وبأبنائه لان التخويف والترهيب له دور كبير في منع الفعل ... والفعل كما نعلم هو الشيء المترتب عليه العقاب وبذلك يكون الإنذار والتحذير والإعلام بحجم العقاب ونوعه أساس من أهم أسس الرحمة والغريب أن كل ذلك قد توفر بالنسبة لخطيئة ادم كما ورد في سفر التكوين مما ينهى الامر لكن نظرا للتشوه والتحريف الذى اعترى العقيدة المسيحية وكتابها المقدس تم فتح أبواب أخرى تتعلق بالإرث والأبناء من السهل إغلاقها بناء على الأساس السابق الذي اقره سفر التكوين فادم بلا ادنى ظلم له يجب عليه ان يدفع ثمن الخطيئة بمفرده حتى ولو اعتبرنا النظرة المشوهة لفطرية العدل التي تتمثل في مساهمة أبنائه في حمل العقاب نجد أن تحديد حجم العقاب لم يتوفر فادم ليس لديه علم بعدد من سوف يساهم في حمل الخطيئة من بعده وبالتالي فلن يكون لديه العلم بحجم العقاب المترتب على اكله من الشجرة ونوعه حتى وان توفر له هو العلم فلن يتوفر لأبنائه و في ذلك خروج عن روح العدل وإطاره من ناحيتين الناحية الأولى عدم تقدم الإنذار والوعيد ومن قبل الإعلام بجرم الفعل فلابد أن يكون هناك فعل وفاعل وأمر بالتحريم والناحية الثانية ادم هو الذي يتوجب عليه دفع الثمن بأكمله (من مبدأ المقايضة بين الألم واللذة فهو الذي تلذذ بالأكل من الشجرة ) ولتفادى كل ذلك الخلط والقصور يجب أن يكون المعاقب هو الفاعل الحقيقي للخطيئة بغض النظر عن التعدي إلى من ليس لهم علاقة بالأمر برمته !!! .. هذا موضوع آخر .