

-
غائبون .... (هل حقاً أريدهم ؟!)
ما أود لو أكتبه في دفتر التحضير
جلسنا متقابلتين ، ننقل أوراقاً سطرها غيرنا في دفاتر التحضير . يأخذ عمل لا إحساس فيه الطاقة من الوجود، يختنق الإحساس و تتباطأ نبضات القلب ، تودعنا الحياة ثم تراودنا ثانية ، تتباطأ الثوان . تنظر في عيناي فتلمح بوادر التمرد . أجل كنت أفكر في ذاتي لحظة أن رأت من الروح عمقاً فاكتشفت كنهي بذكاء و إحساس عالي .
قال الحديث ، دعوني أجدد شباب وقتيكما ، إليكما مني طرف ، لتبدأ هي :
- أذكر أوقاتاً كانت أفكارنا تقترن فلا نفترق . يذهب إلى عمله ، فأعطيه ما يعيده إلي . و حينما تأخذه مني الغربة ، أعرف كيف أعيده . كل مفاتيحه معي .
و إذ يطول الطريق ، أفقد بعضها ، بعض المنحنيات الصعبة أوقعت منها الكثير ، نقطة استوقفتني : لماذا لا يبدأ مشوار العودة ، أيظن أنه ينبغي أن أحافظ على ما بيننا بينما يبني كيانه بعيدًا عني؟!
ألا يبالي بقوانين المنطق ؟ و ماذا عن إحساسي ؟ ألا يدري أن الألم يضنيه حتى يتلاشى ؟
شروق يلحقه غروب ، توالي الشمس ما اعتادته ، بينما أعتاد نظاماً جديداً يزيد بيننا البعد مواضع . ثم تأتي تلك المسافة التي بعدها لا أبالي بالقرب . ينادي الأمر الواقع إقبلي وجودي رغماً عنك !
****************
هكذا تنتهي حكايتها التي توشك أن تغتالني كما اغتالتها ... لكنني لا أعلن الإستسلام ، بل أمضي أبعد ، أستحضر ما بقي في الوجدان شعوراً أحشده تجاهه . ألتمس له الأعذار ...
عالمه واسع و هو عالمي .
ليس بوسعي أن أشغله ، لا شيء غيره يشغلني .
يسير أن يتيه في صحراء لا هداية فيها سوى مشاعري بوصلة في الإتجاه الصحيح ، لن أحرمه من آخر ما يعيده إلي .
لا آمن أن يغيب هذه المرة فينسل من زوايا الذكريات .
هجير الصحراء يدعوه ليتوقف للسقيا حيث لا إرتواء إلا من كفاي.
هذا ليس علي يسير ، جهد و معاناة و وقت ليس بزهيد . جهاد المرأة إرضاء من تحب يترك في النفس قروحاً .... جروح إرضاء من نحب ابتغاء مرضاة البر الودود . ثوابها ثواب من تقطعت أنفاسه في سبيل المولى العلي الكبير .
هنا تهاجمني سوء فعالي ، و تؤنبني نفسي ، أفكاري كيانات تتصارع ، يهلك بينهم بعضي ، ألتفت إلي كائناً ما أكون ، أنكر كثيراً و أصدق قليلاً .
النفس : سوء فعالك أبعدهم .
البعد : حاولت مطولاً .... الله وحده يشهد .
النفس قمة الغضب : تعبتِ من المحاولة ؟ و هذا الجدب أفضل حالاً ؟ و ما تبقى من العمر ؟ ما أعددت له ؟ الدأب من السراب كعادتك ؟ أ تنوين الحياة على ظلال القصص المتهالكة تروين العطش بذكرى الماء ؟
و المحصلة ؟
جهد أعلى في تحمـّل الموت بعيداً عن الإحساس !
كفاية جناية علي ، حقك السجن جزاء ما فعلته بي !
هنا أدرك أن العجز سجن حقيقي و أن السجن ليس إلا أعصابا متهتكة تكرر نبضات العجز بل تستجديها
تقطع أفكاري استغاثة بالمولى :
رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت و لا يحضر الغائبين إلا أنت و لا يصلح الشأن و ذات البيـ(ت)ـن إلا أنت .
تشتد النبضات العصبية بين خلايا الإحساس تنسج ما أحفظهم به في صحراء الهجر كما حفظت شباك العنكبوت خير خلق الله (صلى الله عليه و سلم) لحظة كيما يتشكل كيان كل البشر بعد تلك اللحظة . وهن و شفافية منعتهم أن يروه.
لتكن شبكتي كتلك .
اللهم نعماءك الحب فيك ، زدنا منه ، و أفض علينا من ظلك في صحراء الدنيا الحارقة. و اجمع كلمتنا على حبك. و أصلي على سيد المرسلين أقرب الخلق لقلوب العالمين .
****************
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات