(و نفس و ما سواها)
نفسي هو اسم قلمي في منتدى عمرو خالد ، رغم أنف نفسي . منتداه يعج بالشباب ، يذكرني بأيام الجامعة. كان اِسمي فيه المفكرة منذ أعوام ، لم أكتب ردين بهذا الإسم . ثم عفى الزمن على تلك المفكرة . و حين عدت للمنتدى ، عبثاً حاولت أن أستعيد كلمة المرور فتوقفت النت عن العمل.
أحاول في حساب جديد باسم يؤاخي المفكرة فأفشل مرة تلو الأخرى . تنقطع النت ... تنقطع الكهرباء ... تغلق الصفحة ... الإتصال لفرط بطئه يحرق صبراً كالهشيم ....
و فيم أحاول ... يتسلل النوم في حنايا اليقظة ، أطبع اللفظ (نفسي) في بند اسم المستخدم و قبل أن يحاسبني وعيي على ما فعلت ، كنت قد ضغطت مفتاح الإدخال :
هاهو ذا : حساب في منتدى الأستاذ عمرو خالد باِسم نفسي .
تلومني نفس هي اللوم نصف الوقت و اللوم بقيته : لماذا اسم هو عنوان أنانية و بؤس؟ النفس شقاء ، رذيلة اجتهدت في محوها سنينًا ، أتثبتينها الآن و قد قارب فعلي الاِكتمال؟!!
فيم اللوم ، فيم يلتصق بي لا يتغير؟
ليكن إذا نفسي .
*****
أنشر مقالات الكيمياء الحيوية و يتلقاها البشر بالرضا ، حكاية خطها الخالق العظيم في النفس ، أبرزتها لخلقه عساهم يشكروا فضله .
*****
يلومني أحدهم لاِختياري اسم نفسي . يخبرني ما أعرف أن النفس هوى . ألا نقرن النفس بكل سوء من أثرة لإنانية لرغبة في الشهوات ...؟
أم تراها متعادلة ؟ قماش قابل للتفصيل على أي نحو تشاء ، لوحة فارغة ، اغمس فرشاتك و املأها اِختيارات.
قال بارئها:
"و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها. قد أفلح من زكاها و قد خاب من دسّاها" الشمس 7-10
"و كلكم آتيه يوم القيامة فرداً" مريم 95
أقبل حكم بارئي فهو خير من حكم نفسي .
*****
تمتلىء صفحتي ذكر و رضا . يزين التسبيح الزمن فتنكشف عني غمم فقد طال الغرق و ما عادت رئتاي تذكران طعم الهواء.
*****
كتب عمرو خالد وقتها أنه جاوز الأربعين بعام فاحتفى بتلك الذكرى بأن قص قصة أصحاب الأخدود في برنامجه.
قصة لطالما روعتني ، خبأتها عن وعيي في مكان أمين . تنتهي القصة بمقتل صاحب دعوة (غلام) باختياره كي يؤمن الناس ، ثم يُـلقى بمن آمن في أخدود به نار مستعرة ، تحتار أم تحمل وليد و تتردد في أن تسلب وليدها اختياره . يختار الوليد أن يلقى و أمه في الأخدود فينطق مخبرًا إياها أن تقع فيها !
اِستخرجها عمرو خالد و قصها على الناس قائلاً لا تراعوا .
يحكي الأستاذ عمرو أن اِبنه اتصل به مهنئاً ذكرى ميلاده و تمنى له خاتمة كخاتمة الغلام !
*****
قصة خلاف بيني و بين نفسي : كل منّـا تنتقص الأخرى و تذمها ، تلوي رأسها غضباً لمّـا أفعل ، أنظر إليها شزرًا : ماذا عنك ، أتحسنين شيئاً ؟
تنصرف إحدانا عن الأخرى ، الخصام ماء عمري أتجرعه مراراً فلا أسيغه . يكاد يفصم عرى الحياة في الجسد ، أخشى أن تأخذها مني نفسي !
يضعنا القدر قبالة بعضنا بحدة : نلتقي مجددًا .. نتعارك تارة أخرى.. نتفاهم قليلًا.. نتصالح على نحو ما.
ليكن ، فأنا لن أكون سوى نفسي .
*****