آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
جاء في تفسير الجامع لأحكام القرآن/ للإمام القرطبي
قال ابن عباس: قالت قريش للنبيّ صلى الله عليه وسلم: نحن نعطيك من المال ما تكون به أغنى رجلٍ بمكة، ونزوّجك مَنْ شئت، ونطأ عقِبَك؛ أي نمشِي خلفَك، وتَكُفُّ عن شتم آلهتنا، فإن لم تفعل فنحن نَعْرِض عليك خَصْلة واحدة هي لنا ولك صلاح؛ تعبدُ آلهتنا (اللات والعُزّى) سنة، ونحن نعبد إلهك سنة؛ فنزلت السورة. فكان التكرار في «لا أعبد ما تعبدون»؛ لأن القوم كرّروا عليه مقالهم مرة بعد مرة. والله أعلم. وقيل: إنما كرّر بمعنى التغليظ. وقيل: أي «لا أعبد» الساعة «ما تعبدون. ولا أنتم عابِدون» الساعة «ما أعبد». ثم قال: «ولا أنا عابِد» في المستقبل «ما عبدتم. ولا أنتم» في المستقبل «عابِدون ما أعبد». قاله الأخفش والمبرّد. وقيل: إنهم كانوا يعبدون الأوثان، فإذا ملوا وثَنا، وسئِموا العبادة له، رفضوه، ثم أخذوا وثَنا غيره بشهوة نفوسهم، فإذا مروا بحجارة تعجبهم ألقوا هذه، ورفعوا تلك، فعظموها ونصبوها آلهة يعبدونها؛ فأُمِر عليه السلام أن يقول لهم: «لا أعبد ما تعبدون» اليوم من هذه الآلهة التي بين أيديكم. ثم قال: «ولا أنتم عابِدون ما أعبد» وإنما تعبدون الوثن الذي اتخذتموه، وهو عندكم الآن. «ولا أنا عابِد ما عبدتم» أي بالأمس من الآلهة التي رفضتموها، وأقبلتم على هذه. { وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } فإني أعبد إلهِي.
وقيل: إن قوله تعالى: { لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } في الاستقبال. وقوله: { وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ } على نفي العبادة منه لِما عبدوا في الماضي. ثم قال: { وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } على التكرير في اللفظ دون المعنى، من قِبل أن التقابل يوجب أن يكون: ولا أنتم عابدون ما عبدت، فعدل عن لفظ عبدت إلى أعبد، إشعاراً بأن ما عبد في الماضي هو الذي يعبد في المستقبل، مع أن الماضي والمستقبل قد يقع أحدهما موقع الآخر. وأكثر ما يأتي ذلك في أخبار الله عز وجل. وقال: «ما أعبدُ»، ولم يقل: مَنْ أعبد؛ ليقابل به «ولا أنا عابِد ما عبدتم» وهي أصنام وأوثان، ولا يصلح فيها إلا «ما» دون «مَنْ» فحُمل الأوّل على الثاني، ليتقابل الكلام ولا يتنافى. وقد جاءت «ما» لمن يعقل. ومنه قولهم: سبحان ما سخركنّ لنا. وقيل: إن معنى الآيات وتقديرها: قل يا أيها الكافرون لا أَعبد الأصنام التي تعبدونها، ولا أنتم عابدون الله عز وجل الذي أعبده؛ لإشراككم به، واتخاذكم الأصنام، فإن زعمتم أنكم تعبدونه، فأنتم كاذبون؛ لأنكم تعبدونه مشركين. فأنا لا أعبد ما عبدتم، أي مثل عبادتكم؛ فـ«ـما» مصدرية. وكذلك «ولا أنتم عابِدون ما أعبد» مصدرية أيضاً؛ معناه ولا أنتم عابدون مثل عبادتي، التي هي توحيد .
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة أمين 27 في المنتدى شبهات حول العقيدة الإسلامية
مشاركات: 34
آخر مشاركة: 17-12-2015, 09:01 AM
-
بواسطة القعـقاع في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 15-07-2012, 12:58 AM
-
بواسطة محمد مسلم 2010 في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 23-04-2010, 07:18 PM
-
بواسطة محمد مسلم 2010 في المنتدى البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 11
آخر مشاركة: 12-04-2010, 09:35 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات