وأما كفرُ المعاندة، والاستكبار:

فهو أن يعرفَ بقلبه، ويقرَّ بلسانِهِ، ولا يقبلُ ولا يتدينُ به،

ككفرِ أبي طالب. وككفر إبليس،

فَإِنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يُكَذِّبْ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِالسُّجُودِ وَإِنَّمَا أَبَى الِانْقِيَادَ كُفْرًا وَاسْتِكْبَارًا،

فهذا النوع من الكفر قد يكون نتاج العناد الخالي من الاستكبار كحال أبي طالب،

إذ أن اعتباراته في ذلك الكفر خشية مقالة الناس، وخشية ترك دين الآباء،

أو قد يكون نتاج الاستكبار على الحق، كتمرد إبليس على أمر الله تعالى،

ففي الحالتين كما ترى توجد معرفةُ القلب، ويوجد الإقرار باللسان، ولكن المعاندة حالت بين المرء وبين الانقياد للحق، وبقي في صف المشاققين.


﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ 24 ق ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ 16 المدثر؛

﴿بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ 59 الزمر؛

وينضوي أيضا تحت كفر المعاندة:

من كره الدين أو ما عُلم منه بالضرورة أو كَرِهَ شيئا من شرائع الإسلام:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ 8 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ الله فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ 9محمد؛

﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ 25 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَالله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ 26محمد،

فإذا كان حكم الذين قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر أنهم ارتدوا على أدبارهم كافرين؛ فما يكون القول في الذين كرهوا ما نزل الله؟

وأما أنهم يلحقون بكفر المعاندة،
فلأنهم ارتدوا على أدبارهم بعد إقرارهم وتصديقهم،
أما من كره ما أنزل الله ابتداء ممن ذكروا في الآية التاسعة من سورة محمد صلى الله عليه وسلم، فكفرهم كفر إنكار.

ويلحق بهم كافر الاستحلال: وهو الذي يستحل ما حرم الله وهذا جعل نفسه نداً لله تعالى في التشريع.

ويتفرع عن كفر الاستكبار أيضا:

الاستهزاء بما شرع الله من أحكام أو بالرسول عليه سلام الله ، :007: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ 65 لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ 66 التوبة؛

﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ الله جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ 140 النساء؛

يتبع ----