أَقْسَامُ الكُفْر


قد علمتَ أنّ الكفرَ بالمعنى اللغوي، لا يقابل الإيمان. نعم، يقابلُهُ بالمعنى الشرعي.

قال الوَاحِدِيّ : وهو كفرُ إنكارٍ، وكفر جحودٍ، وكفر معانَدَةٍ، [واستكبار]، وكفر نفاقٍ، فمن لقيه بشيء من ذلك لم يُغفَر له.


أما كفر الإنكار:

فهو أن يكفر بقلبه، ولسانه، ولا يعتقد بالحق، ولا يقر به،

أي أن لا يقر بالله أصلاً ولا يعترف به، ولا يقر بالنبوة والميعاد، أي أن يخلو قلبه من تصديق الحق والاعتقاد به ، وسنرى بعد قليل ان شاء الله تعالى أن هذا الإنكار له حالات منها:

حالة عرف فيها ولم يقتنع، أو لم يحسن التعامل مع الدليل فأنكر وجه دلالته،

وحالة عرف إجمالا أن ثمة دين هنالك ، وخالق، ونبي وقيامة، وأنكر ذلك دونما دخول في تفاصيل أدلتها،

فالأول أنكر بعد الوقوف على أدلة تفصيلية لقضايا الإيمان،

والثاني أنكر بعد الوقوف على أدلة مجملة،

ولكن في الحالتين، فإن الإنكار يسبقه معرفة،

وسنبين ذلك بعد قليل بإذن الله،

وحالة ثالثة آمن بنقيض الاعتقاد الحق، وناكر الحق وناصبه العداء، بلسان الحال أو بلسان المقال، بعد وجود النذارة.

﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ 83 النحل؛

ويتفرع عن الإنكار: الإعراض عن الآيات البينات

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ 57 الكهف

﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا 99 مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا 100 خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ 101 طـه والإعراض منه ما يكون كفراً ومنه ما يكون دون ذلك).

والله أعلم.


يتبع ----