آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
مطلب رابع : الفداء
1- آدم عندما أكل من الشجرة المنهي عنها ومات موتاً أدبياً، لم ينفذ اللّه فيه وقتئذ حكم الموت الجسدي، الذي أنذره به في حالة العصيان، بل أنقذه من هذا الموت، وأنقذه أيضاً من الموت الأبدي الذي هو العقاب الذي كان سيعرض له في العالم الآخر، وذلك بتوقيع الموت على حيوان عوضاً عنه.
2- وإن كانت هذه الذبيحة الحيوانية في حدّ ذاتها غير كافية للفداء، لكن لأنها كانت رمزاً إلى ذبيحة عظمى في نظر اللّه، لذلك اكتسبت وقتئذ شرعاً قوة الفداء
3- سجَّل الوحي أنَّ اللّه بعدما اقتاد آدم وحواء للاعتراف بعصيانهما والندم عليه، صنع لهما أقمصة من جلد وألبسهما (تكوين 3: 21) ولما كانت صناعتها تستلزم وجود جلد وقتئذ تُصنع منه، واللّه لم يخلق جلداً بمفرده، بل خلق حيوانات يكسوها الجلد، إذاً فمن المؤكد أنه بوسيلة ما تمَّ ذبح حيوانين، ومن جلدهما صُنعت هذه الأقمصة.
4- لكن إذا تأملنا الظروف المحيطة بهذا الموضوع، يتضح لنا أن الغرض من ذبح الحيوانين المذكورين لم يكن مجرد الحصول على الجلد، بل التكفير بهما
5- للأسباب الآتية:
إن اللّه الذي خلق العالمين بكلمة، لم يكن من العسير عليه أن يخلق أقمصة من الجلد بكلمة أيضاً، بدلاً من ذبح حيوانين لاستخدام جلدهما في صنع الأقمصة المذكورة.
مسألة - أهمية سفك دم الذبائح في الحصول على الغفران
1- قال اللّه لموسى النبي: «لأَنَّ نَفْسَ ٱلْجَسَدِ هِيَ فِي ٱلدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى ٱلْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُم، لأَنَّ ٱلدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ ٱلنَّفْسِ»(لاويين 17: 11) وقال الرسول بولس للمسيحيين: «بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ»(عبرانيين 9: 22)
2 - عدم صلاحية القرابين غير الدموية للتكفير عن النفس: إذا رجعنا إلى الكتاب المقدس نرى أن اللّه رفض قربان قايين (أخي هابيل) لأنه لم يكن ذبيحة دموية، بل كان ثمراً من ثمار الأرض. فقد قال الوحي عن اللّه «إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ» (تكوين 4: 5).
3- وهنا يسأل بعض الناس: «إذا كان الغفران يتوقّف على سفك الدم، فلماذا لم يرشد اللّه قايين، كما أرشد هابيل أخاه، إلى ضرورة تقديم ذبيحة دموية؟»وللرد على ذلك نقول: إنَّ اللّه أرشده كما أرشد أخاه تماماً، لكن قايين هو الذي شاء أن يقدم قرباناً حسب استحسانه، فاستحقَّ أن يلومه اللّه بالقول «إِنْ أَحْسَنْتَ (اختيار الذبيحة) أَفَلا رَفْعٌ؟»أو بالحري أَمَا كان يرتفع وجهك، وتنال القبول أمامي مثل أخيك (تكوين4: 7)
4- لما كان الدم هو الوسيلة التي عينها اللّه للغفران، حرم على البشر شربه. فقال لبني إسرائيل: «كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمِنَ ٱلْغُرَبَاءِ ٱلنَّازِلِينَ فِي وَسَطِكُمْ يَأْكلُ دَماً، أَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّ ٱلنَّفْسِ ٱلآكِلَةِ ٱلدَّمَ وَأَقْطَعُهَا مِنْ شَعْبِهَا» (اللاويين 17: 10).
5- ولما جاءت المسيحية نهت أيضاً عن شرب الدم وأكل لحم الحيوان الذي لم يسفك دمه، فقد قال الرسُل للمؤمنين( أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ ٱلدَّمِ،وَٱلْمَخْنُوقِ) (أعمال 15: 29).
مسألة : عدم كفاية الذبائح الحيوانية للفداء
1- بما أن الفدية التي تصلح للتكفير عن الإِنسان يجب أن تكون معادلة له في القيمة، حتى تكون كافية للتعويض عنه.
2- وبما أنَّ نفس الإِنسان روحية خالدة وذات خواص أدبية وعقلية سامية، بينما نفس الحيوان فضاً عن كونها دموية لا خلود لها، هي خالية من هذه الخواص،
3- إذاً لا يمكن أن تكون في ذاتها كافية لفداء الإِنسان والتكفير عنه أمام عدالة اللّه.
4- يتساءل بعض الناس: إذا كانت الذبائح الحيوانية غير كافية في ذاتها للتكفير عن الإنسان، فلماذا أمر اللّه بتقديمها؟.
5- وللرد على ذلك نقول: لم يكن الإنسان في العصر الأول يقدّر القيم الأخلاقية تقديراً صحيحاً، كما يشهد بذلك الكتاب المقدس وكتب التاريخ، فكان يتعذر عليه إدراك نتائج الخطية في نفسه، أو مقدار الإساءة التي يوجهها إلى اللّه بفعلها.
6- لذلك كان من البديهي أن يبدأ اللّه وهو الحكيم العارف بطباع البشر وطرق تعليمهم وتهذيبهم، بإظهار خطورة الخطية ووخامة عواقبها بوسائل ملموسة تستطيع عقولهم البدائية فهمها وإدراكها. 7- وذلك بتصوير الموت الذي هو النتيجة الحتمية للخطية بعمل يمكنهم رؤيته بعينهم وفهم مرماه بعقولهم، كما هي الحال في تعليمنا للأطفال
8- لكن بارتقاء البشر أدبياً وروحياً، أخذوا يدركون نجاسة الخطية وتأثيرها الشنيع على نفوسهم، كما أخذوا يدركون فداحة الإساءة التي يوجّهونها إلى اللّه بارتكابها، فأدركوا أن الذبائح الحيواية لا يمكن أن تكون في ذاتها هي الفدية التي قصدها اللّه للخلاص من عقوبة الخطية.
9- قال داود النبي: «لأَنَّكَ لا تُسَرُّ بِذَبِيحَةٍ وَإِلاَّ فَكُنْتُ أُقَدِّمُهَا. بِمُحْرَقَةٍ لا تَرْضَى»(مزمور 51: 16).
10- وميخا النبي تساءل: «بِمَ أَتَقَّدَمُ إِلَى ٱلرَّبِّ وَأَنْحَنِي لِلإِلَهِ ٱلْعَلِيِّ؟ هَلْ أَتَقَدَّمُ بِمُحْرَقَاتٍ، بِعُجُولٍ أَبْنَاءِ سَنَةٍ؟ هَلْ يُسَرُّ ٱلرَّبُّ بِأُلُوفِ ٱلْكِبَاشِ، بِرَبَوَاتِ أَنْهَارِ زَيْتٍ؟ هَلْ أُعْطِي بِكْرِي عَنْ مَعْصِيَتِي، ثَمَرةَ جَسَدِي عَنْ خَطِيَّةِ نَفْسِي؟!»(ميخا 6: 6 ، 7).
11- هذا هو ما انتهى إليه الأنبياء الذين كانوا يؤمنون باللّه ويعملون كل ما في وسعهم لينجوا من عقابه ويحصلوا على ثوابه، كما كانوا يكثرون من الصلوات والأصوام وأعمال الرحمة والإحسان وتقديم الذبائح والقرابين، ومع ذلك كانت خطاياهم على الرغم من قلتها أكثر وأشنع من أن يجدوا لها بهذه الوسائل غفراناً.
12- لذلك قطعوا الأمل من جهة القبول أمام اللّه، فقال أيوب «فَكَيْفَ يَتَبَرَّرُ ٱلإِنْسَانُ عِنْدَ ٱللّٰهِ ؟»(أيوب 9: 33 و34 و1).
13- كما قطعوا الأمل من وجود أي فدية عن نفوسهم. فقال داود النبي « ٱلأَخُ لَنْ يَفْدِيَ ٱلإِنْسَانَ فِدَاءً، وَلا يُعْطِيَ ٱللّٰهَ كَفَّارَةً عَنْهُ. وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِم، فَغَلِقَتْ إِلَى ٱلدَّهْرِ»(مزمور 49: 7 ، 8).
تعليق المطلب
1- يستخدم الاستاذ كما قال البابا شنودة ايات مبتورة عن سياقها ليدلس علي الناس ونفصل تدليسه كما يلي
2- يقول :
إذاً فمن المؤكد أنه بوسيلة ما تمَّ ذبح حيوانين، ومن جلدهما صُنعت هذه الأقمصة
ونرد :
من اين جاء بتلك القصة ؟ ماهي تلك الوسيلة ؟ واين تم ذكرها ؟
3- يقول:
أن الغرض من ذبح الحيوانين المذكورين لم يكن مجرد الحصول على الجلد، بل التكفير بهما
ونرد :
اي منطق هذا الذي يستخدمه الاستاذ ؟ مذكورين اين ؟ نحن لم نتأكد من مسألة ذبح الحيوانين فكيف يبني عليها استنتاجات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
4- يقول:
لم يكن من العسير عليه أن يخلق أقمصة من الجلد بكلمة أيضاً، بدلاً من ذبح حيوانين لاستخدام جلدهما
نرد :
عجيب امر هذا الرجل !!! في البداية انكر ان الله خلق جلد بدون حيوان ، ثم عاد وقال ليس عسير ان يخلق الله جلد بدون حيوان ، ثم تحدث عن التكفير بالحيوان ، بناء متهالك لايوجد عليه دليل ، مجرد اوهام لامنطق فيها ولانص كتابي يدل عليها
5- يقول :
عدم صلاحية القرابين غير الدموية للتكفير عن النفس
ونرد :
اولا : هناك تفسيرات اخري لرفض الرب تقدمة قايين نذكر منها :
أ- من تفسير الاب تادرس
1- يري القديس چيروم في حديث الرب مع قايين (الترجمة السبعينية): "إذ لم تقسم بالصواب" أن قايين قدم لله ثمار الأرض ولم يقدم قلبه، أي قدم تقدمة خارجية دون الداخل، فكان التقسيم غير مصيب.
2- هنا غضب الرب (كما يقول القديس جيروم) ليس سببه ان التقدمة ليست دما(كما يقول الاستاذ سمعان ) وانما بسبب ان قايين لم يكن مخلصا في تقدمته ،
ب - من تفسير الاب انطونيوس فكري :
لماذا قبل الله قربان هابيل دون قايين؟
١. ربما أشارت عبارة وحدث بعد أيام: إلي تراخي قايين في تقدمته أو ممارستها بلا حب. وبالرجوع لسفر اللاويين نفهم أن قربانًا للرب: عطية دقيق.
٢. ربما أن قايين حين قدم لم يقدم أفخر ما عنده بل من أثمار الأرض وليس مثل هابيل الذي قدم من أبكار غنمه ومن سمانها. فهو قدم أفضل ما لديه.
ثانيا : القرابين عند بني اسرائيل متنوعة ، هناك نصوص حول ان القربان ليس دم فقط (قربان خطية) ، (قربان ملء ) وانما قد يكون دقيق (قربان تقدمة) ، و اشياء اخري مع الدم مثل العصفور الحي والتيس الحي ......
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة مسعود بالاتايى في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 13-06-2012, 10:20 PM
-
بواسطة أسد الجهاد في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 95
آخر مشاركة: 11-04-2012, 11:02 PM
-
بواسطة ابن عبد في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 23-06-2010, 07:37 PM
-
بواسطة أسد الجهاد في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 15-07-2008, 12:01 AM
-
بواسطة عبد الرحمن احمد عبد الرحمن في المنتدى حقائق حول عيسى عليه السلام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 07-10-2006, 01:28 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات