تدليس رقم (8) رغبة رسول الإسلام لمتاع الدنيا ... هل هذا وحي سماوي
{ لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } الحجر 88
{ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } الكهف 28
أولا ً: علق المدلس على الآيات الكريمة بما يأتي :
1-آية الحجر : الصراع النفسي لرسول الإسلام واضطراباته الذهنية أثناء دعوته ونهي الله له عن متع الدنيا .
2-آية الكهف : معاتبة الله لرسول الإسلام " بدلال " لأنه يريد زينة الحياة الدنيا .
3-تخلص بولس من كل هذه الفانيات في سبيل الإنجيل وخلاص البشر .
4-ما دخلنا في انقياد رسول الإسلام إلى زينة الحياة الدنيا وشهواتها .
5-هل هذا وحي سماوي نزل من رب العالمين .
ثانيا : الرد على تدليس المدلس و بنفس الترقيم لما ورد في تدليسه أولا :
1) أ- حتى نتدبر ونقف على معنى الآية علينا أن نصلها بالآية التي قبلها مباشرة ليتناسق ويتكامل المعني المقصود دون بتر للسياق فالآية التي قبلها تقول " وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ " ولذلك يا محمد يا من أنت أسوه للمسلمين " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " الأحزاب 21 لا تنظرن إلى الدنيا وزينتها وما متعنا به هؤلاء الكفرة ( أزواجاً = أشباهاً و أصنافا ً ) فأن الذي أعطيناك أعظم وأشرف وأكرم وكفي بنزول القرآن الكريم عليك نعمة ولا تحزن على هؤلاء الكفار لعدم إيمانهم وألن جانبك لمن اتبعك من المؤمنين
ب- ولذلك فهي إذن توجيهات الخالق للبشر – الرسول – الموحى اليه ليقتدي به الجميع , و تذكيره لهم بأفضلية نعمة القرآن الكريم .
جـ - والنهي في اللغة العربية لا يعني أن المخاطب قد قام بالفعل بتنفيذ ما نهي عنه , وإلا لكان موسي عليه السلام عندما أوصاه ربه في الوصايا العشر في إنجيل متى 19/18:" لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد الزور " قد وقع بالفعل فيما نهاه ربه و لكنها توجيهات الخالق ليقتدي بها الجميع بالطبع و التي من البديهيات أن تأتي في صورة أمر أو نهي ( أفعل – لا تفعل ) .
2) أ- أولاً معني الآية :
• تركيز محمد في دعوته على الضعفاء والفقراء من المسلمين الذين يبتغون بدعائهم وجه الله .
• عدم الاعتداد بذوي الدنيا والغنى والشرف من رؤساء القبائل ليؤمنوا بهدف إيمان أتباعهم من الضعفاء والفقراء على اثر ذلك .
ب- أن ما ورد هي الخطوة الحكيمة التي رسمها الله لنبيه في الدعوة لله ولا علاقة لذلك بأن محمد يريد زينة الدنيا وذلك لأن ما جاء به محمد نفسه من شرع يرتفع ويسمو عن ذلك " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا " الكهف 46 .
جـ - والنهي في اللغة العربية وكما ذكرنا في البند ( ثانيا ً – أ- جـ ) لا يعني أن المخاطب قد قام بالفعل وتنفيذ ما نهي عنه وإلا كان موسي – حاشاه – قد وقع فيما نهاه الله عنه على النحو المذكور سابقا ً .
د- أنها توجيهات الخالق للبشر – الرسول – الموحى اليه ليقتدي به الجميع .
3) إذا كان السيد بولس قد تخلى من كل هذه الفانيات في سبيل الإنجيل وخلاص البشر فنحن المسلمون دعاه لا قضاه ولسنا في مقام تقييم ما يضمره البشر لله فهو وحده الذي " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " غافر 19 وهو الذي سيحاسبه يوم الحساب .
4) محمد لم ينقاد قط – كما ذكر المدلس – إلى زينة الحياة الدنيا وشهواتها وكما يحاول المدلس على عادته لي اعناق النصوص لتتواكب مع هدفه الخبيث الذي لا يخفى على ذكاء القارئ وذلك :-
أ- شريعة محمد تؤكد على تفضيل الآخرة على الدنيا :
• " وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ " آل عمران 185 .
• " وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ " الأنعام 32 .
• " وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ" الرعد 26.
ب- ولو كان محمد منقاداً إلى زينة الحياة الدنيا وشهواتها ما استطاع في فترة وجيزة من عمر الزمان – 23 سنة – أن يعلم وينشأ ويربي أمة امتدت حضارتها من الصين شرقاً لباريس غرباً خلال عشرين سنة لاحقة ومازالت تعاليمه ومنهجه وأتباعه ينتشرون شرقاً وغرباً أبعد من ذلك وبأعداد وصلت حاليا ً 1.5 مليار مسلم وعلى مدار 1432 سنة .
5) أما أن هذا وحي سماوي من رب العالمين فنجيب :
أ- إن من يتضمن كتابه صفاتاً لله لا تليق بذاته عزوجل فلكي يصرف النظر عنها فأنه يقوم بإحداث شوشرة على ما ورد في نصوص الآخر الأمر الذي لا يخفى على أي عاقل بالطبع " رمتني بدائها وانسلت " .
فربه عنده جاهل وضعيف – تعالي الله عما يصفون –
نص رسالة السيد بولس إلي كورنثوس 1-25 (لان جهالة الله احكم من الناس و ضعف الله أقوى من الناس)
الله عنده يتعب من العمل فيستريح :
" فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل " سفر التكوين 2- 2 ( لاحظ فاستراح من)
وشتان الفارق بين هذا وبين ما جاء بالطبع في النص القرآني في هذا الصدد " وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ" ق – 38 , اللغوب هو التعب والايعاء
والله عندهم يندم :
" فندم الرب على الشر الذي قال انه يفعله بشعبه " الخروج 32-14
ب- إن ما ورد في هذه الآيات من توجيهات الخالق لرسوله من نعمة القرآن وفضله على ما في الدنيا من متاع زائل و الأسلوب والخطوات الحكيمة الواجب إتباعها في دعوة محمد قد آتت أكلها بحمد الله والذي على أساسه نري دعوة محمد تلف الكون ويرتفع صوت المآذن على مدار الساعة بدعوة ومنهج محمد شاء من شاء و كره من كره .
يتبع بإذن الله وفضله











رد مع اقتباس


المفضلات