الأخت الكريمة
انظري إلى الآيات ستجدي أنها مترابطة بعضها ببعض، ولا يجب فهم آية بمعزل عن بقية الآيات التي ترتبط بها في الخبر نفسه.
حسب الآيات فإنَّ المشركين جعلوا "البنات" جزءا من الله، وهذا مذموم، ويصير مذمومًا أكثر إذ تقترن "النبات" بصفات ذم "في نظرهم"، فبشأن أنَّ البنات لسن جزءا من الله، هو أنَّ البنات مخلوقات لله، والمخلوق لا يكون جزءا من الذي خلقه، لأنَّ هذا يقتضي أنَّ المخلوق كان موجودًا إذ كان معدومًا، ومعدومًا إذ كان موجودًا، فيتقدم الوجود على نفسه ويتأخر عن نفسه، وهو باطل، وهذا يسمى في علم المنطق بـ"الدور الممتنع".
بشأن اقتران "البنات" بصفات ذم في نظرهم، فقد قال تعالى:"وَيَجْعَلُونَ لِلَّـهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ"، سورة النحل، الآيات 57-59.
هنا نطرح سؤالًا: هل يوجد حسب الآيات ما يدل على أنَّ "البنين" أفضل من "البنات"؟
بالتأكيد لا، فهم يشتهون "البنين"، ويرضون لله ما يعتبرنها بشرى سوء، ولكن هل البنات هن كما اعتبرهن الذين أشركوا؟
بالتأكيد لا، فقد قال تعالى:"ألا ساء ما يحكمون"، وبهذا فتقدير المعنى هو "أنَّ الأنثى بشرى خير، والذكر بشرى خير"، ومن ثم فلا يجب أنْ يشتهوا البنين لأنفسهم دون البنات، وإلَّا فهو سوء حُكْم منهم، ومن ثم فحتى لو اشتهيت "البنات" أيها المشرك، فلا يجب وصف الله بما تشتهى.
ولكن ماذا لو قال بعض الناس بأنَّ لله ولد؟ الجواب سيكون أكثر حدة، وإليكم الآيات:
"وقالوا اتخَذَ الرحمان ولدا، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا، أنْ دعوا للرحمان ولدًا"، سورة مريم، الآيات 88-92.
من خلال الآيات نرى أنَّ الله يرفض أنْ يكون له ولدًا، كما رفض أنْ يكون له بنتـًا.
وبناء عليه، فالله يرفض أنْ يُوصَف بأنَّ له "ولد" سواء اشتهى الواصف "الولد"، أو لم يشتهه، ويرفض أنَّ يُوصَف بأنَّ له "بنت"، سواء اشتهى الواصف "البنت"، أو لم يشتهها.
بشأن الآية:"أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ".
انتبهي جيدًا لمعنى الآية، فوصف الولد بأنَّه "في الخصام غير مبين" يعود إلى "التنشئة في الحلية"، وهذا يدل على أنَّ الذي "لا يُنشَّأ في الحلية" يكون في "الخصام مبين"، فالذم يعود على "التنشئة في الحلية"، والحلية صفة زائدة على "البنت" وعلى "الولد"، فهي قد "تُنشَّأ في حلية"، وقد لا "تُنشَّأ في حلية"، وكذلك "الولد"، فإنَّ كان الذم يعود على "نوع تنشئة خاص"، فكذلك المدح يعود على "نوع تنشئة خاص آخر"، فالحلية هنا تعني التربية في "النعمة والزينة"، وانظري إلى بعض أبناء رجال الأعمال الكبار، كيف أنَّهم ينشؤون على الرقة واللين، ويحصلون على كل ما يريدون بلا تعب، وإذ يرثون من أبائهم؛ فخلال سنوات قليلة يبذرون وِرْثتهم، وانظري إلى "بنات" لا تتربَّى هذه التربية، أي لا تتربى في الحلية؛ تجديهن يناطحن الحياة بكل ما أوتين من قوة، وبهذا فالحلية المذمومة ليست صفة لازمة "للبنات"، فهي متعلقة بالتنشئة حسب الآية، فلو كانت صفة لازمة لوُلِدَت بها، وهذا ما تنفيه الآية، فالآية تعتبرها صفة عارضة، وهل التنشئة في الحلية، أو في غير الحلية إلَّا صفة عارضة؟!







رد مع اقتباس


المفضلات