الشبهة الثانية: حديث قابيل لهابيل:

اقتباس
ما يذكره القرآن عن أن هابيل انتبه إلى محاولة قتل أخيه الشرير قايين له، وأنه كان أقوى منه، ولكنه امتنع عن قتله، وتركه يقتله كما تقول الآية إنما هو مأخوذ من الهاجادة، ولا يوجد في التوراة!



لننظر إلى ما جاء في التوراة:



(1وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ قَايِينَ. وَقَالَتِ: «اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ». 2ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَخَاهُ هَابِيلَ. وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ، وَكَانَ قَايِينُ عَامِلاً فِي الأَرْضِ. 3وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ، 4وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ، 5وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ. 6فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟ 7إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا».



8وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ. 9فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ: «لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟» 10فَقَالَ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ. 11فَالآنَ مَلْعُونٌ أَنْتَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا لِتَقْبَلَ دَمَ أَخِيكَ مِنْ يَدِكَ. 12مَتَى عَمِلْتَ الأَرْضَ لاَ تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهًا وَهَارِبًا تَكُونُ فِي الأَرْضِ». 13فَقَالَ قَايِينُ لِلرَّبِّ: «ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ. 14إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي وَأَكُونُ تَائِهًا وَهَارِبًا فِي الأَرْضِ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي». 15فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «لِذلِكَ كُلُّ مَنْ قَتَلَ قَايِينَ فَسَبْعَةَ أَضْعَافٍ يُنْتَقَمُ مِنْهُ». وَجَعَلَ الرَّبُّ لِقَايِينَ عَلاَمَةً لِكَيْ لاَ يَقْتُلَهُ كُلُّ مَنْ وَجَدَهُ. 16فَخَرَجَ قَايِينُ مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ، وَسَكَنَ فِي أَرْضِ نُودٍ شَرْقِيَّ عَدْنٍ.
) التكوين4: 1-16



وقد أخذ رسول الإسلام القصة من الهاجادة، فهي في الأسطورة الهاجادية هكذا:



تحت عنوان (قاتل أخيه) من فصل (الأجيال العشرة)، نقرأ: عداوته لهابيل كان لها أكثر من سبب. لقد بدأت عندما التفتَ الربُ إلى قربانِ هابيل، وقبله بإرسال نار سماوية التهمته، بينما رُفِضَ قربانُ قايين. لقد أحضرا قربانَيهما في اليوم الرابع عشر من نيسان، في حضور أبيهما، الذي تحدث إلى ابنيه: "هذا هو اليوم، الذي فيه سيأتي يوم تقدم إسرائيل القرابين. لذا، قوما أنتم_كذلك_بإحضار القرابين إلى خالقكما في هذا اليوم، لكي يرضى عنكما." مكان التقديم الذي اختاروه كان الموضعَ الذي عليه قام مذبح هيكل أورشليم لاحقاً. اختار هابيل الأفضل من قطيعه لقربانه، لكن قايين أكل وجبتَه أولاً، وبعدما أشبع شهيتَه، قدم إلى الرب ما تُرِكَ، قليلاً من حبوبِ بذرةِ الكتان. لأن إساءته كانت كبيرة بتقديمه للرب فاكهة الأرض التي لُعِنَتْ مِنَ الرب! لا عجبَ أن قربانَه لم يُستَقْبَل باستحسانٍ! فأوُقِع عقابٌ به. استحالَ وجهه أسودَ كالدخان. رغم هذا، لم يحدث لميله أي تغير، حتى عندما تحدث الرب إليه هكذا: "إذا أصلحتَ طرقَكَ، سيغفر اللهُ لكَ الذنبَ، وإلا سوف تُسَلَّم إلى سلطانِ الميل [النزعة] الشرير. سوف يرين على قلبكَ، رغم ذلك فهذا يعتمد عليك.إذا ما كنتَ ستصير السيد عليه [الميل الشرير_المترجم]، أم سيكون هو السيد عليك."



ظن قايينُ أنه مظلوم، وتلى ذلك مراءٌ بينه ووبين هابيل، قال قايين: "أنا أعتقد أن العالم قد خُلِقَ من خلال الخير، لكني أرى أن الأفعالَ الخيرة لا تأتي بثمرةٍ. الله يحكم العالمَ بسلطة ظالمة، إلا فكيف قد التفتَ إلى قربانك، ولم يفعل مع قرباني أيضاً؟" عارضه هابيلُ، وقال أن الله يكافئ الأعمال الصالحات، دون اعتبارٍ للأشخاص. فإن كان قربانه قد قُبِلَ بمنٍّ من الله، وقربان قايين لا، فها بسبب أن أفعاله كانت صالحات، وأفعال أخيه شريرات.



لكن هذا ما كان السبب الوحيد لكراهية قايين لهابيل، جزئياً كذلك حب امرأةٍ سبَّبَ الجريمة. فلضمان تناسل الجنس البشريّ، قُدِّرَ للفتاة التي تكون وُلِدَتْ مع الواحد منهما أن تصير زوجته، الأخت التوأم لهابيل كانت ذاتَ حسنٍ خلاب، واشتهاها قايينُ. لذا فكر باستمرار بطرقٍ ووسائلَ لتخليص نفسِه من أخيه.



قدمت الفرصةُ نفسَها دون وقتٍ طويل. في يومٍ وطأ خروف يعود إلى هابيل على حقلٍ زرعَه قايين. في غضبٍ، صاحَ الأخيرُ به: "أي حقّ لديكَ لتقيمَ على أضي وتترك خروفَكَ يرعى هناكَ؟" فأجابَ هابيلُ: "أي حق لديك لاستعمال منتوجات خرافي، لصنع ثيابٍ لك من صوفهم، إن خلعتَ عنكَ صوفَ خرافي الذي ترتديه، ودفعتَ لي مقابلَ لحم خرافي التي قد أكلتها، عندئذٍ سوف أنزح عن أرضكَ كما تريد، وأطير في الهواء، لو كنت أستطيع كذلك فعل هذا." عندئذٍ قال قايينُ: "لو قتلتكَ، من هنا ليطالب بدمك مني؟" فرد هابيلُ: "الرب، الذي جلبنا إلى العالم، سينتقم لي.سيطلب دمي من يدك، إن ذبحتني. الرب هو القاضي، اقتلني، والرب سيعرف سرَّكَ، وسوف يتعامل معكَ بعقابٍ."



هذه الكلمات أزادت فقط غضبَ قايينَ، ورمى نفسَه على أخيه، لقد كان هابيل أقوى منه، وكان سيناله عاقبةُ السوءِ من فعلتِه، لكن في آخر لحظة توسل للرحمة، وتخلى هابيل عن قبضته فوقه. بالكاد ما إن شعر أنه حرٌ، حتى استدار على أخيه هابيل مرة أخرى، وقتله، لذلك صحيح هو القول: "لا تقم للشرير بخير، خشية أن يسقط الشرُ عليكَ."




تحت عنوان (عقاب قايين):



أسلوب قتل هابيلَ كانَ بأكثرِ الوسائلِ وحشيةً مما يمكن تصورُه، لا يُعرف أيُ جرحٍ كان المُهلِك، رجم قايينُ كلَّ أنحاءِ جسمِه بالحجارة، حتى أصابت واحدة الرقبة وسقط ميتاً.



ثم نقرأ أن الله عندما يهرب قايينُ من أبويه يوبخ قايينَ لأن هابيلَ أراه رحمتَه، وامتنع عن قتله، عندما كان في قبضتِه، يا للحسرة أنه منحكَ الفرصة لقتله....إلخ
و بالنظرة السريعة يمكن أن يتضح مدى النقص فى القصة التوراتية:



وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ، 4وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ، 5وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ. 6فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟ 7إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا».

8وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ.


ولنقرأ تحديدا:


8وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ.




فمُجمَل ما يمكننا أن نستخرجه من النص هو أن قابين كلم هابيل ثم قتله !!!

ماذا استفدنا مما سبق ؟

أين الحوار الدائر بينهما ؟

نجده فى القرآن الكريم و الهاجادا

و بالتالى فالتوراة أشارت إجمالا لوقوع الحوار

و الهاجادا بينت الحوار من خلال ما كان لدى علماء اليهود من بقايا الوحي وكلام الرسل


و ما جاء فى القرآن الكريم جاء مصدقا لما لدى اليهود من العلم.

فضلا عن أن الحوار القرآنى ليس مطابقا تماما لنص الهاجادا.

فتلك النقطة تبدي نقص العهد القديم.

و ليس أن القرآن الكريم يقتبس من أساطير اليهود كما يزعمون.

وما يؤكد نقص النص التوراتي هو ما ذكره أنطونيوس فكري في تفسيره:

اقتباس
وكلم قايين هابيل أخاه:

بعض النسخ تزيد "لنخرج إلي الحقل" إذاً هو كلمه بمحبة زائفة ليخرج معه للحقل كما إعتادوا كل يوم، كما صنع يهوذا مع المسيح، ولكن هذه المرة كان قد أضمر شراً ليقتله. وهذه الزيادة قد تكون إضافة للشرح من أحد النساخ
فلماذا يحتاج أحد النساخ لإضافة هذا الجزء إلا لكون القصة ناقصة التفاصيل وغير واضحة ؟ وبأي حق إذن يعترض المسيحي أو الملحد على وجود التفاصيل في القصة القرآنية إن كان كاتب سفر التكوين لا يعطينا هذه التفاصيل ويترك النص بهذا الغموض وييحاول النساخ تفصيله وشرحه بحسب كلام القس أنطونيوس فكري؟ وما هو الحوار الصحيح إذن الذي دار بينهما ؟

وأما مصدرالحوار فالموسوعة اليهودية تضعه تحت بند المصادر الإسلامية وتذكر في نهايته فرقي أليعازل لمقارنته مع القصة القرآنية:



http://www.jewishencyclopedia.com/vi...#ixzz1BKJ549Ob