إخبار بالماضي أم نبوءة عنالمستقبل؟
الفعل العبريיָבוֹא(يبوء)في زمن المضارع الدال على المستقبل، ولك أن تقارنه بصيغة الماضي الواردة في بشارة موسىבא(باء). ومع ذلك ترجموا(يبوء) إلى(جاء)، ولم يلتزم بالزمن الأصلي إلا السبعينية والفولجاتا. وليس هذا الفعل وحده هو الذي يدلناعلى المستقبل، بل أفعال(يكون) و(يذهب) و(يخرج)الخ. ولا يُعقل أن يتحدث حبقوق عن ارتحالات بني إسرائيل بصيغة المستقبل! ..
ومع ذلك ، فصيغة الماضي أيضاً دالة على المستقبل، فهي تأتي هكذا في اللغة النبوآتية، كما في سِفر حزقيال: "وأنتَ يا ابن آدم، تنبأعلى جوج وقل: هكذا قال السيد الرب: هأنذا عليك يا جوج رئيس روش ماشك وتوبال،وأردُّك وأقودك وأصعدك من أقاصي الشمال، وآتي بك على جبال إسرائيل .. ها هو قد أتى وصار، يقول السيد الرب، هذا هواليوم الذي تكلمتُ عنه. ويخرج سُكان مدن إسرائيل .. الخ" (حز 39). كما أن كثيراً من النبوءات التي يطبّقهاالمسيحيون على المسيح وردت في نصوصها بصيغة الماضي! فهذه هي اللغة النبوآتية، ولاوجه للاعتراض هنا.
يقول جيروم في تعليقاته على حبقوق:
God will come from the south, etc. . .God himself will come to give us his law, and to conduct us into the true land of promise: as heretofore he came from the South (in the Hebrew Theman) and from mount Pharan to give his law to his people in the desert. See Deut. 33.2 (*)
الله سيأتي من الجنوب .. الخ: الله نفسه سيأتي ليعطينا شريعته،وليقودنا إلى أرض الميعاد الحقيقية، كما سبق وجاء من الجنوب(بالعبريةتيمان) ومن جبل فارانليعطي شريعته لشعبه في البرية، انظرتثنية 33: 2.اھ
فجيروم ينصّ على أن هذاالمجيء المستقبلي سيكون لإعطاء الشريعة لشعب الله، كماأعطاها لشعبه قديماً. وأن هذاالمجيء المستقبلي من فاران سيكون على غرار المجيء القديم أيضاً!.
من تيمان .. أم من الجنوب؟
فهمت السبعينية كلمة(قدش)في بشارة التثنية على أنها اسم بلد، فترجمتها إلى(قادش). فجاء جيروم وصحّح هذا الخطأ، وترجمها إلى(قديسين). نفس الموقف حصل هنا، إذ فهمت السبعينية كلمة(تيمان)على أنها اسم بلد، فجاء جيروم وصحّح هذا الخطأ وترجمهاإلى(الجنوب). وكما رأينا، فالفشيطتا السريانية والترجومالآرامي كلاهما ترجما الكلمة إلى(جنوب).
هذه العبارة العبريةמִתֵּימָן(مِتيمن)وردت في(يشوع 12: 3)، وترجمها فاندايك إلى : "من التيمن"، بينما هيفي الترجمة الكاثوليكية:"من الجنوب"، وفي الترجمةالمشتركة:
"جنوباً"، وهكذا في الترجمات الإنجليزية. نفس الشيء في (يش 13: 4). وجاءت תֵּימָן (تيمان) بمعنى الجنوب(إش 43: 6؛ زك 6: 6، 9: 14؛ مز 78: 29؛ أيوب 39: 26؛ نشيد 4: 16).
هل عرفتم لمَ جاء جبل فاران مقروناً بكلمة( تيمن)، ليُعرف أن جبل فاران إنما يقع في الحجاز الجنوبي حيث تخوم اليمن، فهكذا تـُعرف اليمن لدى اليهود باسمתימן(تيمان). وقد تحدث المسيح عن ملكة اليمن التي جاءت لسليمان (متى 12: 42)، وهي في الفشيطتا السريانية: "ܡܠܟܬܐܕܬܝܡܢܐ" (ملكتا دتيمنا)، وفي ترجمة ديلطش العبرية:"מַלְכַּתתֵּימָן" (ملكة تيمن)، وترجمها فاندايك إلى:"ملكةالتيمن"! .
حبقوق والتلألؤ من جبل فاران
عبّر حبقوق عن التلألؤ المذكور في بشارة موسى، فقال هنا:"وبريقٌ كالنور يكون" .وهذا المجيء الإلهي مخصوص بإعطاء الشريعة كما صرّح جيروم، وكما صرّح يوناثان في ترجومه بقوله: "بإعطاء الشريعة لشعبه،الله من الجنوب تجلّى والقديس من جبل فاران" .
والمعنيّون بجبل فاران هم بنو إسماعيل وحدهم كما صرّح الربانيون. هذا الجبل مقدّس، لأن تسبيحة الله منه ملأت الأرض.
والأوصاف التي يسردهاحبقوق في نبوءته لا تنطبق إلا على شريعة فاران الخاتمة: فقوله "دُكَّت الجبال الدهرية، وخسفت آكام القِدَم" فيه إشارة إلى أنجبل فاران أزال كل الجبال التي سبقته، وهو الأمر الذي ينصّ فيه على أن هذه الشريعة الخاتمة ستنسخ كل الشرائع التي سبقتها، وهي تدوم إلى الأبد.
النتيجة: لم يُذكَر( جبل فاران) في العهد القديم إلا في موضعين اثنين فقط: الأول في البركة التي نطق بها موسى قبل موته، والثاني في صلاة حبقوق التي وجّهت الأنظار إلى الموقع الحقيقي لهذا الجبل،وأنه في الحجاز الجنوبي.
أين هي برية فاران؟
خريطة مرسومة بخط اليد نشرت عام 1685 بباريس عن منطقة شبه الجزيرة العربية:


المصدر:
http://www.oldmapsbooks.com/MapPage/...2375arabia.htm

وهذهالصفحة الرئيسية لهذا الموقع الذي يعرض صورا لخرائط العالم القديم بأيدي رسامينومستكشفين ليسوا بمسلمين ... وهو موقع غير إسلامي ... بل موقع وثائقي تجاري يعرضكتبا وخرائط أثرية وقديمة ... ويبيعها أيضاhttp://www.oldmapsbooks.com/