حتى الآن رأينا أن بعض التفسيرات المسيحية تقول أن يوحنا المعمدان ( النبي يحيي عليه السلام ) لم يكن يشك فى أمر المسيح و لكنه أرسل تلاميذه للمسيح ليسمعوا الرد بأنفسهم منه
و تفسيرات أخرى تقول أن يوحنا المعمدان كان فى شك من أمر المسيح لأنه كان يتوقع أن مجئ النبي المنتظر سيكون بقوة و كان يقول فى نفسه لو كان هو المسيح فلم أنا فى السجن حتى الآن ؟
و سنرى الآن إن شاء الله أنه قبل دخول يوحنا المعمدان للسجن أنه كان قد أعلن لتلاميذه و بمنتهى الوضوح أن يسوع هو ابن الله و أن الأب دفع فى يده كل شئ
إنجيل يوحنا إصحاح 3
وَذَهَبَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بِلاَدِ الْيَهُودِيَّةِ وَأَقَامَ فِيهَا مَعَهُمْ، وَأَخَذَ يُعَمِّدُ.
23 وَكَانَ يُوحَنَّا أَيْضاً يُعَمِّدُ فِي عَيْنِ نُونٍ بِالْقُرْبِ مِنْ سَالِيمَ، لأَنَّ الْمِيَاهَ هُنَاكَ كَانَتْ كَثِيرَةً فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ وَيَتَعَمَّدُونَ.
24 فَإِنَّ يُوحَنَّا لَمْ يَكُنْ قَد أُلْقِيَ بَعْدُ فِي السِّجْنِ.
وَحَدَثَ جِدَالٌ بَيْنَ تَلاَمِيذِ يُوحَنَّا وَأَحَدِ الْيَهُودِ فِي شَأْنِ التَّطَهُّرِ
6 فَذَهَبُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ: «يَامُعَلِّمُ، الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ مَعَكَ فِي مَا وَرَاءَ نَهْرِ الأُرْدُنِّ، وَالَّذِي شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ أَيْضاً يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَتَحَوَّلُونَ إِلَيْهِ!»
27 فَأَجَابَ يُوحَنَّا: «لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنَالَ شَيْئاً إِلاَّ إِذَا أُعْطِيَ لَهُ مِنَ السَّمَاءِ!
28 أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ الْمَسِيحَ، بَلْ أَنَا رَسُولٌ يُمَهِّدُ لَهُ الطَّرِيقَ.
29 وَمَنْ لَهُ الْعَرُوسُ، يَكُونُ هُوَ الْعَرِيسَ! أَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ، الَّذِي يَقِفُ قُرْبَهُ وَيَسْمَعُهُ، فَيَبْتَهِجُ لِفَرَحِهِ بِصَوْتِ الْعَرِيسِ. وَهَا إِنَّ فَرَحِي هَذَا قَدْ تَمَّ.
30 فَلاَبُدَّ أَنْ يَزِيدَ هُوَ وَأَنْقُصَ أَنَا»
31 إِنَّهُ هُوَ الآتِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلِذلِكَ فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْجَمِيعِ. أَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهُ أَرْضِيٌّ وَيَتَكَلَّمُ كَلاماً أَرْضِيّاً. الآتِي مِنَ السَّمَاءِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْجَمِيعِ،
32 وَهُوَ يَشْهَدُ بِمَا سَمِعَ وَرَأَى، وَلاَ أَحَدَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ!
33 عَلَى أَنَّ الَّذِي يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ، يُصَادِقُ عَلَى أَنَّ اللهَ حَقٌّ،
34 لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلِامِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ يُعْطِي الرُّوحَ لَيْسَ بِالْمِكْيَالِ.
35 فَالآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ، وَقَدْ جَعَلَ فِي يَدِهِ كُلَّ شَيْءٍ.
36 مَنْ يُؤْمِنْ بِالاِبْنِ، فَلَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. وَمَنْ يَرْفُضْ أَنْ يُؤْمِنَ بِالاِبْنِ، فَلَنْ يَرَى الْحَيَاةَ. بَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ».
نفهم من الكلام السابق أن يوحنا المعمدان أخبر تلاميذه بمنتهى الوضوح قبل أن يلقى فى السجن أن يسوع هو ابن الله و أن الأب جعل فى يده كل شئ
فكيف بعد أن أخبرهم بهذا بمنتهى الوضوح يعود و هو فى السجن فيقول لهم اسألوه ءأنت هو الآتى أم ننتظر الآخر ؟
فالمفروض أن تلاميذ يوحنا كانوا يعلمون من قبل و يؤمنون بأن يسوع هو المسيح المنتظر
مرة أخرى نجد أحداث متناقضة فى الأناجيل
و على الأرجح وضع الكلام على لسان يوحنا المعمدان فى إنجيل يوحنا الإصحاح الثالث و وضعت على لسانه كلمة ابن الله
و المفروض أيضا أن تلاميذ يوحنا شاهدوا تعميد يسوع و نزول الحمامة عليه و سمعوا الصوت الآتى من السماء القائل
هذا هو ابنى الحبيب
فلم ما زالوا يشكون أهو المنتظر أم لا ؟
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)
المفضلات