أولاً يا أستاذ عماد كان يتعين عليك أن تعرف موضوع المناظرة - على الأقل - و لماذا شاركت أنا بالمشاركة السابقة ، ثم بعد ذلك تتدخل لتكتب مشاركتك تلك .
فأنا - عن نفسى - إن كنت أظن بك السوء سأقول أنك تريد تشتيت الحوار ، فبدلاً من أن تتقدم و تنفى عن ملتك أنها صناعة إمبراطور وثنى ، تدخلت إلى الكلام على الإسلام ، رغم أن موضوع المناظرة نصرانى إلى الآن .
لكن أنا لا أظن بك السوء ، بل أرى أنك مندفع و متهور كى تكتب مشاركة بعيدة كل البعد عن موضوع المناظرة لا تجنِ من وراءها سوى إندهاش المتابع - مسلمًا كان أو نصرانيًا - من هذا الذى دخل ليُعلق على مناظرة لا يعرف عنها شيئًا .
طبعًا المفترض أن حضرتك تقول إختلف المفسرون ، ثم نُحضر لك نحن إختلاف المفسرين هذا !اقتباس{ وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا (22) النساء
اختلف المفسرون
ولاحظو كلمه الا الملون بالاحمر وهذه لها معانى كثيره
: { بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل : 44 ]
فهذه الآية مبينة أن رسول الله :salla-s: هو مبين مراد الله بكتابه ، فكل إختلاف يُرد إليه ، و ما خالف كلامه لا يؤخذ به ، فالعصمة إنتهت بموت رسول الله :salla-s: .
سبب نزول الآية موضح لها إذ يقول الإمام النيسابورى - رحمه الله - فى أسباب النزول :
قال أشعث بن سوار : توفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار ، فخطب ابنه قيس امرأة أبيه ، فقالت : إني أعدك ولدا ، ولكني آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستأمره ، فأتته فأخبرته ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . [1]
فما الحاجة بعد ذلك إلى الإختلاف يا أستاذ عماد طالما وضح من سبب نزول الآية معنى الآية ؟!
يا أستاذ عماد لا تحاول مرة آخرى أن تدعى أنك تعلم شىء فى الإسلام ، فى بداية السند ( أخبرنا محمد بن الحسن المروزى ) فهل أنت الذى خُبرت من جهة محمد بن الحسن ؟! ألم يكن أجدر بك أن تورد لنا مصدر الخبر و تخريجه ؟!
لاحظ فى السند أحمد بن عبد الجبار العطاردى ، فلو أنك على علم بما فى الإسلام و لست من هواة النسخ و اللصق ، لما وقعت فى هذه السقطة التى تبين للمتابع أنك أحد من ينسخون و يلصقون مِنْ الحاقدين على الإسلام فحسب .
أحمد بن عبد الجبار العطاردى :-
ذكره ابن حجر - رحمه الله - فى طبقات المدلسين فى الطبقة الثالثة التى قال فيها : من أكثر من التدليس ، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، و منهم من رد حديثهم مطلقًا ، و منهم من قبلهم كأبى الزبير المكى . [2]
فأحمد بن عبد الجبار لم يصرح هنا بالسماع يا زميل ، بل قال ( عن حفص بن غياث ) و ( عن ) ليست من ألفاظ السماع كما عند علماء الحديث ، فالرواية التى أحضرتها أنت لا يُحتج بها ، فابعد عنك هم البحث و التنقيب فى الإسلام و كتبه فأنت لست أهلاً لذاك .
لكن الحكم الذى جاء فى الخبر صحيح ، كون أن لهذا الحكم شواهد آخرى تؤيده .
فعن البراء بن عازب قال : لقيت عمي و معه الراية فقلت : أين تريد ؟ قال : بعثني رسول الله إلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده أن أضرب عنقه و آخذ ماله [3]
بل إن أولاً فى هذه الرواية - مع ضعفها - و الرواية الصحيحة التى أحضرتها لك ، دليل على أن الآيات تُفهم من فهم الصحابة لما قرره رسول الله :salla-s: فكونه :salla-s: أرسل صحابى لقتل هذا الذى تزوج زوجة أبيه ، فيه الدلالة على أن الآية يُقصد بها عدم زواج الأبناء لمن قد تزوجهن الآباء ، و بذلك يغلق باب الشبهة التى أردت أن تثيرها حول الآية فى وجهك ، من كونها مختلف فى معناها .اقتباساولا هذا الحديث يدل على حتى بعد النهى فى القران عن نكاح ما نكح اباهم ان مازال يحدث حتى فى عصر رسول الاسلام
بل وضح مما قرره رسول الله :salla-s: معنى الآية ، و لا أدرى ما هى المشكلة لديك بالضبط .
ثم نقول بعد ذلك : نعم ، هناك من فعله على عهد رسول الله :salla-s: ، شأنه شأن باقى المحرمات .
فالإسلام حرم الزنا و وضع له حد كى لا يقربه أحد فمن يقع فى الزنا يُطبق عليه الحد كى يعتبر غيره به ، و لا تظهر الفاحشة و تختلط الأنساب ، و لكن الإسلام نفسه ليس مسؤلاً عمن زنا ، أليس كذلك ؟!
و كذا الإسلام حرم السرقة و وضع لها حد قد يقام على من يقترفها ، فيعتبر به غيره و يشيع الأمن فى المجتمع ، لكن الإسلام ليس مسؤلاً عمن سرق ، أليس كذلك ؟!
و كذلك حرم الزواج من زوجة الأب ، و وضع له حده كى لا يقربه أحد ، فتشيع المودة و الألفة فى الأسرة و لا يغدر الإبن بأبيه لأجل هذا الأمل ، لكن الإسلام نفسه ليس مسؤلاً عمن يقترف هذا الذنب ، أليس كذلك ؟!
قال الإمام الشعراوى - رحمه الله - فى تفسيره للآية الكريمة و بيان مراد الحق منها :
وسبحانه يريد ألا يجعل العين من الولد تتطلع إلى المرأة التي تحت أبيه، ربما راقته، ربما أعجبته، فإذا ما راقته وأعجبته فأقل أنواع التفكير أن يقول بينه وبين نفسه: بعدما يموت أبي أتزوجها، فحين يوجد له الأمل في أنه بعدما يموت والده يتزوجها، ربما يفرح بموت أبيه، هذا إن لم يكن يسعى في التخلص من أبيه، وأنتم تعلمون سعار الغرائز حين تأتي، فيريد الحق سبحانه وتعالى أن يقطع على الولد أمل الالتقاء ولو بالرجاء والتمني، وأنه يجب عليه أن ينظر إلى الجارية أو الزوجة التي تحت أبيه نظرته إلى أمه، حين ينظر إليها هذه النظرة تمتنع نزعات الشيطان.
عجبـــــــــــــى ! أن يتحدث أتباع النصرانية عن الرحمة ، فهذا آخر ما كان يتوقعه إنسان .اقتباسوما هو الجزاء ؟ ان يامر النبى بقطع راسه
لو 19 : 27
أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي
إرميا 48 : 10
مَلْعُونٌ مَنْ يَمْنَعُ سَيْفَهُ عَنِ الدَّمِ
أولاً :-
الأحكام ليس فيها مودة و شفقة يا زميل ، فالدين الإسلامى دين الرحمة و التسامح مع الآخرين ، لكن فى الأحكام ، فلابد أن يكون الحكم رادع كى يردع كل من تسول له نفسه فعل هذه الأمور المشينة .
فليس كل أفراد المجتمع الإسلامى مؤمنون حق الإيمان ، يطيعون الله فى كل أمر و لا يخلافونه أبدا ، بل إنك تجد من هو متمسك بالإسلام فى كل حرف من معاملاته ، و يخشى الله حق الخشية ، و يتورع عن أن يراه الله فى موضع لا يحبه ، و هناك من هم قليلى الإيمان الذين لا يرتدعون إلا بالأحكام ، فكان لابد من أن تكون الأحكام بمثل هذه القوة كى يرتدع بها من تسول له نفسه أن يتعداها .
و عقيدتك نفسها ليس فيها شفقة و لا رحمة فى الأحكام .
هوشع 13 : 16
تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ .
أرأيت ؟ التمرد على معبودك كان جزاؤه قتل الجميع ، حتى الأطفال الذين لا يعقلون شيئًا فى الحياة بعد .
ثانيًا :-
ما قاله الإمام الشعراوى - رحمه الله - : أن الإبن الذى يسعى للزواج من زوجة أبيه ، ربما سعى للتخلص من أبيه ، فكان لابد أن يكون الحكم رادع بهذا الشكل لنغلق باب المفسدة ، فلا يظن إبن أنه بإمكانه التخلص من أبيه لأجل الزواج بزوجته طالما العقيدة تسمح ، لكن الحمد لله الذى أنعم علينا بهذا الحكم لتشيع المودة و الرحمة فى الأسرة المسلمة .
تحياتى لك و لعقيدتك التى أضحت بلا أحكام ( غل 3 : 13 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أسباب النزول ت حمدان (1/148) ، وصححه الحافظ ابن كثير فى تفسيره (1/468)
[2]طبقات المدلسين الطبعة الأولى مكتبة المنار ص 13
[3]إرواء الغليل (2351) قال الألبانى : صحيح






: { بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل : 44 ]
، و منهم من رد حديثهم مطلقًا ، و منهم من قبلهم كأبى الزبير المكى . [2]
رد مع اقتباس


المفضلات