سعة علمها رضي الله عنها:

إن من المنح الإلهية لعائشة أن وهبها الله تعالى ذكاءًا وذاكرة قوية وحفظًا سريعًا، فقــد نشأت في بيت أبي بكر وعاشت في بيت النبــــوة، ونهلت من المعين النبوي الصافي، وعرفت بالتطلع الواسع إلى الاستفادة من العلم والفهم، فكانت كثيرة السؤال والاستفسار، شديدة التمحيص والتنقيب، وقد شهـــد لها بذلك الأكـــابر، فـــعن ابن أبي مليكة: (إن عائشة كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه ).

علمها بالقرآن:

لقد كانت رضي الله عنها -وهي صبية تلعب- تسمع الآية من القرآن فتحفظها وتضبط مكان نزولها ووقت النزول، حيث تقول: (لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) (القمر:46)، وما نزلت البقرة والنساء إلا وأنا عنده )(.

ثم بعد أن انتقلت إلى البيت النبوي حضرت الكثير من نزول القرآن، وإن الوحي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في لحافها، لذلك وصفت أحواله عليه الصلاة والسلام حين نزول الوحي عليه، الأمر الذي جعلها تلتقط الآية من فم النبي صلى الله عليه وسلم فتحفظها وتعي الأحكام والمقاصـــد، فجمعـــت إلى حفـــظ القـــرآن معـــرفة معانيـــه وتفسيره، فأصبحت من كبار المفسرين للقرآن الكريم، وساعدها على ذلك معرفتها باللغة العربية وأشعارها وآدابها، (وكان لها مصحف خاص، به جمعت القرآن إلى تفسيــره، ولذا كان بحجم المصحف ثلاث مرات).