لماذا لم يؤمنوا ؟


مع ان جميع اليهود والنصارى كانوا يعرفون أنه رسول الله , غلا ان حقدهم و حسدهم كان يمنعهم من الايمان به , ويقف حائلا دون ذلك , وكانت هذه المعرفه دقيقة و واضحه , لأنهم كانوا يعرفون هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم و شمائله و صفاته , ويشير القرآن الكريم الى هذه الحقيقة فيقول : ((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة : 146 )
و لا يصرح الله تعالى في هذه الآية باسم نبيه بل يذكره بضمير الغائب ( ـه) ,وهذا يشير الى ان جميع اهل الكتاب كانوا يعرفون خاتم الانبياء ’ لذا ذكره بالضمير , كانوا يعرفون انه يعني النبي المذكور في التوراة والانجيل .
ويبين قوة هذه المعرفة جواب عبد الله بن سلام - رضي الله عنه- وكان عالم اليهود وسيدهم ، أسلم بعد وصول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان ممن بشر بالجنة - لسؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه – وهو من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وثاني الخلفاء الراشدين – ، حين سأله قائلا له : أتعرف محمدا -صلى الله عليه وسلم -كما تعرف ابنك ؟ قال : نعم ، وأكثر . بعث الله أمينه في السماء إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته ، وابني لا أدري ما كان من أمه .[ أورد الرواية عن عمر القرطبي في تفسيره 2/163 ]
اما اسباب عدم الايمان بالنبي :
1- الغيرة و الحسد :
لقد كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفه جيده , ولكن الايمان شيء و المعرفه شيء آخر, كانوا يعرفونه و لكن لا يملكون الايمان به ,فغيرتهم و حسدهم وقفا حائلين أمام ايمانهم ومانعين له. : (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة : 89 )
ان هذه الاية توضح السبب الحقيقي لعدم ايمانهم بالرسول صلى الله عليه وسلم , فالقضية تنحصر في عدم كون خاتم الانبياء يهوديا, فلو ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم من بين اليهود لكان تصرفهم مختلفا بلا شك .والدليل على ذلك ما ورد في البداية والنهاية تحت عنوان : فصل في إسلام عبد الله بن سلام:
(وفي سياق البخاري من طريق عبد العزيز عن أنس.
قال: فلما جاء النبي جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيَّ ما ليس فيَّ.
فأرسل نبي الله إلى اليهود فدخلوا عليه.
فقال لهم: «يا معشر اليهود ويلكم، اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا».
قالوا: ما نعلمه.
قالوا ذلك للنبي قالها ثلاث مرار.
قال: «فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟»
قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا.
قال: «أفرأيتم إن أسلم؟»
قالوا: حاش لله ما كان ليسلم.
قال: «يا ابن سلام اخرج عليهم» فخرج فقال: يا معشر يهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بالحق.
فقالوا: كذبت.
فأخرجهم رسول الله ، هذا لفظه.
وفي رواية: فلما خرج عليهم شهد شهادة الحق.
قالوا: شَرُّنَا وابن شَرِّنَا، وتنقصوه فقال: يا رسول الله هذا الذي كنت أخاف.) أ. هـ
وما قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه ببعيده عنا .