إذا كان يسوع يفر كل هذا الفرار ويرد أن لا يدخل هذه التجربه ويتوسل إلى الله أن لا يدخله هذه التجربة .

فلابد أن يكون له دور آخر غير أنه جاء فقط ليصلب . وحيث أن هذا الدور أقل من أن يكون موضع إهتمام من الله تعالى حتى يبعث من يقولون أنه أبنه أو أقنومه الثانى ليقوم بدور مصلوب فقط .
لذا سنحاول أن نستقرئ مابين السطور .

الله تبارك وتعالى لم يعجزه أنهاء البشر جميعا وكذلك أستبدالهم بغيرهم أتقياء .
ولكن لأن يكون ليسوع دورا آخر . يجب أن يقوم بهذا الدور غيره إن كان دور الصلب لازم الحدوث . أو أن يخيل لهم أنهم أتموا الصلب فعلا بيسوع . دون حدوث ذلك .
فحتى يكون الأمر معقولا يجب أن نخرج عن التحيذ ويكون البحث العلمى لهذه الحادثة بكل أمانة ودقة .
ومما سبق تبين أن يسوع كان يفر من الصلب .
ولكن السؤال الذى يجب أن يسأل الآن هو .


هل كان يسوع يطلب نائبا يصلب بديلا عنه ؟.

أولا يجب أن نوضح معلومة مهمة وهى .

قد نرى بعض القساوسة فى كثير من اللقاءات يمسك بصليب فى يده ويصر على أن يظهره فى الشاشات أو الصور .
ما قصة هذا الصليب .
القصة أن فى مواضع كثيرة من الأناجيل تطلب من أتباع المسيح أن يحمل كلا منهم الصليب ويتبعه ومن لم يفعل ذلك فلا يستحق أن يكون من أتباعه .
وهذا النص يشرحه القساوسة أنه يجب على كل منهم أن يحمل معه الصليب أينما كان .
فنجد القساوسة يعلقونه فى رقابهم وكذلك النساء يحملونه ذهبا ويوشمونه على أيديهم رجالا ونساء ، وفى مواضع كثيرة من أجسادهم .
وهل كان الطلب الذى طلبه يسوع منهم بحمل الصليب يقصد منه هذه الأفعال ؟.
لنترك الأناجيل تصف ذلك .

مت-27-32: وَبَيْنَمَا كَانَ الْجُنُودُ يَسُوقُونَهُ إِلَى الصَّلْبِ، وَجَدُوا رَجُلاً مِنَ الْقَيْرَوَانِ اسْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ الصَّلِيبَ.

مر-15-21: وسخروا واحدا من المارة ليحمل صليبه، وهو سمعان من القيروان، أبو إسكندر وروفس، وكان آتيا من الحقل

لو-23-26: وَفِيمَا هُمْ يَسُوقُونَهُ (إِلَى الصَّلْبِ)، أَمْسَكُوا رَجُلاً مِنَ الْقَيْرَوَانِ اسْمُهُ سِمْعَانُ، كَانَ رَاجِعاً مِنَ الْحَقْلِ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ الصَّلِيبَ لِيَحْمِلَهُ خَلْفَ يَسُوعَ


فمما تقدم نعلم انه كان المصلوب يحمل صليبه . وإن كان ضعيفا لا يقوى فيحمل شخص آخر الصليب عنه كما هو واضح فى لفظ متى السابق
أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ الصَّلِيبَولكن إنجيل يوحنا جعل يسوع هو بنفسه حامل الصليب كما هو واضح فى النص الآتى .
يو-19-17: فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَكَانِ الْمَعْرُوفِ بِمَكَانِ الْجُمْجُمَةِ، وَبِالْعِبْرِيَّةِ: «جُلْجُثَةِ»،
نرى أن ثلاثة أناجيل تصف أن سمعان القيروانى هو حامل الصليب .
ولكن يوحنا يصف حامل الصليب أنه يسوع بنفسه .
هذا يدل على أن الأمر فيه شك وعدم يقين حتى عند الرواة .
ولكن هذا النص فى مجمله يدل على أن يسوع كان واحدا من الإثنين سواء حمل الصليب بنفسه أو حمله نائبا عنه .
فهل طلب يسوع من أتباعه أن يخرج منهم من يصلب نائبا عنه .

نترك الأناجيل أيضا تصف الموضوع .

مت-10-37: من أحب أباه أو أمه أكثر مني، فلا يستحقني. ومن أحب ابنه أو ابنته أكثر مني، فلا يستحقني.
مت-10-38: ومن لا يحمل صليبه ويتبعني، فهو لا يستحقني.
مت-10-39: من يتمسك بحياته، يخسرها؛ ومن يخسر حياته من أجلي، فإنه يربحها.

هنا يسوع يرغب تلاميذه أن ينوب عنه أحدهم والذى لا يفعل لايستحق أن يكون من أتباعه .
الموضوع بكماله يتكلم على حمل الصليب يتبعه فقدان الحياة .وكلمة من أجلى هنا تفيد أن حمل الصليب وفقد الحياة من أجل يسوع .
ولم يطلب إيمانا به ولم يذكر أنه يريد من يشاركه الصلب فى سبيل غاية جهادية .

لذا نجد هنا شبهة أنه كان يريد أحد يتقدم بشجاعة ليصلب .
وبقى لنا أن نعرف هل الصلب بدلا منه أم صلب من ناحية الإضطهاد من أعدائهم فهو يحثهم على الشجاعة حتى ولو صلبوا فى سبيل ذلك .
نجد متى فى موضع آخر يكرر نفس الطلب على لسان يسوع مما يؤكد الإلحاح .
مت-16-24: ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَسِيرَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي.
مت-16-25: فَأَيُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ، يَخْسَرُهَا؛ وَلكِنَّ مَنْ يَخْسَرُ نَفْسَهُ لأَجْلِي، فَإِنَّهُ يَجِدُهَا.
مت-16-26: فَمَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُقَدِّمُ الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟

ولكن هذه المرة أضاف عبارة ترغيبية أخرى وهى .
مالنفع لوربح الإنسان العالم , وخسر نفسه .
والذى يبخل بحياته الذى سيحاول الفرار بروحه فسوف يخسر حياته ولم يحافظ عليها .
هذه تعاليم يسوع بنفسه يحذرهم من الفرار ،
ولكنه كان يفر كما بينا سالفا .
البديهى فى الأمر أن يسوع إستحالة أن يدعوهم للصلب ويفر هو إلا إذا كان هناك مهمة أخرى له غير أن يصلب فقط . والصلب يكون من نصيب شخص أقل أهمية منه .

ونفس العبارة فى مرقس ولوقا .

مر-8-34: ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَسِيرَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ، وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ، وَيَتْبَعْنِي.
لو-9-23: ثم قال للجميع: «إن أراد أحد أن يسير ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني.


الملاحظ فى الثلاث فقرات أن يسوع طلب ممن أراد أن يتبعه أن ينكر نفسه .

لماذا إنكار نفسه ؟ .
وما هى طريقة حمل الصليب ؟ هل كما يفعل القساوسة والمسيحيين هذه الأيام ؟ ، أم كما فعل سمعان القيروانى أو يسوع على حد سواء .
هل كان يطلب من أتباعه أن كلا منهم يحمل صليب خشب أو ذهب فى يده أو فى رقبته .


لو-14-25: وَكَانَتْ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ تَسِيرُ مَعَهُ، فَالْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ:
لو-14-26: «إِنْ جَاءَ إِلَيَّ أَحَدٌ، وَلَمْ يُبْغِضْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وأَخَوَاتِهِ، بَلْ نَفْسَهُ أَيْضاً، فَلاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي.
لو-14-27: وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي، فَلاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي.


نفس الطلب فى ثلاثة أناجيل

هذا النص يوضح أن طلب يسوع لم يكن كما يفسره آباء الكنيسة .
حيث يوضح هنا أن المطلوب هجر الدنيا بجملتها وإنكار شخصيته وحمل الصليب إلى حيث يصلب .

إقرأ هذه الفقرة تلى فقرة الترغيب السابقة من يسوع إلى أتباعه وبعد أن ترك الترغيب وبدا فى موضوع آخر عاد مرة أخرى يخيفهم من عدم ترك كل مايملكه وإلا يطرد من التلمذة . إقرأ معى .

لو-14-33: هَكَذَا إِذَنْ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لاَ يَهْجُرُ كُلَّ مَا يَمْلِكُهُ، لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي .
بهذه الطريقة وبهذا الإسلوب من الترغيب والترهيب كان يريد من تلاميذه أن يرشحوا له من ينوب عنه فى الصلب وحمل الصليب ويخسر نفسه وكل ما يملك من أجل يسوع كما بينت الأناجيل ليربح نفسه ويكون معه فى الملكوت .
أحاول أن أربط الخيوط ببعضها بعد أن بعثرتها المجامع التى خفضت ورفعت وأعلت ووضعت . وجعلت الأمور تتداخل بشكل مريب .

وفى آخر البحث ستجد بين يديك عزيزى القارئ صفحة كاملة من الإستنتاجات التى لا ينكرها إلا معاند .

بقى لى أن أسأل مالذى حدث ساعة القبض عليه ؟ . لنجيب عليه إن شاء الله تعالى.