يقول عز وجل "قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" (الأنعام:33).
وكذا كان أهل الكتاب يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم إجمالا كما أخبر الله عز وجل عنهم "الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"(البقرة:146) قال ابن كثير-رحمه الله- يخبر الله عز وجل أن العلماء من أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده، والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا، كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه صغير ابنك هذا " قال نعم يا رسول الله أشهد به قال" أما إنه لا يخفى عليك ولا تخفى عليه". قال القرطبي-رحمه الله-: ويروى عن عمر أنه قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمدا كما تعرف ولدك ؟ قال نعم وأكثر نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته وإني لا أدري ما كان من أمه، قلت وقد يكون المراد "يعرفونه كما يعرفون أبناءهم" من بين أبناء الناس كلهم لا يشك أحد ولا يمتري في معرفة ابنه إذا رآه من أبناء الناس كلهم، ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق والإتقان العلمي "لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ" أي ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم"وَهُمْ يَعْلَمُونَ" .
وقال ابن كثير رحمه الله : ( ...وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة حدثنا بشر بن المبشر الواسطي عن سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل فصافحه قال له رجل ألا أراك تصافح هذا الصابئ ؟ فقال والله إني لأعلم إنه لنبي ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟، وتلا أبو يزيد " فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" وقال أبو صالح وقتادة : يعلمون أنك رسول الله ويجحدون )