وبعد الانتهاء من هذا البحث، أستطيع أن ألخص أهم نتائجه فيما يأتي:

1- أن القرآن الكريم لقي من المسلمين على مر العصور ما يليق به من العناية بالحفظ والنقل، فكان ذلك مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}

2- أنه قد قام بحفظ القرآن من الصحابة رضى الله عنهم في زمن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَن لا يُحصَى كثرةً، فتجاوز عدد الحفاظ بذلك عدد التواتر ، الذي يثبت به نقل القرآن ثبوتًا قطعيًّا.

3- أن جمع القرآن بإطلاقاته الثلاثة، وهي الحفظ في الصدور، وترتيب الآيات والسور، والتدوين بالكتابة قد حصل في عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم .

4- أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أولى القرآن الكريم بعناية عظيمة، وأمر بتدوينه، وأن القرآن كتب كله بين يديه .

5- أن ما أثبت في العرضة الأخيرة للقرآن على جبريل عليه السلام هو القرآن المنَزل .

6- أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان أول من أمر بجمع القرآن في مجلد واحد، وكان ذلك بإشارة عمر بن الخطاب :radia-icon: ، وقام بذلك الجمع زيد بن ثابت :radia-icon: .

7- أن جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق:radia-icon: حظي بإجماع الصحابة عليه، ولم يترك شيئًا مِمَّا كتب بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فكان جامعًا لِما ثبت في العرضة الأخيرة، دون خلاف من المسلمين وان جميع المسلمين اشتركوا في جمعه.

8- أن الاعتراض الوارد على أبي بكر بأنه فعل ما لم يفعله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، مدفوع بأن أصل الكتابة مأمورٌ به، وأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ،إنَّما تركه لأسباب زالت بوفاته ، فأصبح الجمع على هذه الكيفية من باب فعل المأمور به.

9- أن الشبهات التي أثيرت حول جمع أبي بكر للقرآن واهية مدفوعة بالبراهين النقلية والعقلية، وهي لا تستند إلى أدلة غير الوهم والتخرص، وخاصة ما زعمه اعداء الإسلام من الزيادة والنقص في القرآن الكريم.

10- أن جمع القرآن في عهد عثمان كان لِما حدث بين المسلمين من بوادر الفتنة والاختلاف في تلاوة القرآن.

11- وأن عثمان :radia-icon: ،إنَّما نسخ ما جمعه أبو بكر :radia-icon: في مصاحف وأرسل منها نسخًا إلى الأمصار، لتكون مرجعًا للناس .

12- أن جمع القرآن الكريم في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان :radia-icon: قد حظي بإجماع الصحابة، حيث قد رجع من خالفه أول الأمر إلى رأيه.

13- أن رسم المصاحف العثمانية واجب الاتباع، ولا يجوز مخالفته، وقد أجمع القراء على عدم جواز مخالفته في مقطوع أو موصول، أو إثبات أو حذف، أو تاء تأنيث، وما شابه ذلك.

14- أن الشبهات التي أثيرت حول جمع عثمان القرآن شبه مردودة، وأغلبها لا يستند على دليل صحيح، وأن ما له شبه دليل منها مردود بِما ذكر في كل شبهة على حدة.

15- أن نزول القرآن على سبعة أحرف كان تيسيرًا على الأمة، وأن هذه الأحرف مازالت مدونة بالمصاحف .

16- أن عثمان بن عفان :radia-icon: إذ نسخ ما جمعه أبو بكر الصديق :radia-icon: في المصاحف وأرسلها إلى الأمصار -لم يترك شيئًا مِمَّا ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، وأن ما يقال من أنه ترك ستة أحرف عن اتفاق الصحابة لا يصح استدلال من ذهب إليه عليه بقول عثمان :radia-icon: : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. إذ لا دليل فيه على الأمر بترك شيء من الأحرف، وإنَّما قصارى ما فيه الاقتصار على لغة قريش عند الاختلاف، أما في عند الاتفاق، فقد كتبوا ما اتفقوا عليه، وإن كان بأكثر من حرف.


يتبع :-

.