آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
عملية الحمل والولادة وتكوّن الإنسان
الفصل الأول
التكويــــن
[ 2]
أمّا الأرض والتي أنعم الله علينا بخلقها لسكنانا ومعاشنا في آيات كثيرة، وذكّرنا بمافي هذا الخلق من دلائل القصد والحكمة والنظام، فهي الكوكب السيّار الوحيد الذي جعله الله صالحاً للحياة دون غيرها من الكواكب: فقربها من الشّمس معتدل، وحرارتها معتدلة، ودورتها اليومية معتدلة وكافية لإحداث ليل ونهار معتدلين صالحين للسعي والراحة معاً ودورتها السنوية معتدلة وصالحة لإرواء الزروع وانضاجها، علاوة على امتيازها بالماء والهواء الصالحين للحياة.
وهذه المزايا السبع هي التي فرض الخالق قوانيها لتجعل الأرض صالحة للحياة، ذلك أنّ حجمها أصغر من حجم الشّمس بمليون و300 ألف مرة، وكتلتها أي وزنها أقل من وزن الشّمس ب332 ألف مرة تقريباً - حسب أقوال علماء الفلك - وأنها أكثف من الكواكب السيارة جميعاً، بل أكثف من الشّمس نفسها، لأنّ كثافة الشّمس هي ربع كثافة الأرض، فالثقل النوعي لكل جسم في الشّمس أخف من الثقل النوعي للجسم نفسه وهو على الأرض، وإنّ بعدها عن الشّمس 93 مليون ميل، ودورتها اليومية حول الشّمس تتم في365,25 يوم، وشكل مدارها حول الشّمس أهليلجي، وسرعة دورانها حول نفسها ألف ميل في الساعة، وسرعة دورانها حول الشّمس بمعدل 18 ميل في الثانية، أي نحو 65 ألف ميل في الساعة. ووضعها على مدارها مائل بزاوية قدرها 23 درجة.
ويقول العلماء - افتراضاً - أنّه لوكان حجم الأرض أكبر أو أصغر، ولو كان ثقلها وكثافتها أقل أو أكثر، لاختل أمر الحياة أو تغير أو تشوه. لأنّ حجمها متناسب مع سرعتها ومع دورتها ومع ثقلها وتناسب مع قوّة جذبها، فلو زاد الحجم أو نقص لتغيرت السرعة والمدّة، ولو قلّ جذبها لأفلت الأوكسيجين منها، ولولا الدورة اليومية لما كان هناك ليل ونهار دائبين ثابتين.
ولو زادت سرعة دورانها حول نفسها عن ألف ميل في الساعة أو قلت، كما هو الحال في بقية السيارات، فكانت مثلاً مئة ميل في الساعة لأصبح طول النهار 120 ساعة، أو لأحترقت زروعنا في لهيب النّار، وذوت في زمهرير الليل، ولإختل ميزان العمل في النهار والراحة والنوم في الليل، لكن هذه السرعة ثابته لم يطرأ تبديل في ثانية واحدة منذ خلقها الله الحكيم الخبير وفرض عليها قوانينها، ولولا الجاذبية التي تربطنا بالأرض لَطِرنا عن ظهرها وانتثرنا انتثاراً نحن وبيوتنا، بل لولا التعادل الدقيق بين الجاذبية التي تلصقنا بالأرض، وقوّة البعد عن المركز "force centrifuge" التي تطردنا عن سطحها، لطرنا وطارت بيوتنا، وزحلت بحارنا من وسط الأرض إلى القطبين... فسبحان الذي قدّر كل شئ بكل الإتقان والدّقة، مما جعل الأرض صالحة للحياة .
وبعد،، إذا تأملنا في تلك القوانين التي جعلت من الأرض وحدها دون سائر السيارات الأخرى، فإننا قد نتسائل:
ولم كانت الأرض وحدها هكذا؟ ... من أجل أن تكون فيها حياة.
ولمن تكون هذه الحياة؟ ... لمن شاء الله أن يكون خليفة في الأرض.
ومن هو هذا الخليفة؟ ... إنّه الإنسان.
ومم خلق الإنسان؟ ... من تراب الأرض وطينها، أي من الأرض نفسها.
وماذا يعني ذلك؟ ... يعني أنّ الله سبحانه وتعالى عندما جعل الأرض وحدها هي الصالحة، فقد شاءت قدرته وإرادته لمن يعمر تلك الأرض أن يتكوّن منها، وأن ترتبط حياته بها، ثم يعود إلى أصله من التراب، فكما يبدأ من تراب يعود إلى تراب....... وهذه آية الله الكُبرى ومشيئته العُظمى في تكوين الإنسان وخلقه، فقد شاء أن يجبل الإنسان الأول من طين الأرض وصلصالها ويُخلطَ بمائها، ثُمَ يُعجن حتى تتكون الصورة التي أراده عليها، وما أن يلفحها الهواء وتصلها حرارة الشّمس حتى تستمسك وتصلب وتشتد، ويأتيها الروح بإذنه تعالى، فتستوي بشراً سَوِياً.
وهكذا يكون أصل الإنسان من الأرض، وقد خصّها الله بالحياة، فمن الطبيعي أن يكون الإنسان كائناً حياً، وحياته تستمر من الأرض الحيّة، لأنّّ هذه الأرض هي التي تمده بالغذاء والماء، وبدونها لا حياة، فكل ما يأكله الإنسان إنما أصله من الأرض سواء أكان لحماً أو خضاراً أو فواكه أو حبوباً، حتى إذا امتنع الإنسان عليه أكل وشرب ما تعطيه الأرض فقد بعد عن الحياة، وبعد فقدانه حياته فإنه إلى ألأرض يعود، قال تعالى: (﴿مِنها خلقناكُمْ وَفيها نُعيدُكُمْ وَمِنها نُخرجُكُمْ تارَةً أخرى﴾)[1 ].
لقد سمى الله الإنسان الأول (آدم) لأنه خلقه من أدمة الأرض، والأدمة في اللغة إنّما هي مشبهة بلون التراب، وآدم أدماً بين القوم. (أصلح وألف ووفق بينهم) وفي هذه الخصيصة الأخيرة معنى جوهري، وهو للدلالة على خواصّ الفكر والإرادة والنطق التي يتصف بها الإنسان عن سائر المخلوقات. وهنا السِّر الإلهي أيضاً، إذ جعل اسم الإنسان الأول يقترن بأصله، وبالتالي يحمل المزايا والصفات التي لا تكون إلآ للإنسان من سائر المخلوقات، وفي ذلك من التأكيد على العناية بالإنسان.
إنّ الإرادة التي جعلت هذا الكون المترامي الأطراف، الذي لم يقدر العقل البشري على أن يُلِمَّ به أو أن يعرف له حصراً على هذه الصورة من التكوين، وجعلت له هذا النظام الخارق في الدّقة والإتقان، بحيث تسْبَحُ الأفلاك والمجرات والكواكب والكويبكات التي لا تُعَدُّ ولا تحصى، في نطاق محدد ومحدود معين ثابت لايحيد عنه ومجبر على التقيد التام بأنظمته وقوانيه المفروضة عليه. إنّ تلك الإرادة التي أقامت هذا الإنتظام الشامل الكامل الدقيق، وهي على ما هي عليه من القوّة والإقتدار لقادرة على أن تمنح من قدرتها قدرة لأي كائن حتى تصبح له القدرة والحركة، وعلى سبيل التشبيه مع الفارق: فبمقدار ما يُعطي الإنسان الآلة التي يصنعها طاقة حرارية أوشحنات كهربائية، تكون تلك الآلة قادرة على التحرك والسرعة. وهكذا فإنّ النفخة الإلهية في الإنسان وهي ما عليه من إقتدار وقوّه قد فعلت فعلها في الجسم الترابي، عندما نفخ الله فيه من روحه، فاستوى بشراً ذا قدرات خارقة تكمن في ما انطوت عليه تلك الروح التي جعلها فيه، وتقف عند الحدّ الذي شاءت القدرة الواهبة لها أن تحْتدَ بهِ.
وفي هذا العصر أثبت العِلم أنَّ مادة هذا الكون تتألف من العناصر الأربعة:
التراب ، الماء ، النار ، الهواء
وأنّ هذه العناصر الأربعة تتكون هي نفسها من عناصر وعناصر، وأنّ هذه العناصر الكثيرة تتكون من أجزاء صغيرة، وأنّ تلك الأجزاء الصغيرة مكونة من أجزاء أصغر منها بكثير هي (الذرات Atomes) التي تبلغ من الصغر حداً كبيراً، إذ قدّر حجم الذرة الواحدة بجزء من خمسين مليون جزء من البوصة، أمّا وزنها فيتراوح على اختلاف العناصر، بين جزئين و395 جزءاً من مليون مليار من الغرام، وهذا الحجم مع صغره المتناهي يراه العُلماء عظيماً بالنسبة لحجم الألكترونات والبروتونات التي تتألف منها الذرّة، إذ الفرق بين حجم الذرّة كلها وبين حجم الألكترون الذي هو فيها كالفرق بين حجم ذرّة غبار وبين غرفة في منزل.
إنّ للذرّة غلاف تدور فيه نواة أو نوايات كثيرة، أمّا الغلاف فهو مؤلف من (الكترون Electron) واحد أو ألكترونات كثيرة بحسب العناصر، وأمّا (النواة Rucleus) فتتكون من (بروتون Proton) واحد أو أكثر، أو بروتونات كثيرة، وتتكون من (نوترونNeotron) واحد أو نوترونات كثيرة، إلا في الهيدروجين فلا يوجد فيه نوترون. أما الألكترون فهو وحدة كهربائية سالبة، والبروتون هو وحدة كهربائية موجبة، والنوترون هو وحدة كهربائية محايدة، لا سالبة ولا موجبة.
وحسب هذا المفهوم، فالمادة والعالَم كله ونحن معه، عبارة عن وحدات أو شحنات كهربائية. أي أن العالم كله يتألف من طاقات كهربائية متجمدة بشكل ذرات وعناصر.
............................................................ ....................
............................................................ .....................
....
1- طه: (55)
............................................................ ....................
............................................................ .....................
.....
الموضوع منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي، 1424هـ / 2002م. مكتبة الايمان - المنصورة
............................................................ ....................
............................................................ .....................
......
يتبع إن شاء الله.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
| المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان. |
تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
http://www.attaweel.com/vb
ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة الياس عيساوي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 20-05-2013, 10:21 PM
-
بواسطة أمـــة الله في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 01-02-2008, 07:11 PM
-
بواسطة muad في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 08-06-2007, 08:33 PM
-
بواسطة المهتدي بالله في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 18-12-2005, 03:54 PM
-
بواسطة عبد الله المصرى في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 16-12-2005, 11:23 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات