تحية طيبة وبعد

لكوني أعرف الأخ العزيز د . محمد عامر يسأل للإستفسار وليس للإستهجان أو لغير ذلك ولكوني أعرف شخصيته المحترمة جداً والتي أقدرها . وجب علي أن أرد سؤاله
فور أن يسأل فذلك واجب الأخوة والإحترام يفرضه علي إحترامي وحبي للأخ العزيز د . محمد عامر . ولكني للأسف لم أقرأ الموضوع ولم أعرف بوجوده إلا اليوم . سامحني
وأرجوا أنه عندما تسأل أن توجه لي السؤال في الموضوع الذي أتناوله حتي لو لم يكن سؤالك حول الموضوع . وبأذن الله إن أمكنني أرد عليك .

بعد كل هذه التعليقات من الأخوة الأعزاء وأنا لا أعرف سببها نأتي للموضوع ولأرد علي تساؤلاتك الواحدة فالواحدة .

ففي قولك وهذا نصه
المسيحيون يقولون في قانون ايمانهم ان اللاهوت لم يفارق الناسوت طرفة عين


**** الرد هذا القول ليس في قانون الإيمان المسيحي بل هو في الإعتراف في ليتورجية القداس الإلهي حيث يقول الأب الكاهن
( أؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين . )
( ليتوريجية القداس الباسيلي للأنبا باسليوس )
وهذه واحدة ................. إلي الثانية

وفي قولك وهذا نصه
أين كان اللاهوت طيلة ثلاثين عاما وهي عمر السيد المسيح (عليه السلام)
قبل أن يكلفه الله بالرسالة...؟؟


**** والرد هو أنا أراك ربطت وجود اللأهوت متحداً بالناسوت بالتكلفة بالرسالة
بمعني أنك إفترضت أن اللاهوت لابد له وأنه أتي بالرسالة وعليه إفترضت أيضاً ولأن المسيح بدء في نشر رسالته في الثلاثين من عمره أي عندما إتحد به اللاهوت . في رأيك علي ما أظن وأخمن من سرد سؤالك .
والرد هو
لا ياسيدي . هناك خلط وأنا سأوضح لك . في النقاط الآتية
1 - رسالة الخلاص قد تحددت وكتبت منذ أخطأ آدم في الجنة حيث قال الوحي المقدس
علي لسان الله تعالي نفسه
( واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها . هو يسحق راسك
وانت تسحقين عقبه . ) ( تك 3 : 15 )
وطبعاً المقصود بنسل المرأة هنا وليس نسل الرجل هو ( المسيح ) لأنه الوحيد الذي عاش علي الأرض وهو ( نسل المرأة )
والآية تعني المسيح بالذات حيث ذكر كما قلت نسل المرأة
ولم يقل نسل الرجل . مشيراً إلي أن هذا الذي يسحق الحية لن يكون من نسل الرجل ( آدم ) .
ولو كان يعني المعني القريب ( أي البشر ) لكان الأولي أن يقول نسل الرجل
أو يوجه الكلام لآدم ويقول نسلك أو يوجه الكلام لهما ويقول ( نسلكما ) .
ولكن يعني ( بنسل المرأة ) شخص المسيح وهذا هو سر أن المسيح لم يأتي من آدم
لأن نسل الرجل لا يمكنه سحق الحية القديمة ( الشيطان )

وعليه يظهر ان الرسالة بالفداء كانت موجودة قبل وجود المسيح علي الأرض
بنحو 5500 سنة للعالم وهي السنة التي ولد فيها المسيح .
أي أن الرسالة لم تنزل علي المسيح في صورة اللاهوت
وهو في عمر الثلاثين ، كما تظن وتربط بينها وبين اللاهوت .
ولكني ها قد رددت فقط أن الرسالة كانت موجودة منذ آدم . وعليه هل يعني هذا
أن إتحاد اللاهوت مع الناسوت كان من وقتها ..... لا وذلك لكون المسيح بدء الرسالة وتنفيذها وهو ما كان متطلباً أن يكون له ناسوت
وعليه فإتحاد الناسوت باللاهوت كان عند ميلاد المسيح . وليس عند الرسالة مستخدماً زمن ميلاد المسيح وليس زمن الرسالة ( زمن خطية آدم ) .

وعليه فالرسالة موجودة منذ أخطأ آدم وليس منذ بدء المسيح في التبشير .

ولكن إتحاد اللاهوت بالناسوت والناسوت هو المحدث وليس اللاهوت هنا لكون أداء المهمة التي قام بها المسيح كان يتطلب من المسيح ( اللاهوت أصلاً منذ الأزل ) أن يتحد بالناسوت ( محدثاً حين أراد أن يكون له جسد إنسان ) حتي ينوب عن الإنسان متخذاً جسده في قضية الفداء ( الجزء الأول من الرسالة المعنية ) وتعريف الناس بالله تعريف واضح فشل الأنبياء في إيضاحه للناس ( الجزء الثاني من الرسالة المعنية ) .

إذا أرتبط إتحاد الناسوت باللاهوت بيوم ميلاد المسيح وليس يوم البدء في البشارة
لأن البدء في البشارة هو ( الجزء الثاني للرسالة ) ولكن بدء المسيح في الجزء الأول للرسالة ( الفداء الإلهي للإنسان في جسد إنسان من نسل المرأة وليس الرجل ) بدء منذ ولادة المسيح متخذاً اللاهوت ناسوتاً ( جسد بشري ) .

وعليه ولكون الرسالة ( الجزء الأول منها ) بدء فعلاً عند الميلاد . إذاً لا مجال عن الكلام عن أن اللاهوت إتحد بالناسوت عند التبشير ناسيين أن الرسالة كانت أولاً الفداء وهي بدأت بالتجسد الإلهي .
كما أوجه نظرك إن اللاهوت كان موجوداً ثم إتحد بالناسوت حديثاً ( أعني يوم حبل به في البطن ) . وليس العكس أن المسيح كان ناسوتاً أولاً ثم إتحد به اللاهوت . فهذا خطأ عقيدي . لأنه ينسب للمسيح الآدمية .
فالمسيح إله أزلي ( كقول الإنجيل بحسب يوحنا الرسول )
( في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله )
وهنا يعني بكلمة ( الكلمة ) المسيح وهذا غني عن البيان ثم يوضح أنه - أي المسيح - كان في البدء - أي الأزل - ويقول أيضاً - موضحاً كينونته وماهيته - وكان الكلمة الله .

إذا الإتحاد كان بين اللاهوت الذي كان موجود أصلاً والناسوت الذي إتخذه المسيح من العذراء - ليكون نسل المرأة بدون ذرع بشر ( أي بدون رجل ) - هو الذي كان حديثاً وليس العكس .

**** ولي تعليق أخر . حتي لو إفترضنا أن المسيح لم يأتي للفداء بل للتبشير وأنه بدء رسالته هذه في سن الثلاثين من عمره فمن قال أنه لابد أن تقوم بالرسالة فور أن تستلمها . نحن نأخذ الرسالة ونسلمها في حينها .
وأسأل الحربيين . فهو قد يأخذ رسالة من القائد يسلمها بعد موعد معين أو حدث معين
فتبقي معه فترة من الزمن ثم يسلمها في ميعادها وهذا لا يعني أنها كانت معه في تلك اللحظة فقط .
فماذا لو إستلم المسيح رسالة للقيام بها ولكن الموعد المحدد للتنفيذ عند ملء الزمان في الجزء الأول من الرسالة . والتبشير بالله بصورة جلية واضحة عند سن الثلاثين وهذا هو موعد الجزء الثاني من الرسالة فعلاً .


لعلي أكون قد وصلت لك ردي علي تساؤلك هذا من كونه
1 - ربط بين إتحاد اللاهوت بالناسوت بالجزء الثاني من الرسالة دون الجزء الأول من
الرسالة .
2 - أن الرسالة كانت موجودة منذ الأزل ولكن ميعاد تنفيذها كان عند ملء الزمان .
3 - أن الرسالة كانت مكونة من جزئين وليس جزء واحد .
4 - وضحت لك أن اللاهوت هو من موجود أولاً وأن الناسوت هو المحدث وليس
العكس كما إفترضت حضرتك .

**** وفي قولك والآتي نصه
ولماذا لم تتجلي معجزاته الا بعد هذه السنوات
العديدة من حياته....اليس هو الله


والرد هو يا سيدي المسيح لم يكن يعمل المعجزات كنوع من أنواع الإستعراض ولكن لحاجة الإيمان به إليها من وجهة نظر اليهود حيث طلبوا منه أكثر من مرة أن يريهم آية من السماء ولولا هذا لم يكن ليعمل معجزة ما .
أو لكونه وجد من المرضي من طلب منه الشفاء وهو في رحمته ورأفته لم يكن ليمنع نفسه أن يحنو علي المحتاج فقام بالمعجزة لهذا ،ولم يكن ليعمل المعجزة للإستعراض كما قلت .
ولأن المعجزة كانت في بعض الأحيان تفهم المؤمن النظري كيف يكون إيمانه بالمسيح عملياً وفاهماً لما يقوله إن إيمانه بالمسيح . كما ذكرت أنا سابقاً عن أن مريم أخت ليعازر كانت تعلم وقالت بنفسها أنها تعلم أن المسيح هو القيامة والحياة ولكن قولها هذا لم تعرف حقيقته حيث لم تكن تتوقع أن أخيها سيقوم اليوم والمسيح ( القيامة والحياة ) موجود فأراد المسيح أن يوضح لها معني أنه القيامة والحياة بشكل عملي حيث لم تكن تدرك ما تقوله فعلاً بل قولاً

وكل هذه أسباب قيامه بالمعجزات , ولو لم يكن الإيمان يتطلب معجزات ، ما كان ليعمل معجزة ما .
ثم أن هل لا يعتبر محاججته للكهنة فيه نوع من المعجزات وهل لم يبشر المسيح وهو في سن الثانية عشر فإقرأ هذا المقطع من الإنجيل بحسب لوقا البشير
42وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. 44وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. 45وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. 46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. 48فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَا بُنَيَّ لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» 49فَقَالَ لَهُمَا: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي ( لو 2 : 42 - 49 )

ويتضح من النص أنه كان له اثنتا عشر سنة
وماذا عن القول ( 47وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ
ألا يعني معجزة فكرية .
وماذا يعني القول ( 49فَقَالَ لَهُمَا: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي )
ألا يعني أنه كان يبشر حيث من الواضح أنه يتكلم عند قوله ( في ما لأبي ) عن آبيه
الآب ( الأقنوم الأول ) وليس أبيه ( يوسف النجار بحسب فكر اليهود عنه )
وبالطبع يعني في ما لأبي ( الأقنوم الأول ) أي يتكم عن توضيح الكتب المقدسة ومحاججته لليهود أي بدء التبشير فعلاً .
أم لك رأي أخر


وفي النهاية أتمني أن أكون رددت عليك . وأشكرك وأنتظر أسئلتك بإستمرار
وأسئلة كل من يسأل للإستفهام .

لك مني أرق الأمنيات بالثبات في الحق والبحث عن الحق .

محب حبيب