الإعجاز اللغوى فى الحرف (لولا)

(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)
تأمل فى الحرف (لولا) ...
فليس هناك لفظ فى القرآن الكريم المعجز زائد أو لا لزوم له
(لولا) هي حرف امتناع لوجود .. أي امتناع وقوع جواب (لولا) لوجود المبتدأ
فعندما أقول مثلا : رسب الطالب لولا المذاكرة
من يسبق من ؟؟؟
الجواب سيكون : المذاكرة (المبتدأ) سبقت الرسوب (الجواب)
لكن .... هل حدث الرسوب فعلا ؟؟؟
بالطبع ... لم يحدث الرسوب لوجود (المبتدأ المانع لحدوثه) وهو المذاكرة
كذلك فى قصة يوسف عليه السلام : (وهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)
أي أن وجود البرهان حال بينه وبين الهم بها ... فلم يقع الهم من يوسف عليه السلام أساسا لوجود البرهان
------------------------------
أما القول بأن (بعض النحاة قد قالوا : إن العرب لا تؤخر لولا عن الفعل، فلا تقول : لقد قمت لولا زيد، وهو يريد لولا زيد لقمت). ففيه خلاف :
فقد قال المفسر النحوي اللغوي العلامة أبو حيان الأندلسي :
((ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) طول المفسرون في تفسير هذين الهمين ، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفساق. والذي أختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه همّ بها البتة ، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان كما تقول : لقد قارفت لولا أن عصمك الله ، ولا تقول : إنّ جواب لولا متقدم عليها وإنْ كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك ، بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها ، وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون ، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري ، وأبو العباس المبرد.
بل نقول : إن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ، كما تقول جمهور البصريين في قول العرب : أنت ظالم إن فعلت ، فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم ، ولا يدل قوله : أنت ظالم على ثبوت الظلم ، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل.
وكذلك هنا التقدير : لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، فكان موجداً الهم على تقدير انتفاء رؤية البرهان ، لكنه وجد رؤية البرهان فانتفي الهم .ولا التفات إلى قول الزجاج.
ولو كان الكلام ولهم بها كان بعيداً فكيف مع سقوط اللام ؟ لأنه يوهم أن قوله : وهمّ بها هو جواب لولا ، ونحن لم نقل بذلك ، وإنما هو دليل الجواب.
وعلى تقدير أن يكون نفس الجواب فاللام ليست بلازمة لجواز أن ما يأتي جواب لولا إذا كان بصيغة الماضي باللام ، وبغير لام تقول : لولا زيد لأكرمتك ، ولولا زيد أكرمتك. فمن ذهب إلى أن قوله : وهم بها هو نفس الجواب لم يبعد ،
ولا التفات لقول ابن عطية إنّ قول من قال : إن الكلام قد تم في قوله : ولقد همت به ، وإن جواب لولا في قوله وهم بها ، وإن المعنى لولا أن رأى البرهان لهمّ بها فلم يهم يوسف عليه السلام قال ، وهذا قول يرده لسان العرب وأقوال السلف ..... انتهى.
أما قوله : يرده لسان العرب فليس كما ذكر ، وقد استدل من ذهب إلى جواز ذلك بوجوده في لسان العرب قال الله تعالى : { إن كانت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين } فقوله : إنْ كادت لتبدي به ، إما أن يتخرج على أنه الجواب على ما ذهب إليه ذلك القائل ، وإما أن يتخرج على ما ذهبنا إليه من أنه دليل الجواب ، والتقدير : لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدى به))
******************************************
الإعجاز اللغوى فى استخدام الفعل (هَمَّ) مرتين

النقطة مثار الجدل هنا : ما الذى همّ به يوسف في نَفْسِه بالضبط ؟؟؟

بادىء ذى بدء ...
فالنية أو الهم لا يعلمها سوى الله تعالى وصاحبها فقط
وما دام القرآن لم يذكر ما هى نية يوسف عليه السلام بالضبط فهناك طريقان فقط :
1- أما عدم التفسير والوقوف عند ما أخبر الله تعالى به
2- أو التفسير بما يوافق الثوابت فقط ... وكلنا نعلم أن أخلاق أنبياء الله ورسله وعصمتهم لا تسيغ لنا أن نفسر الآية بمثل ما ذكر أن فسر به بعض المفسرون (فضلا عن وقوع بعضهم فى أخطاء تتعلق بسند الروايات وتصحيحها)
وكما بيننا من قبل ... فنحن لسنا ملزمون بقبول تفسير معين لأن كلها اجتهادات لبشر مثلنا ... فما يوافق العقل والتدقيق السليم قبلناه وإلا فلا ....
لو قال الله تعالى :
(ولقد هما ببعضهما لولا أن رأى برهان ربه) .... لكنا هنا نستطيع الجزم بأن الهم واحد والنية هى ذاتها
------------------------------
لماذا تم استخدام الفعل (هم) مرتين ؟؟؟
إن فصل هم يوسف عن هم امرأة العزيز هو من البلاغة المعجزة ....
فقد ميزت لنا بين الهمين
فهم امرأة العزيزبممارسة الجنس المحرم ... واقع دون رادع لعدم عصمتها
لكن هم يوسف بنفس الأمر ... لم يقع أساسا لوجود مانع وهو رؤيته للبرهان
فموقف امرأة العزيز تدل عليه بعض الشواهد :
1- (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) نيتها وهمها واضحان تماما
فماذا كان موقف يوسف عليه السلام ؟؟ (قَالَ مَعَاذَ اللّهِ) !!!!
هذا كان قول يوسف عليه السلام ولو كان همه هو همها لما قال ذلك ... بل لرحب بالفرصة الرائعة (وحاشاه)
2- أيضا : قول امرأة العزيز للنسوة (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ) وشهدت على موقفه بنفسها قائلة : (فَاسَتَعْصَمَ) !!!!!!
3- كذلك قولها للملك (أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ) لم تقل ... ولقد راود كلانا الآخر عن نفسه !!!!!
وشهدت على موقفه بنفسها مستطردة : (وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)
4- وهذا كان قول يوسف عليه السلام : (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي)
ولم يقل : أعتذر أيها العزيز فلقد هممت بمواقعتها لولا أن رأيت برهان ربى !!!!!!!
حاشا لله إن هذا إلا إفك مفترى !!!!

بالعقل الراجح فقط نستطيع أن نجزم بالفرق بين هم امرأة العزيز الواقع دون مانع وهم يوسف عليه السلام (الممنوع أساسا) لوقوع البرهان
كذلك لم يقل الله تعالى : ولقد همت به ولكنه لم يهم بها ....
فهذه الجملة قد تدل على أن يوسف عليه السلام به نقص في رجولته منعه من أن يهم بها وأن العلة هى فى العجز الجنسى لا فى رؤيته لبرهان ربه ... وأنه لم يحرك ساكنا ولم يدافع عن نفسه ولم يحاول ردعها عما تنوى القيام به
فكل هذا لا يجوز فى حق أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام
******************************************