وفي ملاخي{4: 5-6} " ها أنذا أُرسلُ إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب ( أي قبل مجيء يوم القيامه) اليوم العظيم والمُخوف ( ذو الأهوال والشدائد) . فيُردُ ( هذا النبي )قلب الآباء على الأبناء وقلب الابناء على أبائهم لئلا آتي وأضرب الأرض بلعنٍ ( " وقضى ربُك ألا تعبدوا إلا إياهُ وبالوالدين إحسانا " وبه وإكراماً لهُ ولما أعطيته من تعاليم سأرفعُ غضبي عن الأرض ، ولم ينزل سخط على الأرض بعد مجيء مُحمد ولحد الآن كما حدث للأُمم السابقه) " .
...........

الذي قال " الجنةُ تحت أقدام الأُمهات " كنايه عن أن من يُريد الجنه عليه بأُمه وإكرامها ، ولو تم ذلك وطبقه البشر ، لكان ذلك قمة إحترام المرأه وإكرامها ، وهو الذي سُؤل " من أحق الناس بحُسن صحبتي ، قال أُمُك ، قال ثُم من ، قال أُمك ، قال ثُم من ، قال أُمُك ، قال ثُم من ، قال أبوك " أعطى للعنايه بألأُم وحُبها وصحبتها وطاعتها ورعايتها 3 أضعاف ما يُعطى للأب .
..........
الذي أنزل اللهُ عليه أوامره وربط الإحسان بالوالدين بعبادته ، وطلب من الأبناء إكرام والديهم عند الكبر ومكوثهم عندهم وفي بيوتهم وتحت نظرهم ، وهُما بابان لدخول الجنه ، ومنع مُجرد التأفف بصوت مُنخفض أو نهر الوالدين عند كبرهما وعجزهما قال سُبحانه وتعالى :-
..............

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }الإسراء23
............
ووعد الله بأن لا يلعن الأرض ويضربها بعد بعثه لنبيه مُحمد ، لتطبيق أُمته لما أمرهم به إتجاه الوالدين .
وفي إنجيل برنابا{36: 6}" ولكن الإنسان وقد جاء الأنبياءُ كُلهم إلا رسول الله الذي سيأتي بعدي لأن الله يُريدُ ذلك حتى أُهيىء طريقهُ "
..........
وفي إنجيل مُرقص{1: 14-15} " وبعدما أُسلِمَ يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يَكرُز ببشارة ملكوت الله . فتوبوا وآمنوا بالإنجيل "
............
من الذي عناه المسيح بقوله فهذا هو إيليا المُزمع أن يأتي ، ويؤكد أنهٌ ليس هو كما أكد من قبله يوحنا المعمدان ، ومُزمع على وشك أو قريباً أن يأتي والمسيح هُنا يعني يأتي مُستقبلاً ، واقترب مجيئه، ولذلك من المستحيل أن يكون يُعني نفسه ، ما هو ملكوت السموات ومن هو الذي سيُقيم هذا الملكوت ، وها هو إيليا المُزمع أن يأتي ليُقيمه ، والذي سيكون الأصغر في هذا الملكوت أعظم من يوحنا المعمدان ، والمسيح قال واعترف بأن يوحنا المعمدان أعظم منه ، وبالتالي أعظم من الإثنين .
...........
المسيح يُخبر من ذهبوا للبريه ينتظرون وطال إنتظارهم لما هو مكتوب عندهم ، وظنوا أنه هو يحيا المعمدان بأنه أعظم من نبي ، تحدث المسيح عليه السلام مادحاً يوحنا المعمدان ، بأنه أعظم من ولدت النساء في زمانه ، رغم زهده في الدنيا وجماله ، وعدم جمال مظهره ولبسه لوبر الجمال ، وتمنطقه بحزام من جلد ، وسكنه البريه وأكله الذي لا يتكون إلا من الجراد والعسل وأعشاب الأرض والبريه ، والذي يُعتقد بأنه إنظم إلى جماعة الأسينيين الزاهده وأنهم من أتباعه ، التي كتبت ما وجد من الكتاب المُقدس الصحيح في خربة وادي قُمران ، والذي تم إخفاءه فيما بعد من قبل إسرائيل لعدم توافقه مع ما هو موجود لدى المسيحيين ولديهم ، فهو يُخبر أن الذين يلبسون الناعم من الثياب سكناهم القصور في بيوت الملوك ، ويمدحه بأنه لم يقم في زمنه مولود من النساء أفضل منه ، وبالتالي فإن المسيح يعترف بأن يحيا المعمدان أعظم منه ، لأن الإثنان مولودان من النساء في نفس الفتره ، ومن أُختين ، وهذا تواضع من المسيح مُنقطع النظير مُحترماً إبن خالته الذي هو أكبر منه سناً ، وسابق له بالنبوه ، ومُقراً بالحقيقه .
...........
ومن هو هذا الذي سيأتي كما قال عنه المسيح وإنه ليس هو وبالتالي لن يكون هو يحيا المعمدان مُسبقاً ، والأصغر في الملكوت السماوي وغير الأرضي ، الذي سيُقيمه أعظم من يحيا المعمدان ، وإخبار المسيح أن ملكوت السموات مُغتصب ومُختطف ، ولا بد لله من فكه وإعطاءه لأُمةٍ تستحقهُ .
.............
ولكن المسيح تحدث عن ملكوت السموات الذي من أيام يوحنا المعمدان وما قبله ، وحتى لحظة حديثه يُغتصب ويُختطف ويُساء له بشده ، والحقيقه أن هذا الملكوت الذي أعطاه الله لليهود ، ولم يعد إستحقاق لهم به لإساءتهم له ، أخبر المسيح بأنه سيُنزع منهم ويُعطى لأُمه أُخرى تعمل أثماره ، لأُمة الحجر الذي رفضه البناءؤن واحتقروه لأنه إبن للجاريه سيدنا إسماعيل عليه السلام ، وكون المسيح وحتى يحيا المعمدان من أُمة اليهود ، فهو يتحدث عن أُمه خارجيه ، ويُخبر المسيح أن الأصغر في هذه الأُمه التي ستٌعطى ملكوت السموات وتُقيمه الأصغر فيها ، أي الأقل أجراً وجُهداً أعظم من يوحنا المعمدان ، ما هذه الأُمه وما هو المجهود والجُهد الذي سيُطلب منها حتى أن صغيرهم بأجره وقدره عند الله أعظم من نبي كيحيا المعمدان .
.............
هؤلاء الذين أختارهم الله ليكونوا خير أُمةٍ أُخرجت للناس ، هؤلاء منهم ال 10000 قديس الذين فتحوا مكه كما وردت البشارةُ عنهم في العهد القديم ، هُؤلاء الذين نصروا الله ونصروا دينه ، وآمنوا به وقالوا ألا يا خيل الله إركبي ، ليأتمروا بأمر الله لهم لنُصرة الله ودينه ونشر كلمته وتوحيده ، هؤلاء الأسود والنمور الذين ركبوا صهوات خيولهم ، هؤلاء المُزمجرون الحمادون المُسبحون المُكبرون الراكعون الساجدون الذاكرون الله قياماً وقعوداً ، الذين لا تنقطعُ تسبيحات الله وتمجيدُه من أفواههم ، قطعوا الأف الأميال بدون ماء ولا طعام ولا تزويد به مُتكلين على الله وعلى نُصرته لهم لنشر دينه وتوحيده ، لتبليغ ترنيمته وتسبيحته الجديده لكُلِ أُمم الأرض ، وقهروا أعظم إمبراطوريات التاريخ المُشركه الكافره ، إمبراطورية الفُرس عُباد النار ، وإمبراطوريه الروم الوثنيه ذات القرون من قهروا وشوهوا دين المسيح واضطهدوا أتباعه وشتتوهم وشردوهم في الأرض بقرنهم الحادي عشر قسطنطين ، لا يبغون جاهاً ولا سُلطاناً تاركين زوجاتهم وأبناءهم وديارهم لا يبتغون إلا وجه الله طالبين نُصرة الله ونُصرة دينه وإعلاء كلمتهُ ، أو الموت والشهادة في سبيل ذلك .
............
ولنا أن نسأل ما الجاه والسُلطان الدُنوي الذي أُعطي لمُحمد ، الذي كان ينام على الحصير والأرض وعلى الحصير الذي يُعلم على جلده الطاهر ، وكان يأتزر بالحجر على بطنه من الجوع هو وصحابته ، ووُطى على رأسه الشريف ووُضعت القمامه عليه وهو ساجدٌ لربه ، وحوصر في شعب مكة هو ومن آمن بدعوته حتى كادوا أن يهلكوا ، وشُج وجهه وكُسرت ثنيته الطاهره وهويُدافع عن هذا الدين ، ورجمه أهلُ الطائف بسفآءهم وصبيانهم حتى أدموا قدميه ، وسقط على الأرض هو وصاحبه زيد بن حارثه من شدة ما عانوه ، الذي مات ولم يترك لا قصراً ولا عقاراً ولا درهماً ولا دينار ، ولم يترك إلا درعه والذي وُجد أنه مرهون لأحد اليهود ، ولخالد إبن الوليد سيف الله المسلول إذا كانوا يبحثون عن ذلك ، الذي مات على فراشه غريباً في غير دياره ، وهو يتحسر لماذا لم يمت شهيداً وهو يُقاتل في سبيل الله وسبيل نشر دينه وتوحيده بين أُمم الكُفر والشرك ، وسحق إمبراطوريات الظلم والظلام والإستعباد لخلق الله والمُستضعفين في الأرض .
...........
ونأتي إلى مربط الفرس والأهم بأن المسيح يُخبر عن نبي إيليا مُزمعٌ أن يأتي مُستقبلاً بقوله " وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المُزمع أن يأتي (يأتي يأتي يأتي يا مسيحيون ويا يهود) ، ومُزمع أي قريبٌ أن يأتي ، وحاشى للمسيح أن يكون غبي ويقول المُزمع أن يأتي ، ويقصد نفسه وهو موجود ، ولقال هو أنا الذي أتيت ( وإيليا رمز وضعه اليهود لنبي آخر الزمان وآخر الأنبياء والرُسل بدل الإسم الحقيقي ، على أن يكون منهم ، حتى إذا جاء منهم قالوا هذا هو إيليا ، وإذا لم يكُن منهم قالوا ننتظر إيليا ، ليُنكروا من إسمه مكتوب عندهم ) إنتظروا إيليا ستقوم عليهم الساعه وإيلياهم لم يأتي ولن يأتي ، لأنه أتى وهو مُحمد بن عبد الله من أقام ملكوت السموات دولة العدل والرحمه والتسامح ، التي لم ينعم اليهود والمسيحيون بالأمان وطيب العيش إلا في ظلها ، وشهد لها القاصي والداني والعدو قبل الصديق .
...........
بعد كُل هذا ومن المسيح نفسُه ومهما أطلقوا من أسماء على هذا الآتي ، هل بقي إنكار لآخر الأنبياء والرُسل، أم سيقولون لكم بأن إيليا هو الروح القُدس أو القُدوس.
............
وكُل ذلك نُجمله بما ورد في مُرقص{8: 27-30} " ثُم خرج يسوع وتلاميذه إلى قُرى قيصرية فيلُبس . وفي الطريق سأل تلاميذه قائلاً لهم من يقول الناس أني أنا . فأجابوا يوحنا المعمدان . وآخرون إيليا . وآخرون واحد من الأنبياء . فقال لهم وأنتم من تقولون إني أنا . فأجاب بطرس وقال لهُ أنت المسيح . فأنتهرهم كي لا يقولوا لأحدٍ عنهُ " .
.........
المسيح هُنا زاد الحقيقة تأكيداً أنه هو المسيح فقط ، والمسيح معناها نبي ، والإنتظار للمسّيَا وليس للمسيح ، وأن لا يُخبر تلاميذه أحد عن ذلك ، وبالتالي أنه ليس إيليأ ولا هو النبي أو المسَّيا الذي يسألون عنه وينتظرونه .
.........
بعد مُغادرة المسيح عليه السلام لهذه الأرض التي هُم فيها ، وبعد مرور 2008 عام على ذلك وإخباره عن هذا الإيليا أو المسيَّا المُزمع أو الموشك أن يأتي ، هل أتى ومن هو .
...............
وفي يوحنا{1: 26-27}"أجابهم يوحنا قائلاً أنا أُعمد بماء . ولكن في وسطكم قائمٌ الذي لستم تعرفونه . هو الذي يأتي بعدي الذي صار قُدامي الذي لستُ بمستحق أن أحل سيور حذاءهِ "
...........
والنص في إنجيل يوحنا واضح يُخبر نبي الله يحي " يوحنا المعمدان " عليه السلام ، أنه موجود عندهم وفي كُتبهم ، وأن هذا الذي سيقوم وقائم في وسطهم " بالبشارات والنبوءآت التي عندهم عنهُ " الذي لا يعرفونه من هو الآن ، ولن يعترفوا به مُستقبلاً ، الذي لستم تعرفونه أي الذي لن تتبعوه وتكونون من أُمته ، وهذا ما حدث وما هو قائمٌ الآن بعدم إتباعهم لهذا النبي ، بل وعدم الإعتراف به وحتى إنكاره وإنكار نبوته ، والتعدي لحد الإساءه لهُ .
..........
وهو يُخبرهم عن " الآتي " وقد وردت الكثير من البشارات عن هذا الآتي ، ويُخبرهم أنهُ سيأتي بعده ، وهو لا يُعني المسيح لأن المسيح موجود معه وبقربه ، وهذا الآتي الذي وجوده قبله عندما خلق الله روحه ووضعها في بهاءٍ نوراني .
...........
ثُم لا يمكن أن يكون نبيُ الله يحي يتحدث عن المسيح " بأنه لا يستحق أن يحل سيور حذاءه .
............
وإذا تركنا الأناجيل المُحرفه وعدنا إلى النص الصحيح والأصلي سنجده في إنجيل برنابا ، والحوار تم من قبل الكتبه واللاويين للمسيح الذين أُرسلوا من قبل رؤساء الكهنه وليس ليحيا المعمدان وهذا ما أورده برنابا .
...........
ففي برنابا{42: 3-18}" فإن رؤساء الكهنه تشاوروا فيما بينهم ليتسقطوه بكلامه " المسيح " . لذلك أرسلوا اللاويين وبعض الكتبه يسألونه قائلين : من أنت ؟ . فاعترف يسوع وقال : الحق أني لستُ مسَّيا . فقالوا : أانت إيليا أو أرميا أو أحد ألأنبياء القُدماء ؟ . أجاب يسوع : كلا . حينئذٍ قالوا : من أنت . قُل لنشهد للذين أرسلونا ؟ . فقال حينئذٍ بسوع : أنا صوتٌ صارخٌ في اليهوديه كُلها . يصرخُ : أعدوا طريق رسول الرب كما هو مكتوبٌ في أشعيا . قالوا : إذا لم تكُن المسيح ولا إيليا أو نبياً ما فلماذا تُبشرُ بتعليمٍ جديد وتجعلُ نفسك أعظم شأناً من مسَّيا ؟ . أجاب يسوع : إن الآيات التي يفعلُها الله على يدي تُظهرُ أني أتكلمُ بما يُريدُ الله . ولستُ أحسبُ نفسي نظير الذي تقولون عنهُ . لأني لستُ أهلاً أن أحلَ رباطاتِ جرموق أو سيور حذاء رسول الله الذي تُسمونهُ مسيَّا الذي خُلق قبلي وسيأتي بعدي وسيأتي بكلام الحق ولا يكونُ لدينه نهايه .
..........
فانصرف اللاويون والكتبه بالخيبه وقصوا كُل شيءٍ على رؤساء الكهنه الذين قالوا : إن الشيطان على ظهره وهو يتلو كُل شيءٍ عليه . ثُم قال يسوع لتلاميذه : الحق أقولُ لكم إن رؤساء وشيوخ شعبنا يتربصون بي الدوائر..."
..........
بمناسبة ذكر سيدنا يحيَ عليه السلام ، فإن الصابئه الذين لا يدري زكريا بطرس ورأفت عماري عنهم شيء ، وحتى المسيحيون يُسمونهم بالصائبه والإسم الحقيقي لهم هو الصابئه ، وحتى ما أُريد به باطل بتسميتهم بالصائبه حرفاً لإسمهم الحقيقي ، سال حقاً على من سماهم صائبه بأنهم أصابوا الحق ببقاءهم على ما جاء به نبيهم يحي بن زكريا عليهما السلام ، ولم ينحرفوا إنحراف النصارى والذين منهم نشأ المسيحيون فيما بعد ، هؤلاء الصابئه هُم أتباع يحيا المعمدان ، وهُم موحدون لله ويتوضأون للصلاه ويُصلون كما تُصلي أُمة مُحمد .
........
وحتى أن من شدة الخلط عند المسيحيين يظن بعضهم أو غالبيتهم ، بأنهم من الفرق الضاله برأيهم أو الهراطقه كما يُسمونهم ، أي التي ضلت عن دين المسيح وما جاء به ، أي يُلبسون ثوب ضلالهم ، لمن لبس واتبع ثوب الحق ، أي رميهم بداءهم لغيرهم .
............
عمر المناصير 11 ذو القعده 1430 هجريه