وبهذا كشفنا دقة تدون القرآن ولا شك في أن حالة مواد الكتابة المستخدمة لم تكن أحسن حالاً مما كان عليه في عهد رسول الله وكشفنا أن العرضة الأخير التي قام بها رسول الله على الصحابة كانت لها الأثر الكبير في سهولة ودقة تدوين القرآن في عهد ابو بكر الصديق :radia-icon:

وأنتقلت النسخة من أبو بكر إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهم ثم انتقلت تلقائياً ليد السيدة حفصة رضى الله عنها .

وقد يسأل سائل : لماذا لم تنقل النسخة من يد عمر بن الخطاب إلى يد عثمان بن عفان كما حدث مع ابو بكر وعمر رضى الله عنهم ؟

نقول : بأن خلافة عمر بن الخطاب بعد ابو بكر كانت معروفة ومحدد من الذي سيخلف ابو بكر الصديق وهو كان عمر بن الخطاب وذلك كان خلال حياة ابو بكر ، لذلك سلم ابو بكر القرآن إلى يد عمر بن الخطاب ولكن لحظة طعن عمر بن الخطاب وهو يُصلي لم يُعرف ولم يحدد من الذي سيخلفه ، لذلك سلم عمر بن الخطاب القرآن ليد ابنته حفصة رضى الله عنهم لحين تحديد الخليفة .

إذن نستنتج في نهاية هذه المرحلة ان القرآن دونه ابو بكر الصديق ومنسوخ بدقة متناهية بين كتابات رسول الله :salla-icon: التي كانت على العسب والحرير والأكتاف وبين أمر أبو بكر والذي طلب فيه بان يجلس عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت على باب المسجد، ولا يكتبا إلا من جاءهما بشاهدين على أن ذلك المكتوب من القرآن كُتب بين يدي رسول الله.

وبهذه الدقة والاحتياط الشديد جُمع القرآن الكريم، وحظي هذا العمل برضى المسلمين وقد شهد الجميع بهذا العمل الضخم .

وبهذا نكشف أن استشهد من الصحابة حفظة القرآن في معركة اليمامة لا يعني أنه كان من الصعب تدوين القرآن بل كشفنا أن القرآن دونه رسول الله وانتهى ولكن المقصود هو التسهيل على المسلمين في تعويض هؤلاء الشهداء بحفظة آخرين من خلال جمع القرآن بشكل أكثر سهولة للمسلمين كما جاء عن رسول الله وأن يخرج كتاب الله ليكون بين ايدي المسلمين والكل يمكنه الأطلاع عليه علماً بان مصاحف الصحابة كانت سبعة مصاحف فقط ولكن القرآن المنسوخ عن رسول الله له مكانة أخرى ولا يعتد إلا به .

نأتي في المرحلة القادمة شرح ما قام به عثمان بن عفان :radia-icon: بعد الإعجاز الذي جاء في عهد ابو بكر الصديق رضى الله عنه وعن الصحابة أجمعين .
.