

-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم حفظك الله ورعاك
يوما ما سألني أحدهم بمثل ذلك ، فطلب مني الدليل على وجود الله عز وجل ، فكتبت له رسالة طويلة أحاول أن أبعثها إليك مقسمة على عدة ردود أتمنى أن تجد فيها الفائدة إن شاء الله ، مع العلم أن الهداية بيد الله أولا وأخير وهذا ما كتبت
بسم الله الرحمن الرحيم
حول وجود الخالق عز وجل
وجود خالق للكون لا يحتاج إلى دليل ، فالكون كله يشهد لخالقه بالعظمة والحكمة والقدرة والهيمنة ، وإن من ينكر وجود خالق للكون هو المطالب بالدليل .
فبإعمال عقلك وفكرك ستصل إلى قناعة تامة بوجود خالق ومدبر للكون والحياة ، فالخالق - واجب الوجود – فمن غير الخالق لا يكون هناك مخلوق ولا خلق ، فكل ما في الوجود مخلوق بأمر الخالق وقدرته ، وكل ما في الوجود محتاج إلى رعاية خالقه وحفظه وكلأه .
ومن باب مراعاة من يطالب بالدليل على وجود خالق للكون نسوق بعض الأدلة العقلية ، بنوع من التبسيط والاختصار عسى أن يتنبه الغافل ويدرك العاقل بعقله وفطنته سبب وجوده ومن المسبب لوجوده وحياته ، عندها يدرك نِعمَ خالقه عليه فيتقرب إليه بالحمد والطاعة ، وسأبيّن أحد الأدلة العقلية على وجود خالق للكون.
هذا الدليل يسمى : دليل الخلق أو الحدوث أو النشوء أي عدم أزلية الكون
بلا شك أن العلماء مختلفين في تقدير عدد السنين التي مضت منذ نشأة هذا الكون أو منذ الفتق أي منذ أن حدث الانفجار الكوني الكبير كما يسميه بعض العلماء ، ولكن العلماء والعقلاء متفقون جميعا على أن هذا الكون بأجرامه وأرضه وسماءه لم يكن موجودا قبل فترة من الزمن ، كثرت تلك الفترة أم قلت ، أي أن العلماء والعقلاء متفقون على أن هذا الكون محدث ، أي أنه لم يكن للكون وجود ثم وجد أي خلق ، فالشمس لم تكن موجودة ثم وجدت و كذلك القمر ، والأرض كذلك لم تكن موجودة ثم وجدت أي خلقت ، وكذلك الإنسان لم يكن موجودا عليها قبل عدد من السنين ثم وجد أي خلق ، وكذلك كل أنواع الحيوانات وأصناف النباتات وغيرها .
فالعقل والعلم يقول أن هذه الكائنات لم تكن موجودة قبل فترة من الزمن ثم وجدت ، أي أن كل شيء في الكون محدث ، فمن الذي أحدثها ؟ وكيف حدثت ؟ وكيف وجدت ومن الذي أوجدها ؟
من الذي أنشأها ؟
من الذي خلقها ؟
أليس لكل حدث محدث ؟
أليس لكل موجود واجد ؟
أليس لكل مخلوق خالق ؟
أليس لكل مكتوب كاتب ؟
أليس لكل مصنوع صانع ؟
بلى - لكل فعل فاعل - فهذه الحقيقة لا يستطيع أن ينكرها أو يتجاهلها أي صاحب عقل ، بل كلما دقت المصنوعات وعظمت المخلوقات استلزمت أن يكون مُنشأها وصانعها وخالقها متصفا بأعلى درجات العلم والحكمة والقدرة .
القصد أم العشوائية ؟
قانون السبب أم قانون الصدفة ؟
السبب والمسبب والحكمة أم الفوضى والجهل والضياع ؟
عزيزي العاقل ، أقطع أنك لا تصدق أن وجود قلم الحبر مثلا كان نتيجة لوجود مادة البلاستك بجانب بعض المعادن ومع قطرات من الحبر في مكان ما - وتحت ظرف ما - ولمدة ما - تداخلت تلك المواد ببعضها ، حتى أفرزت هذا القلم الجميل دون تدخل من أحد ، هكذا صدفة دون قصد .
بالله عليك أكنت تصدق لو زعم لك ذلك أكبر علماء الأرض ؟
فكيف لو زعم أحدهم أن السيارة أو الطائرة أو الأجهزة الحديثة كلها حدثت بنفس الطريقة السابقة ، هكذا صدفة ودون قصد ؟
أعتقد أن لسان حالك يقول : إن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن توجد بدون قصد ، ولا تتم صناعتها إلا بأيدي أمهر الصناع ، وأبرع الخبراء وأدق الأجهزة ، فصناعتها تتطلب مستوى عالٍ من العلم والمعرفة والخبرة والدقة.
فإن اتضحت لك هذه الصورة ، فاعلم أن الدقة في صنع هذه الأشياء لا تساوي واحد في المليار من الدقة الموجودة في صنع وخلق الإنسان ، بل ولا تساوي شيئا ً إذا قورنت بخلق أصغر الحشرات والديدان فكيف بالأجرام والمجرات ؟
فأنت تقر بعقلك وكل صاحب عقل يتفق معك ، أنه ليس للعشوائية أو للصدفة أي حظ في هذا المجال .
في ما يلي سنتعرف على منتهى الإبداع للصدفة والعشوائية
فقد تضرب عاصفة هوجاء إحدى المناطق الصحراوية ، ثم بعد هدوء العاصفة ربما أخبرك أحد سكان المنطقة أن تلك العاصفة تسببت في نقل ذرات الرمال وشكلتها على هيئة الهرم أو شبه الهرم على إحدى التلال ، هكذا صدفة ، فأنت بين أمرين ، إما أن تصدق ذلك وإما أن ترفض وتكذب ذلك ، وقد يصدق ذلك غيرك وقد لا يصدق ، ولكنك حتما لا تصدق وغيرك أيضا لا يصدق أن تكون تلك العاصفة هي التي أنشأت وتسببت ببناء بيت متواضع بنافذة وباب ، مهما كان البيت متواضعا فأنت ترى الاستحالة في ذلك ، ولكن كيف لو قيل لك أن البيت مكون من طابقين وأن تلك العاصفة زودته بالكهرباء والمصعد ؟
عندها لا تكتفي بعدم التصديق ، حتما ترفض حتى مجرد الاستماع ، بل وتتهم من يصدق ذلك بلوثة في عقله ، وربما تقاطع المتحدث بقولك : هذا كذب وافتراء ، فبناء البيت يتطلب تضافر جهود وخبرة في البناء وأشغال النجار والحداد وغيرها .
إذن أيها الأخ الكريم للصدفة فرص وحدود ، المتوقع منها والمقبول - أن يعبث طفل رضيع على لوحة المفاتيح فتظهر على الشاشة كلمة صحيحة ضمن كومة كبيرة من الحروف المتصلة والمتقطعة ، ربما لا يجتمع فيها ثلاثة حروف بشكل سليم ، ولكن عندما يخبرك أحدهم أن طفلا ليس رضيعا وإنما تجاوز السابعة من عمره كان يعبث بلوحة المفاتيح فألف كتابا في الأدب أو الحساب أو الفيزياء أبهر وأعجز أصحاب الاختصاص ، كيف يكون ردك ؟
طبعا وبكل تأكيد أعرف ردك عليه ولا أستغرب أن تكون لكمة في وجهه .
باختصار - من خلال ما سبق توصلنا إلى أمرين متفق عليهما ومقطوع بهما
الأمر الأول – إن هذا الكون بكل ما فيه من ( أرض وسماء وكواكب ومجرات ، وإنسان ونبات وحيوان وحشرات وطيور وأسماك وغازات وذرات وغير ذلك ) كلها وجدت بعد أن لم تكن موجودة ، أي أنها محدثة وليست أزلية ، وكما أن لكل محدث بداية فإن لكل محدث نهاية سواء كانت قريبة أم بعيدة، ففي كل لحظة نشاهد أو نسمع نهاية بعض المحدثات ، وموت واندثار بعض المخلوقات .
ثم إن العلم يثبت بالدليل والبرهان أن هذا الكون يسير إلى الزوال ، قطعا سيأتي ذلك اليوم الذي تفقد فيه الشمس لهيبها وضياءها ، وهذا من أعظم الأدلة على خلق الشمس وحدوثها وعدم أزليتها ، وكذلك الكون كله.
الأمر الثاني : أن هذه المحدثات أو المخلوقات تمتاز بدقة متناهية في الخلق والإبداع تنفي احتمال تكونها أو حدوثها بطريقه عشوائية ، ويكفي أن نأخذ الإنسان مثالا للدقة المتناهية ، فكمال جسم الإنسان وكمال وظائف أعضاءه كالكبد والكلى والمرارة والأذن وأوتار الحنجرة وإشارات الأعصاب والمعدة والأمعاء الدقيقة والأوردة والشعيرات الدموية والعين والرئة والمخ بأسراره ومسؤولياته كل ذلك يشهد بعظيم علم الله وإحاطته وقدرته ، بل كل ذرة من ذرات هذا الكون تشهد ببديع خلق الله والحكمة والقصد وحسن التدبير ، فكل هذا الإبداع لا يأتي بالصدفة والعشوائية .
ثم إن العجز عن إدراك حقيقة الأشياء ومعرفتها لا ينفي وجودها ، لذلك أتمنى عليك أيها القارئ الكريم أن تنظر بعقلك وبقلبك قبل أن تنظر بعينك ( فالسراب يخدع النظر ولا يخدع العقل ) هلا نظرت وتأملت كيف تنقسم خلية بمفردها لتتكون منها عين بهذه الآلاف من العدسات ، وكيف تنشأ هذه القنوات الدمعية لتتلطف بالعين وتغسلها ،
حتما وبكل تأكيد لا يمكن أن تكون أبدعتها يد الجهل والعشوائية والمصادفة ، والأغربُ من ذلك أن هذا الانقسام يتوقف بعد اكتمال حجم العين ، وكذلك كل عضو في جسم الإنسان والحيوان والطير وغيره يتوقف نموه عندما يكتمل حجمه ، تخيل لو لم يتوقف النمو في القلب أو العين أو الأذن أو أي عضو من الأعضاء ، أليست كارثة ؟
ثم وكما هو معلوم ، أن الإنسان لم يخلق نفسه ، ولم يخلق غيره كالنبات والحيوان ، ولم يزعم يوما أنه قادر على أن يخلق شيء ، وهذه الحقيقة قررها الخالق العظيم في هذه الآية الكريمة:
) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ ) سورة الطور36.
ولكن من أين يأتي إنكار الملحدين لخالقهم ؟ وما هي أهم شبهه لمنكري وجود الله تعالى.??
غالباً يأتي الإنكار من شبهة تنبع من الأمر الأول أي نتيجة تطبيق قانون السبب - أي كما أن للكون خالقا فمن هو خالق الخالق ؟؟
من المسبب في وجود الخالق ؟
هذه هي أقوى شبهات الإلحاد , بل تستطيع أن تقول : هي الباب الذي يدخل منه الإلحاد ليصرف الناس عن النظر في أدلة وجود الخالق سبحانه وتعالى .
التعديل الأخير تم بواسطة ابو علي الفلسطيني ; 26-10-2010 الساعة 10:59 PM
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة الريحانة في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 7
آخر مشاركة: 13-05-2010, 07:41 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات