تفريغ لمحتوى ترجمة مقدمة كتاب التعليق على نص العهد الجديد اليونانى لبروس متزجر3
تكملة لما سبق ....
* المعايير المستخدمة فى الاختيار بين القراءات المتعارضة فى شهود العهد الجديد:-
* فى المقطع السابق سيرى القارئ كيف خلال أربعة عشر قرنا عندما نُقل العهد الجديد فى النسخ اليدوية وقد أُدخلت تغيرات وزيادات عديدة إلى النص. فما يقرب من خمسة آلاف مخطوطة يونانية من كل أو جزء من العهد الجديد الذى يُعرف اليوم , ولا يتفق اثنان تماما فى جميع التفاصيل. مواجهة بحشد من القراءات المتعارضة فيجب على المحررين أن يقرروا اى الاختلافات تستحق أن تُدرج فى النص واى التى يجب أن تُزال إلى الاداءات النصية وعلى الرغم من أنه فى بادئ الأمر قد يبدو أن تكون المهمة يائسة ومستحيلة وسط العديد من آلاف القراءات المختلفة لفرز تلك التى ينبغى أن تُعتبر كالأصلى وعلماء النصوص قد طوروا بشكل عام المعايير المؤكدة المعترف بها للتقييم. وسيتبين بان هذه الاعتبارات تعتمد بناء على الاحتمالات وأحيانا يجب على الناقد النصى أن يزن مجموعة واحدة من الاحتمالات ضد أخرى. علاوة على ذلك, فينبغى على القارئ أن ينصح فى بداية ذلك فعلى الرغم من أن المعايير التالية قد رُسمت فى ترتيب أكثر او اقل لإيجاز النموذج فلا يمكن أن يكون تطبيقهم مضمون بمجرد طريقة ميكانيكية أو نمطية. فان السلاسة والتعقيد فى البيانات النصية تكون كبيرة جدا لدرجة أنها لم تُرتب بمهارة أو مجموعة من القواعد المستنبطة ميكانيكيا والتى يمكن تطبيقها بدقة الرياضيات. فإحدى أو كل قراءة مختلفة ينبغى أن تكون مدروسة وان يُنظر إليها فى حد ذاتها. وليس مجرد الحكم وفقا كقاعدة عامة. ومع اخذ هذه التعليقات التحذيرية فى الاعتبار وسوف يُقدر القارئ أن خلاصة المعايير التالية تعنى فقط الوصف السهل المناسب للاعتبارات الأكثر أهمية التى أخذتها اللجنة فى الاعتبار عند الاختيار من بين القراءات المختلفة.
* إن الفئات الرئيسية أو أنواع المعايير والاعتبارات التى تساعد أحدا فى تقييم القيمة النسبية القريبة للقراءات المختلفة وهى تلك التى تتضمن
(I) الدليل الخارجى, الذى له علاقة مع المخطوطات نفسها.
(II) الدليل الداخلى, والذى له علاقة باثنين من الاعتبارات:-
أ- هذه التى تتعلق بالاحتمالات النسخية ( على سبيل المثال المتعلقة بعادات الكتبة)
ب- تلك التى تتعلق بالاحتمالات الجوهرية ( على سبيل المثال المتعلقة باسلوب المؤلف).
* خلاصة المعايير:-
1- الدليل الخارجى. وتشمل الاعتبارات التى تؤثر على :-
أ- التاريخ وطبيعة الشهود. وبوجه عام. تُعتبر المخطوطات السابقة من الأرجح أن تكون خالية من تلك الأخطاء التى نشأت من نسخ متكررة ومع ذلك فهناك أهمية اكبر من عمر الوثيقة نفسها وهى تاريخ وطبيعة نوع النص الذى يُجسد. فضلا عن درجة العناية التى يتخذها الناسخ أثناء تقديم المخطوطة.
ب- التوزيع الجغرافى للشهود الذين يدعمون الاختلاف. توافق الشهود فعلى سبيل المثال من أنطاكية والإسكندرية و الغال فى إعطاء الدعم للاختلاف. وهناك أشياء أخرى تُعادل أكثر أهمية من شهادة الشهود الممثلين فقط فى موضع واحد أو رؤية اكليروسية واحدة. ومع ذلك . فمن ناحية أخرى يجب على المرء أن يكون متأكد من أن الشهود البعيدين جغرافيا يكونوا حقا مستقلين عن بعضهم البعض. فالاتفاقيات على سبيل المثال بين شهود اللاتينية القديمة وشهود السريانية القديمة أحيانا قد تكون راجعة إلى التأثير المشترك من (Tatian’s Diatessaron. ).
ج- العلاقة النسبية للنصوص وعائلات الشهود. فمجرد أعداد الشهود الداعمة لقراءة مختلفة معطاة لا يثبت بالضرورة رجحان هذه القراءة. فعلى سبيل المثال, لو هناك جملة قراءة معطاة (x) مدعومة عن طريق عشرين مخطوطة وقراءة (y) مدعومة عن طريق مخطوطة واحدة فقط. فان النسبية العددية تدعم تفضيل (x ) تحسب للاشئ ولو أن كل العشرين مخطوطة يجب أن يكونوا مكتشفين ليكونوا نسخ جُعلت من مخطوطة فردية واحدة. فلم يعد موجود,حيث قدم كاتبها لأول مرة هذه النوعية الخاصة من القراءة المختلفة. فالمقارنة فى هذه الحالة يجب أن تتم بين المخطوطة الواحدة التى تحتوى على القراءة (y) والسلف الوحيد للعشرين مخطوطة المحتوية على القراءة (x )
د- يُقدر الشهود بقدرهم بدلا من عددهم. وهذا هو المبدأ المنصوص عليه فى الفقرة السابقة ويحتاج إلى تفصيل فهؤلاء الشهود الذين وُجدوا ليكونوا بشكل عام جديرين بالثقة فى قضايا محددة ( واضحة المعالم) ويستحقوا أن يكونوا القيمة المهيمنة المقبولة فى الحالات التى يكون فى مشاكل نصية غامضة والقرارات فيها غير مؤكدة. ومع ذلك فى نفس الوقت فمنذ أن اختلفت القيمة النسبية لعدة أنواع من الأدلة فى أنواع المتغيرات المختلفة فلم يكن ينبغى أن يكون هناك مجرد تقييم ميكانيكى للأدلة.
2- الدليل الداخلى: ويتضمن نوعين من الاحتمالات:-
(( أ )) تعتمد احتمالات النقل على اعتبارات لعادات الكتبة وعلى خصائص الخطوط الموجودة فى المخطوطات .
1) تُعتبر القراءة الأكثر صعوبة هى المفضلة, خصوصا عندما يظهر المعنى على الوجه ويكون خاطئ ولكن على اعتبار أكثر نضجا والذى يثبت بنفسه انه صحيح. ( هنا أكثر صعوبة تعنى " أكثر صعوبة على الكاتب" الذى سيتفنن بجعله صحيح. إن السمة المميزة لمعظم تصحيحات النساخ هى سطحيتهم وغالبا ما يجمع بين ( ظهور التحسن مع غياب واقعيته) ومن الواضح أن فئة ( القراءة الأكثر صعوبة ) نسبية وأحيانا يتم التوصل إلى الغاية عندما يجب أن تكون القراءة مقيمة أن تكون صعبة جدا لدرجة أنها قد تظهر فقط عن طريق الصدفة فى النسخ.
2) بصفة عامة فان القراءة الأقصر هى ما تُفضل:
أ- قد يحدث زيادة فى الخطأ البصرى بسببhomoeoarcton) الكلمات ذات البدايات الواحدة ) or( الكلمات ذات النهايات الواحدة (homoeoteleuton ) فعلى سبيل المثال. قد تمر عين الناسخ عن غير قصد من كلمة واحدة لأخرى لديها حروف متشابهة متتالية.
ب- او حيث ربما قد اهمل الكاتب المادة التى اُعتبرت ان تكون:-
1- زائدة او غير ضرورية
2- قاسية
3- مخالفة للاعتقاد الدينى واستعمال طقوس أو ممارسة زاهدة.
3) فمنذ أن جلب الكتبة كثيرا من المقاطع المتباينة بالداخل لكى يحققوا التناسق مع بعضهم البعض فى الفقرات المتوازية ( سواء أكانت مقتطفات من العهد القديم أو روايات مختلفة فى الإنجيل لنفس الحدث أو القصة ) وتلك القراءة التى تتضمن الانشقاق اللفظى وعادة ما تكون مفضلة لأحد ما لكونها متناسقة لفظيا.
4) يقوم الكتبة فى بعض الأحيان:-
أ- استبدال كلمة غير مالوفة بمفردات أكثر ألفة.
ب- تعديل نموذج اقل تحسين نحويا او تعبير اقل روعة معجميا بما يتوافق مع تفضيلات (Atticizing ) المعاصرة.
ت- أو إضافة الضمائر و اقترانات وكلمات حشوية لجعل النص أكثر سلاسة.
(( ب )) تعتمد الاحتمالات الجوهرية على الاعتبارات التى كان الكاتب على أكثر الاحتمال قد كتبها و يأخذها الناقد النصى فى الاعتبار.
1- بصفة عامة
ا) فى اسلوب ومفردات الكاتب فى جميع أنحاء الكتاب.
ب) فى السياق المباشر.
ج) التناسق باستخدامات المؤلف فى مكان أخر.
2- فى الانجيل:-
ا) الخلفية الآرامية لتعاليم السيد المسيح
ب) الأولوية للإنجيل تبعا ل مرقس
ج) تأثير المجتمع المسيحى بالشك فى صياغة ونقل الفقرة
* فمن الواضح انه ليس كل هذه المعايير قابلة للتطبيق فى كل حالة. فيجب على الناقد النصى أن يعرف متى يكون من المناسب أن يعطى اعتبار اكبر لنوع واحد من الأدلة واقل اعتبار إلى آخر. فمنذ أن أصبح النقد النصي مهارة بالإضافة إلى انه علم. فانه لأمر حتمى فى بعض حالات اختلاف العلماء سيظهر تقييمات مختلفة لأهمية الدليل. فهذا الاختلاف أمر حتمى تقريبا عندما يحدث فى بعض الأحيان بان يكون الدليل منقسم بشدة حيث على سبيل المثال, أن توجد القراءة الأكثر صعوبة فقط فى الشهود اللاحقين أو القراءة الأطول تكون موجودة فقط فى الشهود السابقين.
* لكى تتم الإشارة إلى الدرجة النسبية لليقين فى عقل اللجنة للقراءة واعتمادها كنص؟ وذلك بإدراج حروف معروفة داخل الأقواس فى بداية كل مجموعة من الاختلافات النصية.
فحرف{A} يشير إلى أن النص مؤكد بينما حرف{B} يشير إلى أن النص شبه مؤكد ( تقريبا ), ومع ذلك, فالحرف {C}, يشير إلى أن اللجنة تجد صعوبة فى تحديد اى الاختلاف لتضعه فى النص, أما الحرف {D} الذى لا يحدث إلا نادرا ويشير إلى أن اللجنة لديها صعوبة كبيرة فى الوصول لقرار. فى الواقع وما بين القرارات بكتابة حرف{D} أحيانا لا احد من القراءات المختلفة تُزكى نفسها كالأصلية و بالتالى فكان الملاذ الوحيد أن تُطبع اقل قراءة فى عدم الرضى.
المفضلات