بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الاسلام دين الرحمة والفضيلة والمدنية
الجزء 4
شبكة البصرة
عبد الله سعد
1. الإسلام جاء بالرحمة وحث عليها: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، ورأفة الإسلام شاملة، ليست خاصة بالناس؛ بل حتى للبهائم والدواب.
فقد جاء في الحديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (لا تُنزع الرحمة إلا من شقيًّ)، ونَزْع الرحمة من الإنسان الا دليلا على كونه شقي وباغي كافر، وقد اكد سيدنا وشفيعنا وحبيبنا فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من رحم ولو ذبيحة رحمه الله)، ولهذا جاء في الحديث الصحيح (إذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) أنظر هذه الرحمة التي دعا إليها الإسلام.
ثبت في الصحيح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن رجلا غُفر له بسبب كلبرحمته وشفقته على كلب فغفر الله، رأى كلبا يأكل التراب من شدّة العطش، ولم يكن مع ذلك الرجل وعاء يحمل فيه الماء، فنزل في بئر وملأ خفه (حذائه) ماء وأمسك خفه بفمه وصعد، وسقى ذلك الكلب، فقبل الله عمله وغفر له، وثبت أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرة كان في بعض أسفاره فجاءت انثى طائر صغير،وأخذت تُرِفّ بجناحيها عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنها تسأله، فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وعلى آل بيته (من فجع هذه في بيضها)، أنظر رحمة الإسلام، فقال أحد الصحابة: أنا يا رسول الله أخذت بيضها. فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ (أردده رحمة لها)، رحمة للطيور ورحمة للكلاب ورحمة للحيوانات، رحمة شاملة من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ورسوله الكريم (والراحمون يرحهم الرحمن)،أين هؤلاء الاوباش من هذا السمو في انسانية الانسان المؤمن ومنهج الاسلام واحكامه؟، أين حلفائهم ومرتزقتهم من الرحمة التي دعا إليها الإسلام؟ أطفال يُتِّموا، ونساء رمِّلت، وأرواح أزهقت، واعراض انتهكت وكبائر ارتكبت وأموال أتلفت، أين هم من رحمة الإسلام ان كانزا مسلمين؟ هذا الفرق بيننا وبينهم.
2. تحريم الفتنة ولعن الساعي لها: حرم الله ورسوله الفتنة وشددوا في تحريمها فقدجاءبالقرآن: (الفتنة اشد من القتل) البقرة من الاية 191، (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب) الانفال25، (الفتنة نائمة لعن الله موقضها).
3. تحريم الفساد: إن الله عز وجل حرم على عباده الفساد في الأرض: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾[البقرة:205]، وكذلك: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾[البقرة:11]، ثم قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾[البقرة:220]، (ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطمعا ان رحمت الله قريب من المحسنين) الاعراف56، (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما* والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما* والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما* انها ساءت مستقرا ومقاما* والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما* والذين لا يدعون مع الله الها آحر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما*) الفرقان من الاية 63- الآية 68، وما من انسان يقول ان عمل امريكا وحشدها الكافر الا عكس ذلك تماما، فمن هو الباغي والمنشئ للارهاب والبغضاء بين البشر والسعي له.
4. التأكيد على دفع الضرر: احد مبادئ الإسلام والمسلمين العظيمة دفع الضَّرَرِ، والنصوص في هذا كثيرة، قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى اله (لا ضرر ولا ضرار)، فكم اضرت امريكا وحلف الاشرار بالبشرية وقيمها ومبادئها وقوانينها في عدوانها على العالم باسم محاربة الارهاب؟ وكم لحق ضرر بالانفس والاموال العامة والخاصة في هذه الحرب الوحشية؟ وقول رسول الله الصادق الامين: (من ضَارّ أضَرّ الله به ومن شاقَّ شقَّ الله عليه) وقول الله تعالى يوضح ان جزاء العمل من جنسه، فقال عز وجل: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾[الرحمن:60]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون ﴾[الروم:10]. (فمن ضارّ ضار الله به)، وفيه إضرار بيّن وإجرام وتعدّي،وإلحاق الضرر بالأرواح، فمن الارهابيين والبغاة والمتطرفين.
5. تحريم تدمير مصالح الناس: يؤكد الاسلام على حفظ مصالح الناس حتى عند الحرب، ودفع المفاسد عنهم وعن مصالحهم، فهذا ما جاء في القرآن عن دعوة نبي الله شعيب عليه السلام: (أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين* وزنوا بالقسطاط المستقيم* ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين*) الشعراء الآييات 181- 183، وما وصايا الرسول صلى الله عليه واله وسلم والخلفاء الراشدين من بعده لجيوش الفتح الاسلامي الا دليلا على ذلك.فاين مدعي التحضر والتمدن والديمقراطيات من نهج وقوانين الاسلام وهدي رسولنا وحبيبنا وشفيعنا محمد الذي بعثه الله معلما وهاديا ورحمة للعالمين،(لا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تنحرو بقرة او شاة الا لطعام) هذه وصايا رسول الله وخلفائه للجيوش، فكم مليون نخلة قتل المحتلون وكم من بساتين وجنات وحدائق جرفت بحجة انها تستخدم من قتل المقاومين؟ هذا الفرق بين الاسلام ومنهج الكافرين.
6. الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: فالله يأمر المؤمنين بأن يتولوا عمل الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعدهم بالجزاء: (ولتكن منكم امة يدعون للخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) ال عمران 104، وقول رسول الله ورحمته للعالمين صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان).
7. أن الله ورسوله نهى عن ترويع المسلمين وإخافتهم: فقد جاءنا في سيرته أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان مرة في بعض أسفاره، فنام أحد الصحابة وكان عنده حبل، فذهب بعض الصحابة وجرّ الحبل، فقام الرجل مرتاعا؛ فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ (لا يحلّ لمسلم أن يروِّع مسلما) أي يفزعه، (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) كم مسلم رُوَّعَتم ايها المتأسلمون ممن حالفتم امريكا والصهيونية وخالفتم امر الله وؤسوله في العراق. نهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن حمل السلاح على المؤمنين.
8. الاسلام دعى للتكافل والتعاون : اعتبر الله سبحانه وتعالى مساعدة الفقراء والمحتاجين، والفقراء والمساكين والمحرومين واجبا شرعيا، وجعل في مال الأغنياء حقوقا لأؤلئك، فقد جاء في القرآن: (أرأيت الذي يكذب بالدين* فذلك الذي يدع اليتيم* ولا يحض على طعام المسكين* فويل للمصلين* الذين عن صلاتهم ساهون*الذين يراءون*ويمنعون الماعون) سورةالماعون. (وآت ذا القربي حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا) الاسراء الآية 26، (وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامى والمساكين وأبن السبيل والسائلين وفي الرقاب) البقرة من الآية 177، (الذين ينفقون اموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة الآية174، (مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم* الذين ينفقون اموالهم ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة الآيتين 261و262،لا حظوا أن الله أمر بالانفاق في سبيله ولكنه اشترط عدم التباع المعونة بشروط أو منه أو أذى وهذا الذي تفعله الدول الغنية ومؤسسات النقد اليوم مع الدول والأمم الفقيرة، (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون) البقرة 3، (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم) ال عمران 92، (ان تبدوا الصدقات أو تخفوها فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعلمون خبير) البقرة الآية 270، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (الظلم ظلمات يوم القيامة، ومن أحتكر طعاما أربعين ليلة فقد بريء من الله تعالي وبرئ الله تعالى منه، وأيما أهل عرصة فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى، فلا يشبع رجل دون جاره) تصوروا من يغفل عن جوع جاره يعنى ضعفا وخللا في ايمانه وتبرأ ذمة الله منه أي يخرج من رحمة الله. وايات القرآن والآحاديث النبوية الشريفة كثيرة لامجال لذكرها كلها، بل نأتي بامثال ودلالات.
9. الاسلام امر بالعلم والتعلم: فكان اول أمر للرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم(أقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الانسان من علق* اقرأ وربك الأكرم*الذي علم بالقلم* علم الانسان ما لم يعلم) قبل أن يقل له أسجد أو أعبد، (يا أيها المدثر*قم فأنذر)، المدثر الايتين1و2، والانذار والتحذير كلمة النصح، وليست الحرب، فهي تعليم وتوجيه وتوعية، وقال رب العزة والجلالة: (خلق الانسان*علمه البيان)الرحمن الايتين3و4، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا الى الجنة، وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم وضى بما يصنع، وانّ العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد، كفضل القمر على سائر الكواكب، وان العلماء ورثة الانبياء، ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، انما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) وقوله: (طلب العلم فريضة على كل مسلم). ورغم أن الاسلام اعتبر الحسد والتنافس أمرا مذموما الا في شيئين هما الصدقات والعلم فيقول رسولنا الكريم (لا حسد الا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل أتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها)، فهما المحبذ بهما التنافس والحسد كثرة الصدقات واعانة المحتاج ونشر العلم، والرسول عليه الصلاة والسلام، أنذر الناس من كتم العلم، بقوله: (من سؤل عن علم فكتمه أولجم يوم القيامة بلجام من نار).
10. تحريم السرقة: (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاءاّ بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) المائدة38.
11. تأدية الامانة: (ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها وان حكمتم بين الناس ان أن تحكموا بالعدل..) النساء من الاية 58، (يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون) الانفال 27.
شبكة البصرة
السبت 9 شوال 1431 / 18 أيلول 2010
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الاسلام دين الرحمة والفضيلة والمدنية
الجزء 5
شبكة البصرة
عبد الله سعد
1. الاسلام حرم الابادة الجماعية: القضية الجوهرية التي قلبت مفاهيم البشرية كلها برسالة الاسلام الخاتمة هي تغيير مفهوم الحرب ووصفها، فرفض الاسلام لمبدأ الصراع وتبديل وصف الحرب الى التدافع، هذا بحد ذاته تغيرا كبيرا ونقلة نوعية عظيمة في المفاهيم وفي فلسفة الخلاف بين الناس، والنزاع المسلح، فالصراع يعني انهاء الآخر والقضاء عليه والغائه، وهذا يخالف سنة الله الذي اقر التعددية، وتحقيق التعايش والتسامح بين فرقائها واحترام خصوصياتهم والاعتراف بها وعدم معارضتها بالقوة والبغي، ففي سورة فصلت الآية34: (ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).
2. النهي عن مجرد الاشارة بالسلاح على الانسان: عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ آله وَسَلَّمَ قال: (إذا مر أحدكم في مسجدنا أو سوقنا بنبل)؛ يعني ومعه نبل في يده (فليضع أو فليمسك بيده على أنصالها) يعني فليضع يده على مقدمة النَّبل، وهو يمشي في السوق يضع يده على أنصالها لئلاّ يؤذي بشرا مسالم مسلما كان او معاهد(مواطن) أين هذه التوجيهات المباركة والتوجيهات العظيمة من أولئك الذين يصفونا بالارهاب وهم يغزوا بلادنا ويروعوا ويقتلوا اطفالنا واين ادعائهم بحقوق الانسان والتبرم بمحاكمة مرتكبي جرائم القتل العمد والابادة؟. ونهى عن الإشارة بالسلاح لانسان ولو على سبيل المزاح، بل جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى عليه الصلاة والسلام أن لا يناول احد السيف لصاحبه مسلولا، وفي حكمه ان السكين لا يصلح أن تمد عندما تعطيها للآخر بطريقة متجه نصلها إليه وإنّما تعطيه السكين من المقبض، كل هذا محافظة على الانسان ودفعا وتحذيرا من الخطأ او نزغ الشيطان؛ لكي لا يقع إضرار غير مقصود أو إخافة غير مقصودة، هكذا هي الاخلاق في القرآن، وهذه هي اخلاق واحكام المسلم الحقيقي، فكم كانت بوارج وطائرات وصواريخ وقنابل الامريكان والانكليز وحشدهما الشرير وكم كميات اسلحة اليورانيوم لتظل جرائمهم بقتل البشر قرونا طويلة.
3. الاسلام أول من طرح حقوق الانسان: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الاسراء ألآية 70، لقد شرع الاسلام تحرير العبيد والرقيق، فبعد تحديد حالات الحرب التي هي أحد الموارد الرئيسية للعبودية، أقر الفدية للأسري بأن يدفع ذويه وقومه مبلعا لتحريره، وشرع أحكاما في تحرير العبيد وتخليص البشرية من العبودية، فجعل كفارة كثير من الخطايا والذنوب تحرير رقبة، (من قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة) النساء الآية 9، وزاد بأن جعل تحرير الرقاب له جزاء من الله موازي للعبادات، بل وأضاف أن خصص جزءا من موازنة الدولة –بيت مال المسلمين- يخصص لهذا الهدف السامي في تحرير الانسن، (انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وأبن السبيل فريضة من الله، والله عليم حكيم) التوبة الآية 60. أكد القرآن الحرية الدينية (لا اكراه في الدين فقد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد لستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) البقرة الاية256، (ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناسحتى يكونوا مؤمنين) يونس الآية 15. (قال يا قوم أرأيتم ان كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم كارهون) هود الآية 28. والآيات وأحاديث الرسول في ذلك أكثرمن أن ندرجها. وأكد الاسلام على تحرير العقل البشري وأمر بالتفكر في الامور، (قل انظروا ما في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون) يونس الآية101. وقصص القرآن كلها لحث الانسان على التفكر والتفكير أي تحرير عقل الانسان (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) الاعراف من الآية 176،هذا كله لتحرير عقل الانسان وحثه على التفكير والتأمل وهي أولى اسس حرية الانسان وحقه في تحديد منهجه الديني والفكري. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان أمتي لا تجتمع على ضلالة) واضح لمن يتأمل ويستنبط منه الأحكام، أي أن الغالبية في خيار الأمة هو المرجح، لا كما يجعل كثير من الفلاسفة أن النخبة هي صاحبة القرار. ومبدأ الشورى واحد من اسس فسح المجال لكل صاحب رأي أن يطرحه (وأمرهم شورى بينهم) و (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم بالامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب التوكلين) فهذا أمر الله لرسوله الذي يوحي اليه بكل شيء، فكيف من هم دونه علما ودراية، فهذا صاحبه وخليفته ابي بكر عند اختياره لخلافة المسلمين وتولي سلطة الدولة، يقول: (أما والله ما أنا بخيركم، ولقد كنت لمقامي هذا كارها، ولوددت أن فيكم من يكفيني، أفتظنون أني أعمل فيكم بسنة رسول الله؟ اذن لا أقوم بها، ان رسول الله كان يعصم بالوحي، وكان معه ملك، وان لي شيطانا يعتريني، ألا فراعوني، فان استقمت فأعينوني وان زغت فقوموني)، كم من الحكام وخاصة المسلمين يقول هذا عن نفسه ويطلب تقويم مسيرته؟
4. الاسلام حدد الجريمة بالمجرم ذاته وحمله مسؤوليتها: أكد التشريع الاسلامي على أن الفرد المرتكب الخطيئة أو الجريمة مسؤول عن ما أرتكبه، ولا تتعدى المسؤولية فاعلها، الا ان كان شريكا أو محرضا أو دافعا لها، وهذا تغيير كبير في ما كان سائدا في المجتمع العربي نتيجة العرف القبلي بأن كل القبيلة مسؤولة عن جريمة المجرم وما ترتب على ذلك من ثأر وقتل غير المجرم، وكذلك ألغي ما كان يدعيه اتباع الديانات الاخرى بادانة كل المغايرين لها بالرأي، وما بدلوه في كتب الانبياء كما هو في العهد القديم (التوراة) التي حرفها اليهود فاباحوا لأنفسهم قتل كل الشعوب المخالفة لهم ولو كانت مسالمة وليست في حالة حرب، (ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما* ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم بها بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا) النساء الآيتين 111و112.
5. الاسلام أول من رفض العنصرية والشوفينية: أتضحت الصورة كثيرا بعد هذا الاستعراض البسيط للاسلام كدين وشرعية حياة، ولا اتصور أني أحتاج لادالة أخرى على اثبات رفض الاسلام للعنصرية والتعصب والشوفينية، ولكن سأدلج لطرح موضوع العرب والاسلام ببساطة وايجاز، فرغم كون النبي عربي والقرآن عربي وكثير من احكام الدين مأخوذة من واقع العرب وارثهم وحياتهم وواقعهم، وكذلك معالجات الدين لمشكلات وتناقضات الواقع). البشري من خلال معالجة المجتمع العربي ومشكلاته وتناقضاته، فهذا كان لاسباب عديدة، أن العرب لم يكونوا منقطعين عن العالم وكل ما عندهم يكاد يتطابق مع ما عند الأمم الأخرى، وأن العرب يمثلون الطليعة والفصيلة الأولى في جند الدين الجديد فلابد من تهيئه الادات والحاضن واحداث التغير النوعي فيها ليكون نقل الدين بكل جوانبه وآثاره المستقبلية على البشرية بشكل كامل وصحيح كان التركيز على العرب مأمة حاضنة ومبشرة برسالات السماء جميعا، والأخرة أن رسول الله أكد على المساواة بين بني آدم وركز على ذلك فاحاديثه عديدة في هذا الجانب (لا فرق بين عربي وأعجمي الا بالتقوى) (لا فرق بين أبيض وأسود الا بالتقوى)، (العروبة ليست ابا واما بل لغة وايمانا).
6. تحريم الخيانة والغدر: قال الله تعالى ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ﴾[الأنفال:58]، وقال تعالى ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾[النساء:107]. وجاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته). وكان عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يوصي الجيوش عند توجيههم للغزو والحرب، (أغزوا بسم الله ولا تغلُوا ولا تغدروا)، فنهى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عن الغدر ونهى عن الخيانة والله جل وعلا لا يحب الخائنين. وهذا العمل فيه خيانة، وفيه غدر، أليس كذلك يا أيها الولي الفقيه واتباعه.
7. الوفاء بالعهد: اكد الاسلام ورسول الله الصادق الامين على العهد والوعد والوفاء بهما واستخدموا العهود للتضليل والغدر فكانت قرارات وقف اطلاق النار ونزع الاسلحة مقابل ان ينهى عدوانهم ويرفع الحصار الجائر واللاشرعي عن العراق دليلا على وعدنا ووعدهم فقد التزمنا ودمرنا جميع الاسلحة واستغلوا تدميرنا للاسلحة وغزونا واحتلوا ودمروا وقتلوا اهلنا ووطننا، والآيات والأحاديث في الوفاء بالعهد كثيرة منها قول الله تعالى (الذن ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون) البقرة الأية27، و﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾[الإسراء:24]، قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾[المائدة:1]، وجاءنا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أنه قال: (من قتل معاهَداّ لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين سنة) نهي صريح عن قتل المعاهَدين، ولكن كي لا يلتبس الامر على عباد الله ليس المعاهد من جاء لاجل قتال او بدعوة من خائن وعميل اجير فهذا ليس بمعاهد بل هو غاز ومن دعاه مرتد عن دين الله وخوان اثيم وهو منهم لانه اتخذهم ولاة له، وقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من أمّنَ رجلا على دمه فقتله، فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرا) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يقول الله يوم القيامة: أنا الملك، أنا الديّان لا يحل لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عليه مظلَمة حتى أقتصها منه»، ولاشك أنّ في هذا ظلم وعدوان والله جل وعلا قال ﴿وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)[المائدة :27]، أفلم يكن قرار مجلس الامن بفرض الحصار على العراق لحين تدمير اسلحته التي حددها المجلس المذكور عهدا وهذا دليلا على ان الامريكان ومن حالفهم لا عهد ولا ذمة لهم،وألم تكن زيارة السيد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة لايران والتقائه باقطاب حكومتهم ووعدهم باسناد ودعم العراق ضد العدوان الامريكي وعدا وعهدا فكيف تعاونت حكومة الولي الفقيه مع الغزاة لارض الاسلام؟(يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود..) سورة المائدة من الاية1.
شبكة البصرة
الثلاثاء 12 شوال 1431 / 21 أيلول 2010







رد مع اقتباس


المفضلات