سؤال: ما هو العمل إذا حدث تناقض بين القرآن والعلم؟
قبل كل شيء يجب أن نعلم بأن الذي أنزل القرآن هو نفسه الذي خلق الكون، فلا يمكن أبداً أن يخلق الله شيئاً ثم يتحدث عنه في القرآن بشكل يخالف حقيقة هذا المخلوق. إذن عندما نفهم الحقيقة الكونية ونفهم الحقيقة القرآنية فهماً صحيحاً فسوف نجد التطابق التام.
بل إن وجود تناقض أو اختلاف بين الحقيقة العلمية الثابتة والواضحة وبين آية من آيات القرآن يعني أن الحقيقة العلمية فيها شك أو غير صحيحة لأن العلم يجب أن يطابق القرآن! وإذا رأينا الآية تتطابق تماماً مع العلم فهذا يعني أن الآية صحيحة ومنزلة من عند الله تعالى، وهذا ما تحدث عنه الله بوضوح عندما قال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82].
ولكننا قد نجهل التفسير الدقيق للآية القرآنية فلا يجوز لنا أن نحمّل الآية غير ما تحتمله من الدلالات والمعاني، وأن نبني عقيدتنا على لغة الحقائق العلمية.
ولكن إذا كانت النظرية العلمية تتفق مع القرآن تماماً فيمكن الاستئناس بها، أما إذا خالفت القرآن بشكل صريح فلا يجوز لنا أن نعتقد بصحتها.
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)
المفضلات