لي سؤال واحد ومن ثم يتبعه التعليق بأمر الله
كيف قام رجال الكنيسة عبر مجامعهم المختلفة تحديد ما هو كلام الله من دونه.

بمعنى أوضح على أى أساس أستند أباء الكنيسة على إلغاء أناجيل كاملة وأسفار من بعض الأناجيل الموجودة حالياً وتحديد أن الموجود هو كلام الله على الرغم من أن النصوص تصرخ بصراحة واضحة إنها كلام بشر وهذه بعضها على سبيل المثال:

فها هو لوقا في مقدمة إنجيله يقول “ إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا ، كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة ، رأيت أنا أيضاً - إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق - أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس ، لتعرف صحة الكلام الذي علمت به “ ( لوقا 1/1-4 ) .

فيفهم من هذه المقدمة أمور منها : أن إنجيله خطاب شخصي ، وأنه دوّنه بدافع شخصي ، وأن له مراجع نقل عنها بتدقيق ، وأن كثيرين كتبوا غيره ، ولم يذكر لوقا شيئاً عن إلهام إلهي أو وحي من روح القدس .

وإذا كان الحواريون والتلاميذ غير عارفين بإلهامية ذواتهم وبعضهم ، فكيف عرف النصارى ما جهله أصحاب الشأن ؟ لا دليل في الأناجيل على إلهامية أحد منهم .


رسائل شخصية لا علاقة للإلهام والوحي بها :

ثم إن في رسائل بولس خصوصاً والحواريين عموماً عشرات المواضع التي تشهد لهذه الرسائل بأنها شخصية لا علاقة للوحي بها ، ومن ذلك : “ يسلم عليك أولاد أختك “ ( يوحنا (2) 13 ).

ويرسل يوحنا المزيد من السلامات لأحبابه “ غايس الحبيب الذي أحبه بالحق. أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً ... سلام لك ، يسلم عليك الأحباء ، سلم على الأحباء بأسمائهم ( يوحنا (3) 1-14) .

وفي رسائل بولس مثل ذلك ، ومنه : “ تسلم عليكم كنائس آسيا ، يسلم عليكم … أكيلا وبريسكلا .. يسلم عليكم الإخوة أجمعون ، سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة “ ( كورنثوس (1) 16/19 - 20 ).

ويواصل بولس تسجيل رغباته الشخصية، فيقول: “ الرداء الذي تركته في تراوس عند كابرس أحضره متى جئت ، والكتب أيضاً لاسيما الرقوق .... سلم على ريسكا وأكيلا وبيت أنيسيفورس. اراستس بقي في كورنثوس ، وأما ترو فيمس فتركته في ميليتس مريضاً . بادر أن تجيء قبل الشتاء ..…. ( تيموثاوس (2) 4/13 - 21 ).

وهكذا تستمر رسائل بولس وسلاماته إلى أصدقائه وأفربائه، وتطول كما في رسالة رومية، وفيها: " أوصي إليكم بأختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا، كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في أي شيء احتاجته منكم. لأنها صارت مساعدة لكثيرين ولي أنا أيضاً، سلموا على بريسكلا وأكيلا العاملين معي في المسيح يسوع، اللذين وضعا عنقيهما من أجل حياتي، اللذين لست أنا وحدي أشكرهما، بل أيضاً جميع كنائس الأمم، وعلى الكنيسة التي في بيتهما. سلموا على أبينتوس حبيبي الذي هو باكورة إخائية للمسيح.

سلموا على مريم التي تعبت لأجلنا كثيراً. سلموا على أندرونكوس ويونياس نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل، وقد كانا في المسيح قبلي. سلموا على أمبلياس حبيبي في الرب. سلموا على أوربانوس العامل معنا في المسيح وعلى أستاخيس حبيبي. سلموا على أبلّس المزكى في المسيح. سلموا على الذين هم من أهل أرستوبولوس.

سلموا على هيروديون نسيبي. سلموا على الذين هم من أهل نركيسوس الكائنين في الرب. سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب. سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيراً في الرب. سلموا على روفس المختار في الرب وعلى أمه أمي. سلموا على اسينكريتس فليغون هرماس بتروباس وهرميس وعلى الإخوة الذين معهم. سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس وأخته وأولمباس وعلى جميع القديسين الذين معهم.

سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة.كنائس المسيح تسلم عليكم،... يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي ولوكيوس وياسون وسوسيباترس أنسبائي. أنا ترتيوس كاتب هذه الرسالة اسلم عليكم في الرب. يسلم عليكم غايس مضيفي ومضيف الكنيسة كلها. يسلم عليكم اراستس خازن المدينة وكوارتس الأخ. "( رومية 16/1 – 21).

وتتكرر المشاهد الشخصية في رسالة فيلبي، حيث يقول: " أنا أيضاً سآتي إليكم سريعاً، ولكني حسبت من اللازم أن أرسل إليكم ابفرودتس أخي والعامل معي والمتجند معي ورسولكم والخادم لحاجتي، إذ كان مشتاقاً إلى جميعكم ومغموماً، لأنكم سمعتم أنه كان مريضاً..، فأرسلته إليكم بأوفر سرعة، حتى إذا رأيتموه تفرحون أيضاً وأكون أنا أقل حزناً " (فيلبي 2/26 -28).

ولا ينسى بولس أن يسجل هنا أيضاً بعض تحياته، فيقول: " سلموا على كل قديس في المسيح يسوع. يسلم عليكم الإخوة الذين معي، يسلم عليكم جميع القديسين، ولا سيما الذين من بيت قيصر.. كتبت إلى أهل فيلبي من رومية على يد ابفرودتس " ( فيلبي 4/21 – 22).

ومثل هذا كثير، انظر (كورنثوس (1)16/20)، و (فيلمون 1/21 - 24 ) ...... فهل هذه العبارات من إلهام الله ووحيه؟!