فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ

.
أي : إذا غابت عنكم هذه القضية ، قضية إرسال الرسل من البشر - ولا أظنها تغيب - لأنها عامة في الرسالات كلها .

وما كانت لتختفى عليكم خصوصاً وعندكم أهل العلم بالأديان السابقة ، ومثل ورقة بن نوفل وغيره كما ذكرت من قبل ، وعندكم أهل السَّيَر والتاريخ ، وعندكم اليهود والنصارى ... فاسألوا هؤلاء جميعاً عن بشرية الرسل .

فهذه قضية واضحة لا تُنكر ، ولا يمكن المخالفة فيها .. وماذا سيقول اليهود والنصارى ؟ .. موسى وعيسى .. إذن بشر .

إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ

يوحي بأنهم يعلمون ، وليس لديهم شك في هذه القضية .. مثل لو قلت لمخاطبك : اسأل عن كذا إن كنت لا تعرف .. هذا يعني أنه يعرف ، وأما إذا كان في القضية شَكٌّ فنقول : اسأل عن كذا دون أداة الشرط .. إذن : هم يعرفون ، ولكنه الجدال والعناد والأستكبار عن قبول الحق .


بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

[النحل44]

استهل الحق سبحانه الآية بقوله :

بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ .....

ويقول أهل اللغة : إن الجار والمجرور لا بد له من متعلق .. فبماذا يتعلق الجار والمجرور هنا ؟

قالوا : يجوز أن يتعلق بالفعل (نُوحي) ويكون السياق : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نُوحِي إليهم بالبينات والزبر .

وقد يتعلق الجار والمجرور بأهل الذكر .. فيكون المعنى : فاسألوا أهل الذكر بالبينات

فهذان وجهان لعودة الجار والمجرور .

والبينات : هي الأمر البين الواضح الذي لا شك فيه أحد ... وهو إما أن يكون إمارة ثبوت صدق الرسالة كالمعجزة التي تتحدى الكذبين أن يأتوا بمثلها ... .. ... أو : هي الآيات الكونية التي تلفت الخلق إلى وجود الخالق سبحانه وتعالى .

أما الزبر : فمعناها : الكتب المكتوبة .. ولا يُكتب عادة إلا الشيء النفيس مخافة أن يضيع ، وليس هنا أنفسُ مما يأتينا من منهج الله ليُنظم لنا حركة حياتنا .

ونعلم أن عادة العرب - قديماً - أن يسألون عن كل شيء وعندهم عِلمٌ بالسهم .. ألا يسألون عن آيات الله في الكون ... يسألون من ؟

رسول الله :salla-icon: ؟ يكذبوه
فمن الفيصل بين الرسول والكفار ؟ بالطبع أهل الكتاب الذين كانوا يعيشون بينهم .

والآن : هل المسيحيين هم النصارى وأهل كتاب ؟
سعد سعد رد على هذا السؤال بقول :

اقتباس
نحن لسنا نصاري فهذه طائفة كانت قديما في الجزيرة العربية بعيدة كل البعد في عقيدتها عن مسيحية أقباط مصر و لسنا أهل كتاب
من خواطر الإمام / محمد متولي الشعراوي
.