قولة تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين)



هذا تأكيد للمعنى السابق و تفصيل له فقوله (صراط الذين أنعمت عليهم ) يعني الذين حازوا الهداية التامه ممن أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا



ثم قال (غير المغضوب عليهم) هم الذين عرفوا الحق و تركوه كاليهود و نحوهم قال تعالى "قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله و غضب عليه و جعل منهم القردة و الخنازير و عبد الطاغوت أولئك شر مكانا و أضل عن سواء السبيل"



فالمغضوب عليهم من اليهود أو غيرهم : لم يهتدوا الى الصراط المستقيم و سبب عدم هدايتهم هو الهوى فاليهود معهم علم لكن لم يعملوا به



و قدم الله تعالى المغضوب عليهم على الضالين لان أمرهم أخطر و ذنبهم أكبر فأن الإنسان اذا كان ضلاله بسبب الجهل فانه يرتفع بالعلم و أما إذا كان هذا الضلال بسبب الهوى فانه لا يكاد ينزع عن ضلاله. و لهذا جاء الوعيد الشديد في شأن من لا يعمل بعلمه



و قوله تعالى (الضالين) هم الذين تركوا الحق عن جهل و ضلال كالنصارى و لا يمنع أن يكون طرأ عليهم بعد ذلك العناد و الإصرار



أننا الان أمام ثلاث طرق :



الاول الصراط المستقيم : و طريقتهم مشتملة على العلم بالحق و العمل به يقول تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق) يعني العلم النافع و العمل الصالح



الثاني طريق المغضوب عليهم : من اليهود و نحوهم و هؤلاء يعرفون الحق و لا يعملون به



الثالث طريق الضالين : هؤلاء يعملون لكن على جهل و لهذا قال بعض السلف " من ضل من عباد هذه الامه ففيه شبه من النصارى" كبعض الطرق الصوفية التى تعبد الله على جهل و ضلاله



و في الختام أسال الله تعالى أن يجعلنا ممن هدوا الى الصراط المستقيم و رزقوا العلم النافع و العمل الصالح و جنبوا طريق المغضوب عليهم والضالين

امين

اقتباس من أقوال الشيخ سلمان العودة