قال تعالى " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124) " البقرة .
لننظر ماذا تقول كتب التفاسير :-
قال الله تعالى: لا ينال: لا يصيب عهدي الظالمين ، أي: من كان منهم ظالما لا يصيبه [1]
لننظر ماذا فى المعاجم اللغوية :-
لسان العرب لابن منظور – باب ( ن ) مادة ( نيل )
والنَّيْل والنائِل: ما نِلْته ، وما أَصاب منه نَيْلاً ولا نَيْلةً ولا نُولة.
وضح المعنى إذاً لجهلة اللغة الذين يعترضون على شىء ما سبقهم إليه فحول اللغة فى صدر الإسلام .
بالنسبة لقراءات ابن مسعود و غيره فقد ردها النصرانى نفسه ( من فمك أدينك ) حين قال : قال الزجاج: "قراءة جيدة بالغة إِلاّ أني لا أقرأ بها، ولا ينبغي أن يُقْرَأ بها لأنّها خلاف المصحف"
"قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63)" طه
هنا قولان :
الأول : إِنْ: بمعنى «ما» ، واللام : بمعنى «إلا» [2]
قال الإمام الشعراوى رحمه الله :-
القراءة التي نحن عليها قراءة حفص " إِنْ هَـذَانِ لَسَاحِرَانِ " [طه: 63] و(إنْ) شرطية إنْ دخلت على الفعل، كما نقول: إنْ زارني زيد أكرمته، وتأتي نافية بمعنى ما.
كما في قوله تعالى:" الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ "[المجادلة: 2].
فالمعنى: ما أمهاتهم إلا اللائي وَلَدْنهم.
كذلك في قوله تعالى: " إِنْ هَـذَانِ لَسَاحِرَانِ "[طه: 63] فالمعنى: ما هذان إلا ساحران، فتكون اللام في " لَسَاحِرَانِ " [طه: 63] بمعنى إلا. كأنك قُلْتَ: ما هذان إلا ساحران .
وتأتي اللام بمعنى إلا، إذا اختلفنا مثلاً على شيء، كل واحد مِنّا يدَّعيه لنفسه، فيأتي الحكم يقول: لَزَيدُ أحقُّ به، كأنه قال: ما هذا الشيء إلا لزيد. إذن: اللام تأتي بمعنى إلا.
الثانى : إن عاملة عمل ليس .
من الأفعال الناقصة "ليس" لنفي الحال وقد تنفي غيره بقرينة مثل: "لست منصرفاً، ليس الطلاب بقادمين غداً"، وهي فعل جامد لم يأْت منه إلا الماضي .
وقد يعمل عمل "ليس" أَربعة من أَحرف النفي هي
"إِنْ، ما، لا، لات"
بشرط أَلا تتقدم أَخبارها على أَسمائها، وأَلا يكون في جملتها "إِلا"، وأَلا تزاد بعدها إِنْ. وأَن يكون اسم "لا" وخبرها نكرتين.
وأَن يكون اسم "لات" وخبرها من أَسماءِ الزمان محذوفاً أَحدهما ويكون "الاسم" على الأَكثر.
إِنْ أَخوك مسافراً "إِنْ أَخوك إِلا مسافرٌ - إن مسافرٌ أَخوك".[3]
و عليه تكون إن هنا مهملة و الجملة بعدها مبتدأ و خبر كما فى المثال السابق .
بالنسبة للروايات المروية عن عثمان بن عفان :-
قال ابن الأنباري في الأحاديث المروية في ذلك عن عثمان ?: لا تقوم بِها حجةٌ؛ لأنَّها منقطعةٌ غير متصلة ، وما يشهد عقلٌ بأن عثمان - وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته، وقدوتُهم- يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام، فيتبينُ فيه خللاً، ويشاهد في خطه زللاً، فلا يصلحه، كلاَّ والله، ما يَتَوَهَّم عليه هذا ذو إنصافٍ وتمييزٍ، ولا يعتقد أنه أخَّر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده، وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه، والوقوف عند حكمه. [4]
غريبة فعلاً هذه الروايات ، فكيف بعد أن يتبين بنفسه الخطأ لا يقيمه و يعدله ، إنها روايات لا تُعقل .
و يخالف هذه الروايات منقطعة السند روايات آخرى صحيحة
عن أبو عبيد عن هانئ البربري مولى عثمان، قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاةٍ إلى أُبَيِّ بن كعبٍ، فيها: (لَمْ يَتَسَنَّ)، وفيها: (لاَتَبْدِيلَ لِلْخَلْقِ)، وفيها: (فَأَمْهٍلِ الْكَافِرِينَ)، قال: فدعا بالدواة، فمحا أحد اللامين، فكتب: " لِخَلْقِ اللهِ "، ومحا (فَأَمْهٍلِ) وكتب: " فَمَهِّلِ " وكتب: " لَمْ يَتَسَنَّهْ "، ألحق فيها الهاء.
قال ابن الأنباري: فكيف يُدَّعى عليه أنه رأى فسادًا فأمضاه، وهو يوقَف على ما كُتِب، ويُرْفع الخلافُ إليه الواقع من الناسخين، ليحكم بالحق، ويُلزمهم إثبات الصواب وتخليده[5]
بالنسبة للرواية الواردة عن عائشة في ذلك ضعيفة لا تثبت :-
قال الإمام السيوطي -رحمه الله- في هذه الروايات : صحيحٌ على شرط الشيخين. [6]
ولا يخفى أن صحة السند لا تكفي ليصح الحديث، إذ يشترط إلى ذلك سلامة الحديث متنًا وسندًا من العلة القادحة[7]
ولا يخفى أن متن هذه الرواية فيه عدد من العلل، منها هذه :
وهي الطعن في فصاحة الصحابة ومعرفتهم بوجوه كلام العرب
والعلة الثانية هي أنه في قوله تعالى: " إن هذان " لم يكتب الكاتب ألفًا ولا ياءً حتى ينسب إليه خطأٌ في ذلك، وهذا كافٍ في إثبات ضعف هذه الرواية.
-------------------------------------------------------
[1] تفسير البغوى – إحياء التراث ( 1 / 162 )
[2] التبيان فى إعراب القرآن ( 2 / 895 )
[3]الموجز فى قواعد اللغة العربية ( 1 / 67 )
[4] كتاب الرد على من خالف مصحف عثمان.
[5] الإتقان في علوم القرآن (2/271) ، (2/272)
[6]الإتقان فى علوم القرآن (2/269)
[7] نزهة النظر في شرح نخبة الفكر ص 29










المفضلات