اقتباس
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طعم الإيمان مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرًا و لودت أن تكملي الآيات حتى يتضح المعني

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَٰلاً * ﭐلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُم فِي الْحَيَٰوةِ ﭐلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يحسنون صنعًا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم و لقآئه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا

اذن المقصودون هنا هم الكافرون بآيات الله المكذبون بلقائه و نحمد الله لسنا منهم

أردت التوضيح و تقبلي تحياتي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا اختي الحبيبة

في تفسير الآية يؤكد ان لكل مفتخر بعمله لا يعلم مشروعيتها في الاسلام

مثلما تدرجنا في الموضوع بالشرح مقصودون بالحديث والوعيد

نتابع مع بعض

تفسير البغوى


103 - قوله عز وجل : " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً " ، يعني : الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً ، فنالوا هلاكاً وبواراً ، كمن يشتري سلعة يرجو عليها ربحاً فخسر وخاب سعيه . واختلفوا فيهم : قال ابن عباس ، وسعد بن أبي وقاص : هم اليهود والنصارى . وقيل : هم الرهبان
104 - " الذين " حبسوا أنفسهم في الصوامع . وقال علي بن أبي طالب : هم أهل حروراء . " ضل سعيهم " ، بطل عملهم واجتهادهم ، " في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً " ، أي عملا ً


تفسير السعدى


قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا "
أي : قل يا محمد ، للناس ـ على وجه التحذير والإنذار ـ : هل أخبركم بأخسر الناس أعمالا على الإطلاق ؟
" الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا "
أي : بطل واضمحل كل ما عملوه ، من عمل ، وهم يحسبون أنهم محسنون في صنعه ، فكيف بأعمالهم ، التي يعلمون أنها باطلة ، وأنها محادة لله ورسله ، ومعاداة ؟ فمن هم هؤلاء الذين خسرت أعمالهم ، فخسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ؟ ألا ذلك هو الخسران المبين



تفسير أضواء البيان

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلاٌّخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاًٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}. المعنى: قل لهم يا نبي الله: هل ننبئكم أي نخبركم بالأخسرين أعمالاً، أي بالذين هم أخسر الناس أعمالاً وأضيعها. فالأخسر صيغه تفضيل من الخسران وأصله نقص مال التاجر، والمراد به في القرآن غبنهم بسبب كفرهم ومعاصيهم في حظوظهم مما عند الله لو أطاعوه. وقوله {أَعْمَـٰلاً} منصوب على التمييز:
فإن قيل: نبئنا بالأخسرين أعمالاً من هم؟
كان الجواب ـ هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وبه تعلم أن «الذين» من قوله {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} خبر مبتدأ محذف جواباً للسؤال المفهوم من المقام، ويجوز نصبه على الذم، وجره على وأنه بدل من الأخسرين، أو نعت له، وقوله {ضَلَّ سَعْيُهُمْ} أي بطل عملهم وحبط، فصار كالهباء وكالسراب وكالرمادٰ كما في قوله تعالى: {وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} ، وقوله: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} ؟ وقوله: {مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} ومع هذا فهم يعتقدون أن عملهم حسن مقبول عند الله.
والتحقيق. أن الآية نازلة في الكفار الذين يعتقدون أن كفرهم صواب وحق، وأن فيه رضى ربهم. كما قال عن عبدة الأوثان: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ} ، وقال عنهم {وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَـٰؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ} ، وقال عن الرهبان الذين يتقربون إلى الله على غير شرع صحيح: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَـٰشِعَةٌعَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌتَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةً} ، على القول فيها بذلك. وقوله تعالى في الكفار: {إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} وقوله: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} والدليل على نزولها في الكفار تصريحه تعالى بذلك في قوله بعده يليه {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأايَـٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} . فقول من قال: إنهم الكفار، وقول من قال: إنهم الرهبان، وقول من قال: إنهم أهل الكتاب الكافرون بالنَّبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك تشمله هذه الآية. وقد روى البخاري في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سأله ابنه مصعب عن «الأخسرين أعمالاً» في هذه الآية هل هم الحرورية؟ فقال لا هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا لا طعام فيها، ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعيد يسميهم الفاسقين. ا هـ من البخاري. وما روي عن علي رضي الله عنه من أنهم أهل حروراء المعروفون بالحروريين معناه أنهم يكون فيهم من معنى الآية بقدر ما فعلوا، لأنهم يرتكبون أموراً شنيعة من الضلال، ويعتقدون أنها هي معنى الكتاب والسنة، فقد ضل سيعهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. وإن كانوا في ذلك أقل من الكفار المجاهرين. لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب كما قد قدمنا إيضاحه وأدلته.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} أي بطل واضمحل. وقد قدمنا أن الضلال يطلق في القرآن واللغة العربية ثلاثة إطلاقات:
الأول ـ الضلال بمعنى الذهاب عن طريق الحق إلى طريق الباطل. كالذهاب عن الإسلام إلى الكفر. وهذ أكثر استعمالاته في القرآن. ومنه قوله تعالى: {غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ} ، وقوله: {وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ} .
الثاني ـ الضلال بمعنى الهلاك والغيبة والاضمحلال، ومنه قول العرب: ضل السمن في الطعام إذا استهلك فيه وغاب فيه. ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي غاب واضمحل، وقوله هنا: {ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} أي بطل واضمحل، وقول الشاعر: ألم تسأل فتخبرك الديار عن الحي المضلل أين ساروا

أي عن الحي الذي غاب واضمحل، ومن هنا سمي الدفن إضلالاً. لأن مآل الميت المدفون إلى أن تختلط عظامه بالأرض، فيضل فيها كما يضل السمن في الطعام. ومن إطلاق الضلال على الدفن قول نابغه ذبيان:
فآب مضلوه بعين جلية وغودو بالجولان حزم ونائل

فقوله «مضلوه» يعني دافنيه في قبره.
ومن هذا المعنى قوله تعالى: {وَقَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلاٌّرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} . فمعنى {ضَلَلْنَا فِى ٱلاٌّرْضِ} أنهم اختلطت عظامهم الرميم بها لغابت واستهلكت فيها.
الثالث ـ الضلال بمعنى الذهاب عن علم حقيقة الأمر المطابقة للواقع، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ} أي ذاهباً عما تعلمه الآن من العلوم والمعارف التي لا تعرف إلا بالوحي فهداك إلى تلك العلوم والمعارف بالوحي. وحدد هذا المعنى قوله تعالى عن أولاد يعقوب: {قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَـٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ} أي ذهابك عن العلم بحقيقة أمر يوسف، ومن أجل ذلك تطمع في رجوعه إليك، وذلك لا طمع فيه على أظهر التفسيرات وقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا} أي نذهب عن حقيقة علم المشهود به بنسيان أو نحوه، بدليل قوله {فَتُذَكّرَ أَحَدُهُمَا ٱلاْخْرَىٰ}، وقوله تعالى: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى} ومن هذا المعنى قول الشاعر: وتظن سلمى أنثى أبغى بها بدلاً أراها في الضلال تهيم

فقوله «أراها في الضلال» أي الذهاب عن علم حقيقة الأمر حيث تظنني أبغى بها بدلاً، والواقع بخلاف ذلك.
وقوله في هذه الآية: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} أي يظنون. وقرأه بعض السبعة بكسر السين، وبعضهم بفتحها كما قدمنا مراراً في جميع القرآن. ومفعولاً «حسب» هما المبتدأ والخبر اللذان عملت فيهما «أن» والأصل ويحسبون أنفسهم محسنين صنعهم. وقوله «صنعاً» أي عملاً وبين قوله «يحسبون، ويحسنون» الجناس المسمى عند أهل البديع «تجنيس التصحيف» وهو أن يكون النقط فرقاً بين الكلمتين، كقول البحتري: ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ليعجز والمعتز بالله طالبه

فبين «المغتر والمعتز» الجناس المذكور.


فمن الحكمة أخية أن نتعظ ونخشع عن قراءة الكلام الله عز في علاه

نسأله سبحانه الاخلاص في القول والعمل