جورج أبو كارو
انا شايفك اون لاين
اننا نرحب بك فى المنتدى
وربنا يهديك الى الاسلام
اجمل تحية الى اهل سوريا
![]()
رد على مشاركات الأعضاء المحترمين الأفاضل ...
وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : muslim and proud ؛ Zainab Ebraheem ؛ عبورهـ ؛ tagerweb123 ؛ Eng.Con
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً : مشاركة muslim and proud
اقتباس : " اذا لم تستحى فأفعل ماشئت "
" أما الرجل ففارغ عديم الفهم وكجحش الفرا يولد الأنسان سفر ايوب 11: 12
ياجورج اليس من العيب ان تسرق مالنا ثم تقطع منه وتلصق به مايحلو لك أنك فعلا عديم الفهم كجحش الفرا
قال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )الاسراء 7
عزيزي muslim and proud . صدقت بما أبتدأت به في مشاركتك " اذا لم تستحي فأفعل ماشئت "
وان العبارة " إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت " ( رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه عن أبي مسعود الأنصاري ورواه أحمد عن حذيفة ) . وقد نقلت العبارة كاملة مع ذكر المحدثين والرواة ، ولم أقص أو ألصق ...
في مشاركتي السابقة بينت في كيفية الحوار وخاصة أنه حوار بين الأديان وحضرتك في الجانب الإسلامي وتهاجم بعنف وشراسة وغيرة سلبية جعلتك تخرج من وجهة نظري عن أبسط الأدبيات , وذوقيات الحوار مما رحت أتساءل هل أنت فعلاً تنتمي إلى أمة المسلمين " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف .. "
وقد ذكرت في مشاركتي السابقة على ان القرآن الكريم حث المؤمنين في اختيار الكلمة الطيبة .. وحذر من الكلمة غير الطيبة " ومثل كلمةٍ طيبةٍ كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء , تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها … ومثل كلمة خبيثة .. " سورة ابراهيم 24 . وعلى المتحاورين , من مسلمين ومسيحيين , أن يجدوا ويعتمدوا القواعد القويمة للحوار الصحيح . وأهم قاعدة في الحوار الصحيح أنه يجب احترام المحاور مهما كان رأيه فينا . . ان الايمان يدفع الى الغيرة والدعوة , لكنه يُبنى ويَبني على المحبة والوداعة , لا على التحقير والتكفير . فما أسهل شتم الآخرين ! وما أسرع تكفيرهم ! لكن ذلك يهدم ولا يبني . فالحوار حديث مودة .
أعود وأذكر لك حادثة الأعرابي في حديث تأليف القلوب كما رواه البخاري : لم يقل الرسول (ص) للأعرابي : في نفس أصحابي شيء من الحقد أو الغضب . إنما اقتصر على كلمة : " لقد أصبح في نفوسهم شيء " , ولم يقل : " شيء عليك أو ضدك " , لاستبعاد كل كلمة قد تمسه بسوء , وقد تخلق فيه شيئاً من الألم أو النفور ؛ لأن الكلمة لها ظلالها , أو لفحها في النفس وعلى القلب , حتى تكون منها الجرائم وأكبر الكوارث .. وهذا ما حذر منه الرسول (ص) فقال : " إن الرجل يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً ... يهوي بها .. " فأراد الرسول أن يعلم أتباعه , في نشر الكلمة الطيبة لأنها التعبير الأدبي الأمثل في الاسلام . ذلك أنه يجمع أدب القول , وأدب النفس , وأدب الدعوة , وأدب السلوك .
ألم يعلم الاسلام السلوك الأمثل عندما علّم من أحاديث للرسول : " أثقل شيء في ميزان المؤمن حسن الخلق , إنّ الله يبغض الفاحش المتفحش البذيء " ( رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي .. وصححه في الأحاديث الصحيحة 876 ) . " رحم الله امرأً تكلم فغنم أو سكت فسلم " ( الأحاديث الصحيحة 855 ) . " شرار أمتي الثرثارون المتشدقون المتفيهقون , وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقاً " ( الأحاديث الصحيحة 1891 ) . " علّموا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا .. " ( الأحاديث الصحيحة 1375 ) .
اقتباس : " .. أنك فعلا عديم الفهم كجحش الفرا " .
شكراً لك عزيزي muslim and proud . إذا كنت تقصد إهانتي بهذا , أقول لك الله يسامحك ويغفر لك . لأن معلمنا الذي منه السلام عيسى بن مريم علمنا " إن لم تغفروا للناس لا يغفر لكم " ( متى 6/15).
اقتباس : " ياجورج اليس من العيب ان تسرق مالنا ثم تقطع منه وتلصق به " .
يا muslim and proud ماهو المسروق هل تقصد " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأن " المسيح عيسى بن مريم رسول الله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " .
أليس الحوار أنه يجمع ولا يفرق ! هل تدعي بملكية فكرية للعبارة المذكورة ؟ هل ترى أن المسيحية لا تحمد الله ؟ أو لا تستعينه ؟ أو لا تستغفره ؟
أتريد مني أن لا أكتب بلغتي العربية ! أو لا أستعمل المفاهيم الواحدة التي تجمعنا ؟!
أليس القرآن الكريم قد استعمل كلمات " عبرية , سريانية , فارسية , ... " نحو : " صمد , فردوس , طه , ... " . فلا أريد أن أطبق استنتاجك البعيد عن الحقيقة كي لا أصل إلى نظرة مريضة , محدودة , ضيقة , تفرق لا تجمع .
اقتباس : " ولاتنسى اخى فى الله خبثه فى عدم كتابة عبد الله فى بداية ماكتبه من لازمة اسلامية اصلا وانه لم يعترف بمحمد نبيا ورسولا " .
يقول تعالى :
" انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " (سورة النساء 171) . بهذه العبارة قد استشهدت ولم أسقط منها كلمة أو عبارة , قلت أن: " المسيح عيسى ابن مريم رسول الله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " . أين تريد مني إضافة عبد الله . هل تقصد أني لا أؤمن بهذا فسوف أوضح لك ذلك .
ففي قوله تعالى : "كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " يمتاز التعبير عن سائر التعابير القرآنية , ويحدّد ذات المسيح انها " روح منه " تعالى أي صادر منه , لا على طريق الخلق , بل على طريق الصدور , كما يدل عليه ترادف الاسمين : " كلمته وروح منه " . فهو " روح منه " تعالى , يصدر منه صدور الكلمة من الذات الناطقة , في حديثها النفسي ؛ واذ لا حدوث في الله , فكلمته في ذاته غير محدثة ؛ و " روح منه " غير محدث .
فكلمة الله هو روح من الله – لا مجرد أمر تكوين , بكلمة : " كن " . و " روح منه " تعالى هو " كلمة الله " أي كلام الله في ذاته , بما أنه " روح منه " . ترادف الاسمين يفسر بعضهما بعضاً : كلمة الله هو " روح منه " ؛ وهذا " الروح منه " هو كلمة الله .
فالمسيح هو " روح الله " في ذاته , من ذات الله : فليس هو روح فقط ؛ وليس " روح الله " روح ملاك أو روح كآدم فقط . إنه " روح منه " تعالى اسمى من المخلوق , لأنه كلمة الله أي كلام الله الذاتي النفسي . قال الرازي : " واعلم ان كلمة الله هي كلامه , وكلامه , على قول أهل السنة , صفة قديمة قائمة بذات الله " ( على آل عمران 39 ) . فالمسيح في ذاته السامية من ذات الله : " كلمته وروح منه " . إن المسيح في ذاته السامية " روح منه " تعالى , يصدر منه صدوراً , كما تصدر " الكلمة " من الذات الناطقة في حديثها النفسي . وبما ان الذات الناطقة في " كلمة الله " هي الله نفسه ؛ فالمسيح ، كلمة الله , هو نطق الله في ذاته ؛ " فكلمته " تعالى الذاتية : من ذاته , مثل ذاته , في ذاته .
فالمسيح بصفته عيسى ابن مريم بشر مخلوق " الطبيعة الإنسانية " , لكن المسيح بصفته " كلمة الله وروح منه " فهو فوق المخلوق , من ذات الله , في ذات الله " الطبيعة الإلهية " . ونحن نؤمن بان سيدنا ومعلمنا عيسى ابن مريم المسيح هو إنسان تام وإله تام .
ألم تقرأ عندما أذكر " الرسول " لأنه صاحب رسالة إلى عرب الجاهلية " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ( سورة الإخلاص ) . لقد صحح مفهوم التثليث الخاطئ المعروف لدى بعض الشيع النصرانية في الجزيرة العربية " الله , المسيح , مريم " . فحاشى لله أن يتخذ له صاحبة أو أن يولد المسيح ولادة من جماع . وهذا المفهوم الخاطئ قد كفرته المسيحية من قبل كما كفره الإسلام .
عزيزي muslim and proud أطلب منك عدم التسرع في الحكم على ما في القلوب , و أقول لك لنفتش سوية عن القيم الدينية , الروحية والأخلاقية , المشتركة بين المسيحية والإسلام . وفي مطلع هذه القيم المشتركة الإيمان بالله وبرحمته الواسعة , وضرورة التقرب إليه بالتوبة والاستغفار والتوكل عليه وعلى قدرته وحكمته تجاه خلقه , وعلى حلمه وودّه تجاه عباده . عسى أن يتبع مشاركتي معك مشاركات في سائر القيم الدينية , فتكون رابطاً بين المؤمنين من كلا الدينين , وقاعدة للحوار بينهم , وللتعاون , بعضهم مع بعض , لخدمة عباد الله جميعاً على أرض الله .
والله وليّ التوفيق .
جورج أبو كارو .
يتبع ردود إلى مشاركات الأعضاء Zainab Ebraheem ؛ عبورهـ ؛ tagerweb123 ؛ Eng.Con .
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
السيد جورج أبو كارو
أرجو أنْ تحترم الذين يقرأون، فلا تبتر كلام لعالم مسلم، لتؤيد به ما ينقضه نفس العالِم الذي بترت كلامه.
كلام للرازي في نقض المسيحية، وتحديدًا قضية التَّجَسُّد وما يتعلق بها:
{قال إنى عبد الله ءاتانى الكتاب وجعلنى نبيا * وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى بالصلواة والزكواة ما دمت حيا * وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا * والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا}
اعلم أنه وصف نفسه بصفات تسع: الصفة الأولى: قوله: {إنى عبد الله} وفيه فوائد: الفائدة الأولى: أن الكلام منه في ذلك الوقت كان سببا للوهم الذي ذهبت إليه النصارى، فلا جرم أول ما تكلم إنما تكلم بما يرفع ذلك الوهم فقال: {إنى عبد الله} وكان ذلك الكلام وإن كان موهما من حيث إنه صدر عنه في تلك الحالة، ولكن ذلك الوهم يزول ولا يبقى من حيث إنه تنصيص على العبودية.
الفائدة الثانية: أنه لما أقر بالعبودية فإن كان صادقا في مقاله فقد حصل الغرض وإن كان كاذبا لم تكن القوة قوة إلهية بل قوة شيطانية فعلى التقديرين يبطل كونه إلها.
الفائدة الثالثة: أن الذي اشتدت الحاجة إليه في ذلك الوقت إنما هو نفي تهمة الزنا عن مريم عليها السلام ثم إن عيسى عليه السلام لم ينص على ذلك وإنما نص على إثبات عبودية نفسه كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن الأم، فلهذا أول ما تكلم إنما تكلم بها.
الفائدة الرابعة: وهي أن التكلم بإزالة هذه التهمة عن الله تعالى يفيد إزالة التهمة عن الأم لأن الله سبحانه لا يخص الفاجرة بولد في هذه الدرجة العالية والمرتبة العظيمة.
وأما التكلم بإزالة التهمة عن الأم لا يفيد إزالة التهمة عن الله تعالى فكان الاشتغال بذلك أولى فهذا مجموع ما في هذا اللفظ من الفوائد، واعلم أن مذهب النصارى متخبط جدا، وقد اتفقوا على أنه سبحانه ليس بجسم ولا متحيز، ومع ذلك فإنا نذكر تقسيما حاصرا يبطل مذهبهم على جميع الوجوه فنقول: إما أن يعتقدوا كونه متحيزا أو لا، فإن اعتقدوا كونه متحيزا أبطلنا قولهم بإقامة الدلالة على حدوث الأجسام، وحينئذ يبطل كل ما فرعوا عليه.
وإن اعتقدوا أنه ليس بمتحيز يبطل ما يقوله بعضهم من أن الكلمة اختلطت بالناسوت اختلاط الماء بالخمر وامتزاج النار بالفحم لأن ذلك لا يعقل إلا في الأجسام فإذا لم يكن جسما استحال ذلك ثم نقول للناس قولان في الإنسان: منهم من قال إنه هو هذه البنية أو جسم موجود في داخلها ومنهم من يقول إنه جوهر مجرد عن الجسمية والحلول في الأجسام فنقول: هؤلاء النصارى، إما أن يعتقدوا أن الله أو صفة من صفاته اتحد ببدن
المسيح أو بنفسه أو يعتقدوا أن الله أو صفة من صفاته حل في بدن المسيح أو في نفسه، أو يقولوا لا نقول بالاتحاد ولا بالحلول ولكن نقول إنه تعالى أعطاه القدرة على خلق الأجسام والحياة والقدرة وكان لهذا السبب إلها، أو لا يقولوا بشيء من ذلك ولكن قالوا: إنه على سبيل التشريف اتخذه ابنا كما اتخذ إبراهيم على سبيل التشريف خليلا فهذه هي الوجوه المعقولة في هذا الباب، والكل باطل، أما القول الأول بالاتحاد فهو باطل قطعا، لأن الشيئين إذا اتحدا فهما حال الاتحاد، إما أن يكونا موجودين أو معدومين أو يكون أحدهما موجودا والآخر معدوما، فإن كانا موجودين فهما اثنان لا واحد فالاتحاد باطل، وإن عدما وحصل ثالث فهو أيضا لا يكون اتحادا بل يكون قولا بعدم ذينك الشيئين، وحصول شيء ثالث، وإن بقي أحدهما وعدم الآخر فالمعدوم يستحيل أن يتحد بالوجود لأنه يستحيل أن يقال: المعدوم بعينه هو الموجود فظهر من هذا البرهان الباهر أن الاتحاد محال.
وأما الحلول فلنا فيه مقامان: الأول: أن التصديق مسبوق بالتصور فلا بد من البحث عن ماهية الحلول حتى يمكننا أن نعلم أنه هل يصح على الله تعالى أو لا يصح وذكروا للحلول تفسيرات ثلاثة: أحدها: كون الشيء في غيره ككون ماء الورد في الورد والدهن في السمسم والنار في الفحم، واعلم أن هذا باطل لأن هذا إنما يصح لو كان الله تعالى جسما وهم وافقونا على أنه ليس بجسم.
وثانيها: حصوله في الشيء على مثال حصول اللون في الجسم فنقول: المعقول من هذه التبعية حصول اللون في ذلك الحيز تبعا لحصول محله فيه، وهذا أيضا إنما يعقل في حق الأجسام لا في حق الله تعالى.
وثالثها: حصوله في الشيء على مثال حصول الصفات الإضافية للذوات فنقول: هذا أيضا باطل لأن المعقول من هذه التبعية الاحتياج فلو كان الله تعالى في شيء بهذا المعنى لكان محتاجا فكان ممكنا فكان مفتقرا إلى المؤثر، وذلك محال، وإذا ثبت أنه لا يمكن تفسير هذا الحلول بمعنى ملخص يمكن إثباته في حق الله تعالى امتنع إثباته.
المقام الثاني: احتج الأصحاب على نفي الحلول مطلقا بأن قالوا: لو حل لحل، إما مع وجوب أن يحل أو مع جواز أن يحل والقسمان باطلان، فالقول بالحلول باطل، وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يحل مع وجوب أن يحل لأن ذلك يقتضي إما حدوث الله تعالى أو قدم المحل وكلاهما باطلان، لأنا دللنا على أن الله قديم.
وعلى أن الجسم محدث، ولأنه لو حل مع وجوب أن يحل لكان محتاجا إلى المحل والمحتاج إلى الغير ممكن لذاته لا يكون واجبا لذاته، وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يحل مع جواز أن يحل لأنه لما كانت ذاته واجبة الوجود لذاته وحلوله في المحل أمر جائز، والموصوف بالوجوب غير ما هو موصوف بالجواز فيلزم أن يكون حلوله في المحل أمرا زائدا على ذاته وذلك محال لوجهين: أحدهما: أن حلوله في المحل لو كان زائدا على ذاته لكان حلول ذلك الزائد في محله زائدا على ذاته أو لزم التسلسل وهو محال.
والثاني: أن حلوله في ذلك لما كان زائدا على ذاته فإذا حل في محل وجب أن يحل فيه صفة محدثة، وذلك محال لأنه لو كان قابلا للحوادث
لكانت تلك القابلية من لوازم ذاته، وكانت حاصلة أزلا، وذلك محال لأن وجود الحوادث في الأزل محال، فحصول قابليتها وجب أن يكون ممتنع الحصول فإن قيل لم لا يجوز أن يحل مع وجوب أن يحل.
لأنه يلزم، إما حدوث الحال أو قدم المحل، قلنا: لا نسلم وجوب أحد الأمرين، ولم لا يجوز أن يقال: إن ذاته تقتضي الحلول بشرط وجود المحل ففي الأزل ما وجد المحل فلم يوجد شرط هذا الوجوب فلا جرم لم يجب الحلول، وفيما لا يزال حصل هذا الشرط فلا جرم وجب سلمنا أنه يلزم، إما حدوث الحال أو قدم المحل فلم لا يجوز.
قوله: إنا دللنا على حدوث الأجسام، قلنا: لم لا يجوز أن يكون محله ليس بجسم ولكنه يكون عقلا أو نفسا أو هيولى على ما يثبته بعضهم، ودليلكم على حدوث الأجسام لا يقبل حدوث هذه الأشياء، قوله ثانيا: لو حل مع وجوب أن يحل لكان محتاجا إلى المحل، قلنا: لا نسلم وجوب أحد الأمرين بل ههنا احتمالان آخران: أحدهما: أن العلة وإن امتنع انفكاكها عن المعلول لكنها لا تكون محتاجة إلى المعلول فلم لا يجوز أن يقال: إن ذاته غنية عن ذلك المحل ولكن ذاته توجب حلول نفسها في ذلك المعلول فيكون وجوب حلولها في ذلك المحل من معلولات ذاته، وقد ثبت أن العلة وإن استحال انفكاكها عن المعلول لكن ذلك لا يقتضي احتياجها إلى المعلول.
الثاني: أن يقال إنه في ذاته يكون غنيا عن المحل وعن الحلول، إلا أن المحل يوجب لذاته صفة الحلول، فالمفتقر إلى المحل صفة من صفاته وهي حلوله في ذلك المحل فأما ذاته فلا ولا يلزم من افتقار صفة من صفاته الإضافية إلى الغير افتقار ذاته إلى الغير وذلك لأن جميع الصفات الإضافية الحاصلة له مثل كونه أولا وآخرا ومقارنا ومؤثرا ومعلوما ومذكورا مما لا يتحقق إلا عند حصول التحيز
وكيف لا والإضافات لا بد في تحققها من أمرين، سلمنا ذلك فلم لا يجوز أن يحل مع جواز أن يحل.
قوله يلزم أن يكون حلوله فيه زائدا عليه، ويلزم التسلسل، قلنا: حلوله في المحل لما كان جائزا كان حلوله في المحل زائدا عليه.
أما كون ذلك الحلول حالا في المحل أمر واجب فلا يلزم أن يكون حلول الحلول زائدا عليه فلا يلزم التسلسل.
قوله ثانيا: يلزم أن يصير محل الحوادث، قلنا: لم لا يجوز ذلك قوله يلزم أن يكون قابلا للحوادث في الأزل، قلنا: لا شك أن تمكنه من الإيجاد ثابت له إما لذاته أو لأمر ينتهي إلى ذاته، وكيف كان فيلزم صحة كونه مؤثرا في الأزل فكل ما ذكرتموه في المؤثرية فنحن نذكره في القابلية، والجواب: أنا نقرر هذه الدلالة على وجه آخر
بحيث تسقط عنها هذه الأسئلة، فنقول: ذاته، إما أن تكون كافية اقتضاء هذا الحلول أو لا تكون كافية في ذلك فإن كان الأول استحال توقف ذلك الاقتضاء على حصول شرط فيعود ما قلنا إنه يلزم إما قدم المحل أو حدوث الحال.
وإن كان الثاني كان كونه مقتضيا لذلك الحلول أمرا زائدا على ذاته حادثا فيه فعلى التقديرات كلها يلزم من حدوث حلوله في محل حدوث شيء فيه لكن يستحيل أن يكون قابلا للحوادث، وإلا لزم أن يكون في الأزل قابلا لها وهو محال على ما بيناه، وأما المعارضة بالقدرة فغير واردة لأنه تعالى لذاته قادر على الإيجاد في الأزل فهو قادر على الإيجاد فيما لا يزال فههنا أيضا لو كانت ذاته قابلة
للحوادث لكانت في الأزل قابلة لها فحينئذ يلزم المحال المذكور.
هذا تمام القول في هذه الأدلة ولنا في إبطال قول النصارى وجوه أخر.
أحدها: أنهم وافقونا على أن ذاته سبحانه وتعالى لم تحل في ناسوت عيسى عليه السلام بل قالوا الكلمة حلت فيه، والمراد من الكلمة العلم.
فنقول: العلم لما حل في عيسى ففي تلك الحالة إما أن يقال إنه بقي في ذات الله تعالى أو ما بقي فيها فإن كان الأول لزم حصول الصفة الواحدة في محلين.
وذلك غير معقول ولأنه لو جاز أن يقال العلم الحاصل في ذات عيسى عليه السلام هو العلم الحاصل في ذات الله تعالى بعينه، فلم لا يجوز في حق كل واحد ذلك حتى يكون العلم الحاصل لكل واحد هو العلم الحاصل لذات الله تعالى، وإن كان الثاني لزم أن يقال: إن الله تعالى لم يبق عالما بعد حلول علمه في عيسى عليه السلام وذلك مما لا يقوله عاقل.
وثانيها: مناظرة جرت بيني وبين بعض النصارى، فقلت له هل تسلم أن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول أم لا؟ فإن أنكرت لزمك أن لا يكون الله تعالى قديما لأن دليل وجوده هو العالم فإذا لزم من عدم الدليل عدم المدلول لزم من عدم العالم في الأزل عدم الصانع في الأزل، وإن سلمت أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول،
فنقول إذا جوزت اتحاد كلمة الله تعالى بعيسى أو حلولها فيه فكيف عرفت أن كلمة الله تعالى ما دخلت في زيد وعمرو بل كيف أنها ما حلت في هذه الهرة وفي هذا الكلب، فقال لي: إن هذا السؤال لا يليق بك لأنا إنما أثبتنا ذلك الاتحاد أو الحلول بناء على ما ظهر على يد عيسى عليه السلام من إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص، فإذا لم نجد شيئا من ذلك ظهر على يد غيره فكيف نثبت الاتحاد أو الحلول، فقلت له: إني عرفت من هذا الكلام أنك ما عرفت أول الكلام لأنك سلمت لي أن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول فإذا كان هذا الحلول غير ممتنع في الجملة فأكثر ما في الباب أنه وجد ما يدل على حصوله في حق عيسى عليه السلام ولم يوجد ذلك الدليل في حق زيد وعمرو ولكن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول فلا يلزم من عدم ظهور هذه الخوارق على يد زيد وعمرو وعلى السنور والكلب عدم ذلك الحلول، فثبت أنك مهما جوزت القول بالاتحاد والحلول لزمك تجويز حصول ذلك الاتحاد وذلك الحلول في حق كل واحد بل في حق كل حيوان ونبات ولا شك أن المذهب الذي يسوق قائله إلى مثل هذا القول الركيك يكون باطلا قطعا
ثم قلت له: وكيف دل إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص على ما قلت؟ أليس أن انقلاب العصا ثعبانا أبعد من انقلاب الميت حيا فإذا ظهر ذلك على يد موسى عليه السلام ولم يدل على إهليته فبأن لا يدل هذا على آلهية عيسى أولى.
وثالثها: أنا نقول دلالة أحوال عيسى على العبودية أقوى من دلالتها على الربوبية لأنه كان مجتهدا في العبادة والعبادة لا تليق إلا بالعبيد فإنه كان في نهاية البعد عن الدنيا والاحتراز عن أهلها حتى قالت النصارى إن اليهود قتلوه ومن كان في الضعف هكذا فكيف تليق به الربوبية.
ورابعها: المسيح إما أن يكون قديما أو محدثا والقول بقدمه باطل لأنا نعلم
بالضرورة أنه ولد وكان طفلا ثم صار شابا وكان يأكل ويشرب ويعرض له ما يعرض لسائر البشر، وإن كان محدثا كان مخلوقا ولا معنى للعبودية إلا ذلك، فإن قيل: المعنى بإلهيته أنه حلت صفة الآلهية فيه، قلنا: هب أنه كان كذلك لكن الحال هو صفة الإله والمسيح هو المحل والمحل محدث مخلوق فما هو المسيح (إلا) عبد محدث فكيف يمكن وصفه بالإلهية.
وخامسها: أن الولد لا بد وأن يكون من جنس الوالد فإن كان لله ولد فلا بد وأن يكون من جنسه فإذن قد اشتركا من بعض الوجوه، فإن لم يتميز أحدهما عن الآخر بأمر ما فكل واحد منهما هو الآخر، وإن حصل الإمتياز فما به الإمتياز غير ما به الاشتراك، فيلزم وقوع التركيب في ذات الله وكل مركب ممكن، فالواجب ممكن هذا خلف محال هذا كله على الإتحاد والحلول.
أما الاحتمال الثالث: وهو أن يقال معنى كونه إلها أنه سبحانه خص نفسه أو بدنه بالقدرة على خلق الأجسام والتصرف في هذا العالم فهذا أيضا باطل لأن النصارى حكوا عنه الضعف والعجز وأن اليهود قتلوه ولو كان قادرا على خلق الأجسام لما قدروا على قتله بل كان هو يقتلهم ويخلق لنفسه عسكرا يذبون عنه.
وأما الاحتمال الرابع: وهو أنه اتخذه ابنا لنفسه على سبيل التشريف فهذا قد قال به قوم من النصارى يقال لهم الأرميوسية وليس فيه كثير خطأ إلا في اللفظ فهذا جملة الكلام على النصارى وبه ثبت صدق ما حكاه الله تعالى عنه أنه قال: إني عبد الله.
المجلد 11 ص 254- 259
التعديل الأخير تم بواسطة سمير ساهر ; 17-05-2010 الساعة 05:09 AM
قال الفيلسوف المعتزلي، القاضي عبد الجبار:"إنَّ ما شارك القديم في كونه قديمًا يستحيل أنْ يختص لذاته بما يُفَارِق به اﻵخر؛ يُبْطِل قولهم أيضًا، ﻷنَّ هذه اﻷقانيم إذا كانت قديمة، فيجب أنْ لا يصح أنْ يختص اﻷب بما يستحيل على الابن والروح، ولا يصح اختصاصهما بما يستحيل عليه، ولا اختصاص كل واحد منهما بما يستحيل على اﻵخر؛ وهذا يُوجِب كون الابن أبًا، وكون اﻷب ابنـًا، وكون اﻷب روحًا، وكون الروح أبًا".
شبكة الألوكة - موقع المسلمون في العالم: للدخول اضغط هنا.
كل خلق بكلمة من الله هي "كن فيكون"
﴿ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ. مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ مريم / 34-35
﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ البقرة / 117
﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ يس / 82
﴿ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ آل عمران / 47
﴿ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ غافر / 68
﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ﴾ القمر / 50
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره هذه الآية ( 4/261 ) : ( وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه ، كما أخبر بنفوذ قدره فيهم فقال : ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي إنما نأمر بالشيء مرة واحدة لا نحتاج إلى توكيد بثانية ، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلاً موجوداً كلمح البصر ، لا يتأخر طرفة عين.
أما "روح منه", فأدم عليه الصلاة و السلام نفخ فيه ايضا من روح الله
﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ ص / 71- 72
﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ الحجر / 28- 29
فهل كل بني أدم الهه كاملة, ام نحن نتوارث الخطيئة فقط كما تتدعون بهتانا و زورا للترويج لعقيدة فاسدة و محرفة .. يا ضيفنا الفاضل انت تفسر القرآن كأنك تنقل أخبار من جريدة يومية .. المنهجية في البحث هي ان تعي كيف تربط نصوص الكتاب بعضها ببعض دون ان تقتطع اجزاء منه و تستشهد بأجزاء علي الرغم من انها مكملة لبعضها البعض. فقصة بني أسرائيل و موسي عليه و علي نبينا محمد أفضل الصلاة و السلام مكملة لبعضها البعض في سور و اجزاء تتعدي نصف القرآن الكريم. و يوسف عليه الصلاة و السلام تروي قصته كاملة في سورة واحدة و كما نجد ايات قليلة تخبر قصة كاملة وهي قصة أصحاب الفيل التي مع عظمتها في التاريخ ذكرها الله في القرآن بخمس آيات بثلاثة أسطر في موضع واحد مجملة مفصلة مفهومه وهذا من إعجاز القرآن العظيم. و اليك نباء الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها:
﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ وَاتـَّــبَعَ هَوَاهُ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذيِنَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ سَاءَ مَثَلاً القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴾ الاعراف / 175- 177
فنصيحة لك ان كنت فعلا باحثا عن الحق فلتتدبر القرآن عندما تقرأه او تستشهد به. فنحن لسنا بجهال العالم و لا نتبع الغاويين و الضالين, فليكن حديثك معنا مبني علي العلم و المنطق و الفطرة السليمة السوية و ليس كلام مرسل ينم علي عدم العلم الكافي "بفرض حسن نيتك".
بسم الله الرحمن الرحيم
{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }
التعديل الأخير تم بواسطة مسلم قبطي ; 31-05-2010 الساعة 07:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }
اللهم أهد الضيف جورج أبو كارو و الأحزان و مارلين و كل النصارى في المنتدى .
{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
الأخت Zainab Ebraheem , المشكلة هي سوء فهم من مقابلة حوار الطرف المسيحي . فإننا نسعى إلى تطوير علاقاتنا من مرحلة الصدام والنزاع إلى مرحلة الجوار السلميّ المنفتح , ومنها إلى مرحلة المرافقة والتعاطف والتضامن . ولكي تكلّل مثل هذه المساعي بالنجاح فلا بدّ من إقامة حوار رصين واع بين المسلمين والمسيحيّين . ولا يقوم مثل هذا الحوار إلاّ إذا كان المسيحيّيون لهم إدراك دقيق لدين الإسلام وقيمه الأخلاقيّة ونظمه الاجتماعيّة , وإذا كان المسلمون لهم إدراك دقيق للمسيحيّة في معتقداتها وأخلاقيّاتها . ويقول المجمع الفاتيكاني الثاني : " إنّ تصميم الخلاص يشمل أيضاً الذين يعترفون بالخالق , لا سيّما المسلمين الذين يُقرّون أنّ لهم إيمان إبراهيم ويعبدون معنا الله الواحد الرّحيم الذي سيدين البشر في يوم القيامة . ومن بحث عن الله بقلبٍ صادق , وجهد عمليّاً في أن يتم مشيئة الله التي يعرفها من صوت ضميره , استطاع هو أيضاً أن ينال الخلاص . " ( دستور عقائدي في الكنيسة , " نور الأمم " -16 ) .
والسؤال الحقيقي هو ما موقف المسلمين من المسيحيّين ؟
إنّ موقف المسلمين من المسيحيين يختلف باختلاف ما يستندون إليه من آيات قرآنية لتحديد هذا الموقف . فمن اعتمد الآيات التي تحمل على النصارى الطالحين , وقف منهم موقفاً صارماً . أما من أخذ بالآيات التي تمتدح النصارى الصالحين , فإنه – على النقيض من ذلك – يقف منهم موقف الانفتاح .
وهنالك موقف متطرف لا يجيز الحوار ولا إقامة علاقات وديّة مع المسيحيّين . هذا الموقف هو السائد لدى الجماهير في البلاد الإسلامية , لأنها ترى في المسيحيّين مجرد كفّار . لذا يتجنّبون كل اّتصال بهم ويرفضون أن يتفاوضوا ويتعايشوا معهم على أساس من المشاركة بالتساوي . ذلك أنّ هذه الأوساط المتطرّفة تتمسك بالمبدإ الأساسيّ الذي يحرّم على المسلمين أن يتفاوضوا معهم تفاوضاً صريحاً إيجابياً , بل يأمر بإذلالهم ما أمكن , ويهدف في نهاية المطاف إلى كسبهم للإسلام . وهم يستندون في هذا الصّدد إلى ما جاء في القرآن عن معارضة النصارى للإسلام , وعمّا يشكّلونه من خطرٍ على الدين الجديد , ويعتمدون خصوصاً أمر القرآن بمقاتلتهم إلى أن يخضعوا للإسلام . أما المقاطع القرآنيّة اللّينة وسواها من الآيات التي تثني على النصارى وتفسحُ لهم إمكانية للخلاص , فتنسخها الآية التّالية نهائياً وتبطل مفعولها : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " (سورة آل عمران آ85 ).
ومع ذلك فثمّ مسلمون يرون الحوار مع المسيحيّين جائزاً . وهم يستشهدون , لتبرير رأيهم , بقول القرآن : " ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " (سورة النحل آ 125) . لا سيما وإنّ القرآن ذاته باشر الحوار مع النصارى حيث قال : " قل يا أهل الكتاب تعالو اإلى كلمة سواء بيننا وبينكم ... " ( آل عمران 64) . كما أنه يعترف بشرعية التعدّد في الأديان المنزلة (س البقرة 148 / المائدة 48 ) . وعلاوة على ذلك فإنّ القرآن يَعِدُ بالخلاص جميع الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون صالحاً ( 25:2 / 20: 75-76 / 29 : 58 / 1: 8-9 ) ويصف النصارى واليهود والصابئين والمجوس بأنهم مؤمنون , على نقيض الكفار ( 22:17 ). هؤلاء جميعاً مصنفون مع المسلمين في فئة الذين يخلصون بإيمانهم ومسلكهم الأخلاقيّ : " إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصّابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ( 2: 62 / قارن بـ 5 :69 ) .
يتضح من هذا المبدإ أن القرآن يثبّتُ صلاحية التوراة شريعة لليهود , والإنجيل شريعة للنصارى , والقرآن شريعة للمسلمين ( 5: 43-48 ) . المسلمون الذين يعتبرون الحوار مع المسيحيّين جائزاً , يلاحظون بحقّ أنّ الأحكام القاسية والتدابير السياسيّة التي أقرّها القرآن ضدّ اليهود والنصارى , فرضتها الأوضاع التي كانت سائدة في ذلك العصر. ومن ثمّ فلا يجوز تبريرها الآن إلاّ بنشوء ظروفٍ مماثلة , كأن يبادر المسيحيّون إلى محاربة المصالح الإسلاميّة أو أن يُمسُوا - بفساد أخلاقهم أو مقاومتهم الفعالة للدين الإسلاميّ أو أخيراً بمحاولتهم ردّ المؤمنين عن دينهم – خطراً يتهدّد الإسلام أي الدين الإسلاميّ , ووحدة الأمّة الإسلاميّة , وبقاء الدول الإسلاميّة .
وحتّى لو جازت إقامةُ علاقات ودّية مع المسيحيّين , فإنّ عدداً كبيراً من المسلمين يرون أن لا فائدة في التحاور الإيجابيّ معهم , لأنّ الإسلام هو الصيغة النهائية الكاملة للدّين , وهو يقدّم للإنسان كلّ ما يحتاج إليه ليجد السبيلَ السّويّ أمام الله . كلّ ما سوى ذلك نافلٌ لا نفع فيه , بل قد ينطوي على خطر .
وعلى الرغم من هذا الموقف المنغلق , فهنالك أقليّة مسلمة تؤيّد الحوار والتعاون مع المسيحيّين بلا تحفظٍ مبدئيّ . فهي ترى أنّ بقاء الإسلام لا يُمكن ضمانه ودرء الأزمات عنه , دون انفتاح على الآخرين وإجراء اتّصال بهم , في عالم تتقارب أقطاره باستمرار . فتعزيزُ الإسلام بحركات النهضة الإسلاميّة المعاصرة , يحرّره من الشّعور بمركّب النقص , ويؤهّله لتبنّي مناهج الأبحاث الديّنيّة العلميّة , وبالتالي للّدخول في حوارٍ مع المسيحيّين . زد على ذلك – وهذه هي الرغبة الأساسيّة المُلِحّة للدوائر الرسميّة في العالم الإسلاميّ – أنه لا بدَّ قبلَ كلّ شيء من إقامة تعاون بين المنظمات الإسلاميّة والكنائس والمؤسّسات المسيحّية , لكي تؤدّيَ جميعُها شهادةً مشترَكة للإيمان بالله , وتُساهمَ معاً في إيجاد حلّ لمعضلات عصرنا .
ويبقى الجواب مفتوحاً أمام كل مسلم ليجد ذاته في إيّ فئة هو ...
أطلب من كل الأعضاء عدم التسرع في الرد على مشاركتي هذه , بل قراءتها بتمعن , ليتسنى لنعمة الله أن ترشد الجميع لما هو في خدمة الحوار الصحيح وخلاص النفوس .
والله وليّ التوفيق .
جورج أبو كارو .
التعديل الأخير تم بواسطة أسد الإسلام ; 18-05-2010 الساعة 02:34 AM سبب آخر: بناء على طلب العضو
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المفضلات