وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
بارك الله فيك أختي الفاضلة ..
النصارى كثيرا ما يستخدمون لفظي "الروح" و"القلب" لتبرير ما يحكم العقل باستحالته .. فيقول لك "افتح قلبك" ويقصد بذلك "أغلق عقلك" ! .. ويقول لك "النص من سفر كذا إصحاح كذا عدد كذا هو نص روحي" ويقصد بذلك أن معنى هذا النص هو على غير المعنى الذي تدل عليه عباراته !
طبعا نحن نتفق معهم أن هناك بعض الأمور - خاصة ما يتعلق بالغيب - يعجز العقل عن الإحاطة بها .. ولكن لا نتفق معهم أن هناك أمور يحكم العقل باستحالتها ! .. النصارى خلطوا بين محالات العقول ومحارات العقول .. فاستخدموا لفظي "القلب" و"الروح" لتبرير الأمور التي يحكم العقل باستحالتها .. يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتابه الجواب الصحيح :
((وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَا يُحِيلُهُ الْعَقْلُ وَيُبْطِلُهُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ، وَبَيْنَ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْعَقْلُ فَلَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَحْكُمُ فِيهِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ، وَأَنَّ الرُّسُلَ أَخْبَرَتْ بِالنَّوْعِ الثَّانِي: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخْبِرَ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ، فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مُحَالَاتِ الْعُقُولِ وَمَحَارَاتِ الْعُقُولِ، وَقَدْ ضَاهَوْا فِي ذَلِكَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا شَرِيكًا.))
إذن فهناك فرق بين ما يحار فيه العقل فقط دون أن يحكم باستحالته مثل شكل الملائكة والجنة والنار ... إلخ .. وبين ما يحكم العقل باستحالته لأنهم متناقض مثل الثالوث النصراني والتجسد ...إلخ .. ونحن كمسلمين نقبل الأول ونرفض الثاني الذي يؤمن به النصارى ..