العبد مفتقر دائماً إلى التوكل على الله والاستعانة به ، كما هو مفتقر إلى عبادته فلابد أن يشهد دائماً فقره إلى الله ، وحاجته في أن يكون معبوداً له ، وأن يكون معيناً له، فلا حول ولاقوة إلاّ بالله ،ولا ملجأ من الله إلاّ إليه0
والمؤمن يجد نفسه محتاجاً إلى الله في تحصيل مطالبه ،ويجد في قلبه محبةً لله غير هذا،فهو محتاج إلى الله من جهة أنّه ربّه، ومن جهة أنّه ألهه قال تعالى{إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} فلابد أن يكون العبد عابداً لله، ولابد أن يكون مستعيناً به ؛ ولهذا كان فرضاً على كل مسلم أنْ يقوله في صلاته0
وهذه الكلمة بين العبد وبين الرب، وقد روى عن الحسن البصري- رحمه الله- أنّ الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب، جمع سرّها في الأربعة، وجمع سرّ الأربعة في القرآن، وجمع سرّ القرآن في الفاتحة، وجمع سرّ الفاتحة في هاتين الكلمتين{إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}ولهذا ثنّاها الله في كتابه في غير موضع من القرآن كقوله{اعبدهُ وتوكّل عليه} وقوله :{عليه توكلت وإليه أُنيب}وقوله: { ومن يتّق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكّل على الله فهو حسبه}
العبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقاراً إليه وخضوعاً له؛ كان أقرب إليه وأعزّ له، وأعظم لقدره، فأعظم الخلق أعظمهم عبودية لله
وأما المخلوق فكما قيل:احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره
فاعظم ما يكون العبد قدراً،وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه،فإن أحسنت إليهم مع الاستغناء عنهم ؛ كنت أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتجت إليهم-ولو في شربة ماء- نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم، وهذا من حكمة الله ورحمته، ليكون الدين كلّه لله، ولا يشرك به
المفضلات